العواصف تعطل أعمال إغاثة الناجين في الصين بعد الزلزال
بقلم بن بلانكارد في يوم الثلاثاء, 13 مايو 2008
عطلت عواصف عاتية وطرق مدمرة جهود الإغاثة اليوم الثلاثاء للوصول إلى أكثر المناطق تأثرا بأسوأ زلزال يهز الصين منذ 32 عاما مع ارتفاع عدد القتلى إلى 11921 قتيلا.
وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن عدد القتلى سيرتفع على الأرجح وذكرت وكالة الصين الجديدة للأنباء (شينخوا) أن رجال الإنقاذ وصلوا لأول مرة إلى مقاطعة وينتشوان بإقليم سيشوان وهي مركز الزلزال.
وهز تابع قوي تشنجدو عاصمة إقليم سيشوان اليوم وهو واحد من أكثر من 1950 تابعا هزوا المنطقة منذ أمس الاثنين ليزيد توتر السكان.
وقالت شينخوا "خرج موظفون في وسط تشنجدو إلى الشوارع ثانية بعد التابع" مضيفة أن من المعتقد أنه الأقوى منذ الزلزال الذي هز البلاد أمس الاثنين وبلغت قوته 7.9 درجة.
وأعطى رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو الذي يزور سيشوان أوامره للقوات بتنظيف الطرق المؤدية إلى وينتشوان وهي منطقة جبلية تقع على بعد نحو مائة كيلومتر من العاصمة الإقليمية تشنجدو.
وتسببت الأضرار الناجمة عن زلزال الأمس في قطع الطرق المؤدية إلى المنطقة الواقعة على بعد نحو 1600 كيلومتر جنوب غربي بكين.
ولكن الأمطار والسحب الكثيفة فوق الإقليم الذي يشتهر بوجود محمية لحيوانات الباندا به منعت هبوط الطائرات الهليكوبتر العسكرية التي أرسلت إلى المنطقة. وذكرت وكالة شينخوا أن قوات المظلات التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني ألغت عملية إنزال من جراء العواصف.
وعرض التلفزيون لقطات توضح الدمار الذي لحق بطرق سريعة ولقطات لانهيارات أرضية تسد الطرق.
وفي دوجيانج يان الواقعة بمنتصف الطريق بين تشنجدو ومركز الزلزال كان هناك دمار مع تحول مبان إلى حطام وانتشار الجثث في الشوارع.
وتجوب القوات وعربات الإسعاف الشوارع ووصلت شاحنات عسكرية قادرة على رفع أشياء ثقيلة. ووقف العديد من السكان بجوار منازلهم المحطمة وهم يحملون ممتلكاتهم بين أذرعهم في حين توجه آخرون إلى الخيام وسط هطول أمطار غزيرة.
وقالت عاملة بمستشفى وهي تشير إلى مبان تحولت إلى حطام "كان بين 60 و70 شخصا على الأقل يقيمون هناك إضافة إلى أطفال."
وعمل رجال الإنقاذ طول الليل في انتشال الجثث من تحت أنقاض منازل ومدارس ومصانع ومستشفيات دمرها الزلزال الذي هز سيشوان ومناطق أخرى بشتى أنحاء الصين وشعر به السكان في بانكوك وهانوي.
وفي دوجيانج يان دفن 900 تلميذ تحت أنقاض مدرسة منهارة مؤلفة من ثلاثة طوابق. وقالت وكالة شينخوا أن وين انحنى ثلاث مرات مبديا حزنه قبل انتشال بعض من أول 50 جثة يجرى انتشالها من تحت الأنقاض.
وقال وين "لا يمكن إضاعة دقيقة واحدة... دقيقة واحدة بل ثانية واحد قد تعني حياة طفل."
وحاول أقارب مذعورون شق طريقهم وسط صف من الجنود الذين يطوقون المدرسة لمعرفة معلومات عن أبنائهم.
وقال أحد عمال الإغاثة "ما زلنا نستخرج بعض الأحياء ولكن كثيرين جدا لقوا حتفهم."
وتابعت شينخوا أن في مدرسة ثانية في دوجيانج يان نجا أقل من مائة تلميذ من بين 420 تلميذا. وتلت الزلزال سلسلة من التوابع التي هزت المنطقة طول الليل.
وقال أحد سكان دوجيانج يان عن التوابع "بعضها ما زال قويا للغاية... أقمنا خياما في العراء لكي ننام فيها."
وقالت شينخوا أن الاتصال انقطع بمجموعة مؤلفة من 15 سائحا بريطانيا قرب مركز الزلزال وعلى الأرجح في محمية ولونج لحيوانات الباندا التي انقطعت خطوط الاتصال بها من جراء الزلزال. وذكرت الصين أنه لم ترد بحلول الظهر بالتوقيت المحلي (0400 بتوقيت جرينتش) تقارير تفيد بسقوط ضحايا أجانب.
وانخفض المؤشر الرئيس للبورصة في الصين بعد الزلزال مما أدى إلى وقف التعامل في أسهم 66 شركة.
إلا أن محللين قالوا إنهم لا يتوقعون أن يكون هناك أثر اقتصادي كبير للكارثة على الرغم من أنها قد تعني نقصا في الإمدادات مما قد يزيد التضخم الذي اقترب بالفعل من أعلى مستوياته منذ 12 عاما.
وأعلنت قيادة الحزب الشيوعي في الصين أن التعامل مع آثار الزلزال وضمان ألا يهدد الاستقرار الاجتماعي سيكونان على رأس أولويات الحكومة.
ولكن بعض المدونين تساءلوا عن متانة المباني وسبب انهيار العديد من المدارس.
والزلزال الذي هز سيشوان هو الأسوأ في الصين منذ زلزال تانجشان عام 1976 الذي هز شمال شرق الصين وأودى بحياة ما يصل إلى 300 ألف شخص. وعلى عكس ما يحدث الآن فإن الحزب الشيوعي فرض في ذلك الوقت تعتيما على المعلومات بشأن حجم الكارثة.
وتأثرت مناطق مجاورة لسيشوان أيضًا بالزلزال وأفادت تقارير بأن 213 شخصا لقوا حتفهم في إقليم جانسو الشمالي الغربي كما قتل 92 آخرون في إقليم شانشي وانهارت مدارس في بلدية تشونج تشينج.
وقالت شينخوا أن في جانسو تسبب الزلزال في خروج قطار عن القضبان وحدوث تسرب من عربات صهريج للبنزين واشتعال حريق. وأضافت أن في شيفانج بإقليم سيشوان حيث تسبب الزلزال في تسرب أمونيا مسيلة لقي نحو 600 شخص حتفهم كما ما زال هناك 2300 شخص تحت الأنقاض. وفي تشنجدو أغلقت معظم المتاجر أبوابها وتخلي السلطات الفنادق والمباني الكبيرة.

