-
Senior Manager Resort Cleanliness
Industry: Hospitality
Location: Dubai, UAE -
Procurement Director
Industry: Hospitality
Location: Dubai, UAE
الفن التشكيلي في سورية رواد الحداثة يعرضون في دبي
بقلم د. بدر الدين عرودكي في يوم الأحد, 18 مايو 2008
لم تتجلّ الحداثة على نحو واضح في مختلف مجالات الفنون والآداب في سورية كما تجلت في مجال الفنون التشكيلية، ولاسيّما في الرسم وفن النحت.
وعلى الرغم من أنها جاءت متأخرة نسبياً هنا بالمقارنة مع الأنواع الأدبية الأخرى كالرواية والمسرح، إلا أنها سرعان ما فرضت نفسها كتعبير يتجذر بعمق يوماً بعد يوم، وينهل في آن واحد من مدارسها الأولى في الغرب مثلما يتشرّب من طبيعة الأرض التي ينمو ويتطوّر فيها وينتمي في الوقت نفسه إليها.
عشاق الفن والجمال على موعد مع معرض لرواد الحداثة الجديدة في سورية يوم الأول من الشهر المقبل في جميرا سنتر صالة بوزار للفنون الجميلة. واللوحات المعروضة تمثل اتجاه الفن الحديث في سورية ورواده الاوائل عندما كانت اللوحة الجديدة تلاقي استهجانا من قبل اوساط واسعة من الجمهور..
في نظرة سريعة على ما أنتجه الفنانون التشكيليون السوريون من جيل الرواد أو من الأجيال التي تلته ممن يُقدّم بعضٌ من أعمالهم اليوم أنه ليس إلا بضاعة مستوردة كما قال بعض الباحثين عن الأصالة بأي ثمن حتى ولو غاب الإبداع. كما يمكن لبعض النقاد، وقد فعل بعضهم ذلك، أن يأخذوا على هذا الإبداع أنه جمع في وقت واحد مدارس في التعبير التشكيلي قضى الغرب قروناً في تكوينها وفي تحديد ملامحها.
لكن النظرة المتعمقة تنقض مثل هذه الأقوال جميعها وتؤكد في الوقت نفسه أن الفنان في سورية، بل وينسحب الأمر أيضاً على بقاع عديدة من الوطن العربي، كان في إبداعه وريث حضارة تشكيلية عريقة متجذرة في الأرض منذ آلاف السنين. وأنه كان عليه ليصل لحظة الحاضر بماضيه أن يختصر المسافات الزمنية وأن يمارس أشكال التعبير كلها معاً أو على التتالي.
وسيكون من العبث الافتراء على التاريخ بابتكار بدايات له مصطنعة. إن الألوان التي تفنّن في مزجها بابتكار الجديد منها فاتح المدرس والياس زيات هي ألوان هذه الطبيعة التي كانوا يعيشون فيها؛ والوجه الواحد دوماً المتعدد إلى مالا نهاية، والوجوه في أيقونات الياس زيات الحديثة ترسم الآلام، آلام هذا الوطن الذي لم يكفّ لحظة عن المعاناة.
ولا يمكن لأيّ ناقد فني إلا أن يتعرّف في تكوينات محمود حمّاد وأدهم إسماعيل ونصير شورى ونعيم إسماعيل ونذير نبعة على الفنان السوري في كل ملامحه ولاسيّما في عمق خصوصيّته التي تتجلى في هذه الصلة شبه الدموية بالأرض وبالبيئة وبهمِّ الإنسان فيها. ولقد بات لؤي كيالي الذي مضى في قمة شبابه هذا الرمز لفنانٍ يصير فنه قضيّته وقضيّته فنّه.
وليس من قبيل الصدفة أن الفنان التشكيلي السوري عاش وهو يطوّر فنه وأدواته مستوحياً حضارة عريقة ميزتها على وجه الدقة الوحدة والتعدد أن يتسم مبدعه بهده الميزة التي تصل به فعلاً إلى مقام التصوف الذي ما هو إلا هذا النزوع نحو الوحدة في التعدد والتعدّد في الوحدة.
