الإقراض وسياساته وهموم المستهلكين
بقلم حسن عبد الرحمن في يوم الخميس, 15 مايو 2008
تحت ضغط التضخم وزيادة أسعار السلع في كل دول المنطقة، خرجت مجموعة من الطروحات والحلول لتفادي زيادة تسارع التضخم وتخفيف ذيوله وآثاره، ولكنها ظلت في مجملها مجرد حلول تخفيفية غير جذرية ولا تحقق الغرض منها.
آخر الحلول التي جرى العمل على تطبيقها كانت محاولة لتجفيف السيولة من الأسواق، عبر سلسلة من الإجراءات التي ستؤثر على تلك المصارف، التي لم تكن في أي يوم مساهما فعليا في دعم عملية التنمية، وكان كل همها إبقاء دورة رأس المال في حدود المستوى الاستهلاكي، الذي يعيد هذه السيولة مع عوائدها إلى البنوك مرة أخرى.
لذلك فقد تمحورت السياسة الائتمانية للبنوك في المنطقة التجارية منها والإسلامية على القروض والمنتجات المصرفية الشبيهة مثل بطاقات الائتمان وبرامج التمويل الشخصي الأخرى كالعقار وقروض السيارات وغيرها من القروض التي ترتدي ألوانا أخرى ولكنها تخدم جوهر المشكلة وهو الإقراض الاستهلاكي غير المنتج.
ولو دققنا في أي تقرير سنوي لأي مصرف في المنطقة فسوف نجد أن معظم عوائده قد جاءت من عوائد القروض وفوائدها. بينما لا يشكل العائد من الإقراض للشركات الإنتاجية إلا حيزا محدودا.
هذا الكلام يعيدنا إلى وظيفة الإقراض وتوجية سياسات الائتمان في منطقة هي في أمس الحاجة إلى الإنتاج، إنتاج السلع أو المنتجات الاستهلاكية الأخرى، وكلنا يعرف أن محاولة إتمام قرض لأي مؤسسة إنتاجية تقف في مواجهته مجموعة من المعوقات، بحجج لا تنتهي، أقلها التدقيق الشديد في دراسات الجدوى واستيفاء الشروط.
وإذا كان سحب السيولة من الأسواق لمواجهة التضخم لن يصب لصالح فرص استثمار إنتاجية واستثمارية جديدة، فإلى أين ستذهب السيولة؟ وكيف ستخدم تخفيف تسارع التضخم؟
للتدقيق في اتجاه السيولة والأماكن التي تصب فيها نجد أن العقار والأسهم يقفان في الطليعة، وباقي الفرص الأخرى حتى السياحية منها تنال الحظ الأقل من الاهتمام.
في نظرة سريعة على أسباب التضخم، والتي يعيدها الجميع إلى ارتفاع أسعار العقار والطاقة والخدمات الأخرى، أية حلول ناجعة لذلك إذا لم تكن في تخفيف الاستيراد والاعتماد على المنتج المحلي؟ ولكن أين هذا المنتج وكيف يمكننا إيجاده؟

