السعودية وخصخصة المعالجة
بقلم إليزابيث بينز في يوم الجمعة, 16 مايو 2008
من الصعب على الكثير منا تخيل العيش من دون صرف صحي و إمدادات ماء وكهرباء يعتمد عليها. ولا ريب أن توفر الطاقة والمياه العذبة وجمع المياه المالحة تشكل جميعها متطلبات حياتية أساسية، إلا أن غيابها حقيقة يومية بالنسبة للكثيرين ممن يعيشون في الشرق الأوسط ومنطقة شمال إفريقيا وهو تحدٍ كبير يواجه مقدمي خدمات المرافق العامة.
ينظر إلى إشراك القطاع الخاص بتمويله وخبرته الجاهزة على أنه الأسرع والأكثر فعالية في توفير خدمات المرافق الملائمة. ويمكن للمؤسسات الخاصة أن تتحرك بشكل أسرع مقارنة مع الشركات العامة التي تثقلها الإجراءات البيروقراطية وتمر في مراحل فض عروض ماراتونية.
من المنطقي مع ذلك، أن تكون الحكومات حذرة عند فتح خدمات البنية التحتية الحساسة هذه أمام المستثمرين الخارجيين ، وقد حصرت الكثير من الحكومات مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الطاقة والمياه بشكل مستقل، وهي مشاريع تعنى فقط بالجانب الإنتاجي أو خدمات جمع المياه المالحة. ولكن مع تفاقم المخاوف من حدوث عجز في الكهرباء والماء في المنطقة ، تم إقرار تشريعات هدفها تسهيل عملية الخصخصة بشكل أوسع لهذه القطاعات.
المملكة العربية السعودية في مقدمة المسيرة: خطت خصخصة قطاع المياه في المملكة خطوة مهمة إلى الأمام مع منح أول عقد تفويض بالإدارة. سلمت وزارة الكهرباء والماء الآن جزءا ً من مسؤولياتها عن شبكة توزيع المياه إلى "فيوليا ووتر". وبموجب العقد الذي مدته ست سنوات ستدير الشركة الفرنسية إنتاج المياه وتوزيعها وجمع المياه المالحة لمدينة الرياض.
في الوقت الراهن، تصل المياه إلى بعض المناطق في العاصمة السعودية مرة كل أربعة أيام. وشهدت المدينة تطوراً ًاقتصاديا ً كبيرا ً في السنوات الأخيرة مما جذب المزيد من السكان الساعين بمجملهم لحياة أفضل. وحسب التقديرات فإن عدد سكان الرياض قد ينمو بنسبة 4% كل عام، في بداية الثمانينات كانت المدينة تغطي مساحة 20 كم مربع، بينما تمتد الآن على مساحة 536 كم مربع ومن المتوقع أن تغطي أكثر من 2.200 كم مربع لاحقاً.
ليس من المفاجئ إذن أن العبء قد ازداد على هيئة المياه التي لم تعد قادرة على مواكبة الطلب على المياه بل وغير قادرة على توسيع شبكات التوزيع لتتماشى مع متطلبات مدينة تتوسع باستمرار. إلا أن هذه الصفقة التي يبلغ قيمتها 60 مليون دولار ستغير حياة الملايين من السكان في العاصمة السعودية وإلى الأبد.
ستعمل "فيوليا ووتر" على الحد من التسرب وعلى جذب المزيد من الزبائن ولضمان تزويد مستمر بالمياه ولخدمات الزبائن. ستكون الشركة مسؤولة عن حوالي 4.5 مليون مقيم وشبكة توزيع بطول 10.000 كم و4.500 كم من أنابيب المياه المالحة.
وتوجد المزيد من الصفقات للتجمعات السكنية الكبرى في المملكة مثل جدة والمدينة حيث تعاني البلاد بأكملها من المشكلة ذاتها بسبب التزايد غير المتوقع في عدد السكان والذي أججته الزيادة في عائدات النفط.
ينبغي على المملكة العربية السعودية أن تتحرك أولا ً وتتخذ خطوة جريئة في الاتجاه إلى المجهول حيث أنها تعاني بالفعل من نقص حاد في المياه. وببساطة قد لا تتمكن من احتمال حقيقة تسرب أكثر من نصف المياه التي ترسلها للتوزيع بسبب قدم الأنابيب و اهترائها.
سيكون لموضوع الاستعانة بمساعدة شركة خاصة في عقود مبنية على الإنجاز نتائج مذهلة : على " فيوليا ووتر" أن تؤمن وصول المياه حتى تتقاضى الأجر، وستكون النتائج ملموسة وسريعة.
ستراقب الدول الأخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا النتائج عن كثب ومن المؤكد أن هذا العقد سيصبح نموذجا ً لوجه الصفقات التي ستليه.
في النهاية ، قد يؤدي الإخفاق في تقديم الاحتياجات الأساسية مثل الكهرباء والماء إلى عدم استقرار اجتماعي وإلى إخافة المستثمرين الأجانب المحتملين. وبالنسبة إلى المنطقة التي تتطلع إلى تنويع مصادرها بعيدا ً عن اعتمادها على الهيدروكربونات، فإن إخفاق مثل هذا سيكون كارثياً ً.
"إليزابيث بينز"محررة في Utilities Middle East

