لبنان في قلب قطر
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الاثنين, 19 مايو 2008
بعيداً عن اللغة الدبلوماسية في الكتابة الصحفية، فإن الجهد الجبار الذي يقوم به معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء - وزير الخارجية من اجل التوفيق بين الاشقاء اللبنانيين في حوارهم المتواصل بالدوحة، والتقريب بين وجهات نظر الأطياف المختلفة.
حمد بن جاسم يقوم بجهد غير تقليدي من خلف الكواليس، فهو يخرج من عند فريق ليدخل الى قاعة فريق آخر، باذلا هذا الجهد من الصباح الباكر الى الساعة الثالثة والرابعة فجراً، في جولات مكوكية بين طرف وآخر، حتى بات - على حد وصف احد الزملاء اللبنانيين - احرص على مصالح لبنان ووحدته من اللبنانيين المتحاورين بالدوحة.
امام الاشقاء اللبنانيين فرصة تاريخية للتوصل الى حلول توافقية بين جميع الاطراف، فالدوحة قد وفرت كل السبل الكفيلة بالخروج بتوافق ينهي الأزمة المستعصية في هذا البلد الشقيق، والذي باتت الحياة فيه شبه مشلولة، في نزاع ليس من مصلحة احد في لبنان استمراريته، او ابقاء الاوضاع على ما هي عليه.
نعم هناك أطراف مستفيدة من استمرارية الازمة في لبنان، سواء كانت أطرافا داخلية او خارجية، وتحاول تعقيد المسائل كلما لاح في الافق حل يراعى فيه حالة التعايش والتوافق التي درج اللبنانيون عليها طوال العقود الماضية.
لبنان يقف اليوم على مفترق طرق، فاما الى ايجاد تسوية وحل يرضي جميع الاطراف، وتقديم تنازل من الجميع، واما الى "مزالق" اخرى سيدخلها لبنان اذا لم يتم التوصل الى حل للازمة في حوار الدوحة.
على الرغم من التفاؤل الذي يسود حوار الدوحة، الا انه ينبغي التأكيد على الزعامات اللبنانية المتحاورة انه لا مجال أمامكم، ولا خيار إلا بإيجاد حلول للازمة المستعصية، ومسؤوليتكم كبيرة امام التاريخ وامام لبنان الوطن والشعب، بأن تعملوا على اخراجه من الوضع الذي يعيش فيه، ولن يغفر التاريخ، ولن يغفر اللبنانيون لكم اذا ما تقاعستم عن ذلك، او فضلتم مصالحكم اومصالح فئوية على مصلحة لبنان الوطن والشعب.
محطة الدوحة - باعتقادي - ستكون الاخيرة في المحاولة العربية من اجل انتشال هذا البلد من الفوضى التي يعيشها، وقد ابدت قطر اميرا وحكومة وشعبا حرصا بالغا على انجاح حوار الدوحة، وقدمت كل ما تستطيع من اجل الاشقاء في لبنان، من باب الاخوة والواجب القومي، ولم يبق ان يقفز المتحاورون فوق خلافاتهم، ويغلبوا مصلحة الوطن.
الكلمات البالغة الاهمية والمعبرة التي خاطب بها سمو الأمير المفدى افتتاح جلسات الحوار الوطني اللبناني، يجب ان تكون حاضرة أمام الاشقاء في كل خطوة وكل حركة وكل قرار يقومون باتخاذه.. لبنان اليوم - كما هو الحال طوال مراحل التاريخ - أمانة في أعناقكم أيتها الزعامات اللبنانية.. فهل تؤدون الأمانة على أكمل وجه، وتسلمون هذا البلد من جيل لآخر معافى من "الابتلاءات" و"الأمراض" و"الأوجاع" المختلفة، أم تجعلون الأجيال القادمة تنأى بنفسها عن الانتساب لكم، وتتبرأ من أعمالكم؟
القرار لكم فانظروا ماذا أنتم فاعلون؟
جابر الحرمى
نائب رئيس تحرير جريدة الشرق القطرية
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
- السعودية تعاقب المتحرشين جنسياً بـ 100 ألف ريال و 3 سنوات سجن
- وزير الخارجية : نواصل الضغط على السعودية حتى لا تعدم شاباً كندياً
- الشيوخ الأمريكي يصادق على تعيين أول سفير في ليبيا منذ 36 عاماً
- توقع تراجع التضخم في الإمارات إلى عشرة بالمائة هذا العام
- الازدهار يتحول إلى تشاؤم بعد تأثر دبي بالأزمة العالمية
