المشوار السعودي
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الاثنين, 19 مايو 2008
لا شك بأن السوق السعودية تبقى من أهم أسواق المنطقة، وهي اليوم تستوعب النصيب الأكبر من عمليات أسواق تقنية المعلومات في المنطقة، كما أن العام الحالي سيشهد نموا ملموسا على الأعمال بالنظر إلى التطورات التي تعيشها هذه الأسواق، لا سيما بالنظر إلى القطاعين المالي والنفطي.
ورغم أن أعمال قنوات التوزيع كانت قد شهدت نجاحات ملحوظة بشكل عام، وكان السنة الماضية قد شهدت معدلات نمو جيدة من حين لآخر، إلا أن ذلك تخلله بعض الركود في بعض الفترات. فما هي آخر ما آلت إليه تطورات أسواق المملكة؟
أسواق تقنية المعلومات وقنوات توزيعها في المملكة العربية السعودية السير بخطوات ناجحة، وإن سارت توقعات المتابعين فإنها- أي أسواق المملكة- ستكون على موعد مع صفحة جديدة تسطرها تحت عنوان المزيد من النضوج في قنوات التوزيع للمنتجات التقنية.
إذ تشير توقعات المحليين إلى أنه وفي ظل استمرار تدفق عائدات النفط التي لا تبرح تواصل ارتفاعها عالميا، فإن الحكومة بل وحتى شركات ومشاريع القطاع الخاص تبدي استعدادا أكبر لإنفاق المزيد من دخلها على تطوير وتحديث بنيتها التحتية وتبني أحد الحلول المتاحة. ويتوقع المحللون أن يرتفع حجم الإنفاق على الخدمات التقنية وحدها إلى ما يزيد عن 890 مليون دولار في العام 2007، أي بزيادة تصل إلى حوالي 11% عن العام 2006 الذي سبق.
وتشهد أسواق المملكة نموا مطردا في معدل الإنفاق على تبني حلول تقنية المعلومات، بيد أن هذه السوق تتسم بالعديد من المزايا الرئيسية مقارنة بغيرها من الأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها اتساعها الجغرافي وزيادة معدل الإنفاق على تقنية المعلومات إضافة إلى المتغيرات المستمرة في احتياجات العملاء.
ويتحتم على الشركات الراغبة في الاستفادة من هذه الفرص المتاحة أن توثق من علاقتها مع شركاء محليين تقدم لهم الدعم المباشر، فضلا عن إتباع سياسة فعالة وناجحة لإدارة قنوات التوزيع عبر التواصل المستمر معهم.
وهذا ما دفع "جونيبر" إلى تعزيز فريق عملها المحلي في المملكة سيما وأنها توليها أهمية خاصة على أجندة عملها. يقول تاج الخياط، رئيس مجموعة التحالفات لدى "جونيبر":" السوق السعودية بلا شك أهم أسواق المنطقة بالنسبة لنا، وهي الأكبر والأكثر استراتيجية، ولهذا فإننا نسعى إلى اختيار النخبة في هذه الأسواق لنتمكن من تطبيق رؤية الشركة واستراتيجياتها فيها".
وقد باشر مدير المبيعات الإقليمي لدى الشركة عمله في الأسواق المحلية في المملكة، حرصا منها على تأكيد التزامها وجديتها في التعامل مع الفرص التي تتيحها الأسواق المحلية.
وقد عينت الشركة علي جمعة، مدير أسواق المملكة لدى "سيمانتيك" سابقا، وأشار الخياط إلى أن الشركة "تنظر إلى خطوة تعيين أشخاص ذوي خبرة بالسوق المحلية من منطلق سعيها إلى إيجاد الشخص المناسب لتطوير العلاقات مع الشركاء من خلال سمعته الطيبة في الأسواق المحلية وكونه قادر على تمثيل "جونيبر" خير تمثيل، وكونه على درجة من المرونة تمكنه من تطبيق رؤية الشركة فيها، وهي رؤية ترتكز في مضمونها على دور محوري للعمل والشريك في الوقت ذاته، وهو ما يتسنى من خلال تبني منهجية تقديم الحلول بدلا من الاكتفاء بالتركيز على الأسلوب التقليدي الذي يركز على تقديم المنتجات".
وأضاف:" السوق السعودية هي من أهم الأسواق الاستراتيجية لشركة "جونيبر"، ولدينا خطة استراتيجية للسنوات الثلاث القادمة في أسواق المملكة، وسنعلن عن مقومات نجاح هذه الاستراتيجيات لشركائنا في الأسواق خلال الأشهر القليلة القادمة، بما يمكننا من دفع أعمالنا قدما فيها".
وتمتاز السوق السعودية بكونها سوقا حقيقية كما يحلو للبعض تسميتها، إذ أنها وعلى خلاف بعض الأسواق المجاورة، مثل الإمارات، تستهلك كامل شحنات المنتجات التي تصل إليها، ولا تكاد عمليات إعادة التصدير تجد فرصة لها في المملكة، إلى جانب الاتساع الكبير لأسواق السعودية، فإن عوامل أخرى مثل موسم الحج السنوي والعمرة على مدار العام تجعل من الطلب على مختلف المنتجات أمرا متجددا يصعب التنبؤ باستقراره أو وصوله إلى حالة من التشبع.
كما يصف خليل الدلو، مدير عام "إبسون" في الشرق الأوسط طبيعة السوق السعودية بقوله:" لكل سوق خصوصيته، والسوق السعودي يختلف عن أسواق الإمارات والكويت مثلا، وإذا ما نظرت إلى داخل السوق السعودية تجد أن هنالك مناطق أسواق داخلية مختلفة، وهو ما ينعكس على مبيعاتنا من المنتجات، ففي أسواق المنطقة الشرقية تجد طلبا أكبر على المنتجات المتقدمة من الفئة العليا أو منتجات طباعة الصور، في حين أن أسواق الرياض تتركز أعمال الشركات والمشاريع، أما جدة فهي تجمع ما بين الأمرين مع نصيب أقل لقطاع الشركات بحجكم قرب جدة من مكة والحاج والسياحة، الأمر الذي يتطلب توفير منتجات تستهدف هذه الشريحة من المستهلكين. كما أنك عند الحديث عن السوق السعودية فإنك تتحدث عن شبه قارة، فهي منطقة كبيرة وأسواق ضخمة".
وتعتزم "إبسون" على سبيل المثال تركيز جهودها في الفترة المقلبة على أسواق المملكة، وهو ما بدا واضحا من إقدامها على تعزيز فريق عملها في قنوات التوزيع، وأشار الدلو أن بداية هذه الجهود ستكون من خلال تعزيز أعمال الشركاء الحاليين في السوق السعودية، وقال:" علينا كشركة تصنيع أن نقوم بواجباتنا على مستوى إيجاد الطلب على هذه المنتجات، ولن نتردد في إضافة المزيد من الشركاء بعد إجراء مسح ميداني دوري على الأسواق في حال تطلب الأمر ذلك بناء على مستوى الأداء، وبالطبع فإننا ندرس هذا الأداء دوريا لدراسة أي تراجع في الأداء، فالتقصير لا يكون دوما من ناحية الموزع، بل يكون في بعض الحالات من قبل شركة التصنيع أو الأمور التسويقية، وهذا ما يلعب دورا كبيرا، وهذا ما دفعنا إلى تعيين كل من عبد القادر وزيد، لنحصل على صورة أوضح وأقرب للأسواق، ونتطلع لافتتاح مكتب محلي في المملكة لنتواجد بالقرب من العملاء ومعيدي البيع وغيرهم من الشركاء".
وفي الوقت الذي تبدو المكاتب الإقليمية قادرة على تلبية احتياجات الكثير من الدول في المنطقة، فإن سوقا استراتيجية مثل السوق السعودية تتطلب مزيدا من الاستثمار للإشراف على العمليات محليا، وهو ما دأبت عليه غالبية شركات تصنيع وتوزيع منتجات تقنية المعلومات، سيما وأن السوق كما هي الحال في غيرها تعاني من نقض في توفر الكفاءات والخبرات التي تساعد هذه الشركات في مواكبة هذه التطورات التي تعيشها أسواق المملكة والفرص التي تتاح فيها.
