-
Conference Producer
Industry: Marketing & PR
Location: Abu Dhabi, UAE -
Copywriter
Industry: Media
Location: Dubai, UAE
هل أنشبت العولمة أظفارها؟
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الجمعة, 23 مايو 2008
هل ما يشهده كوكبنا الأزرق حاليا هو الترجمة العملية للمخاوف التي اعترت ولا تزال تعتري فقراء الكوكب من نظام العولمة الاقتصادية المتوحش حسبما أسماه البعض؟.
لقد اتهمت العولمة الاقتصادية طويلا وبخاصة في نصف الكرة الجنوبي بأنها ستتسبب في زيادة فقر الفقراء، وأيضا في زيادة غنى الأغنياء، كما وصفت بأنها ستكون حجر الرحى الذي يطحن فقراء هذا العالم الذين يبلغ تعدادهم ملياري نسمة.
لقد كان موضوع الفقر وتكريس المشاكل الاجتماعية من خلال المزيد من الخلل في عدالة توزيع الثروة، ومن خلال سيطرة الشركات الكبرى على مقدرات الشعوب والدول، أحد أبرز الانتقادات التي وجهت لسيطرة العولمة بآلياتها الاقتصادية والرأسمالية.
لقد أطلق عليها البعض اسم عولمة الـ 80 مقابل الـ 20 أي تقسيم العالم إلى 80 % من الفقراء و20 % من الأغنياء.
ففي الدول النامية يتراوح حجم الإنفاق للحصول على الغذاء ما بين 60 و80 % من دخول الأفراد، في حين يتراوح هذا المعدل في البلدان المتقدمة بما بين 10و 20 %.
فقد أشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن أسعار الغذاء في العالم ارتفعت بمعدل 40 % خلال العام 2007 فقط.
قبل فترة قال الرئيس الفرنسي نيقولاي ساركوزي أن النظام المالي العالمي قد فقد عقله، لكن الواقع يقول أن النظام الاقتصادي العالمي هو الآخر قد فقد عقله أيضا.
ولكن مهلال لماذا هذا الاستنتاج السريع؟.
لأن حجم الإنفاق على الغذاء، الذي يمثل قمة أولويات الحياة البشرية، يتراوح في الدول النامية ما بين 60 و 80 % من دخول الأفراد، في حين يتراوح في البلدان المتقدمة ما بين 10و20 % فقط.
حتى الآن لم تفد كل الوصفات العلاجية التي قدمها منظرو العولمة إلى الدول النامية، والمتمثلة في تسريع عملية دمج اقتصادات تلك الدول في الاقتصاد العالمي، وفي فتح الأسواق، وإلغاء الدعم وخصخصة الملكية العامة أي بيع القطاع العام إلى القطاع الخاص وتسريح العمال والموظفين للحد من الانفاق.
فاحتياجات البلدان التي تعاني من الفقر، والتي تأثرت بشكل كبير جراء الارتفاع العالمي المتواصل في أسعار الغذاء، والتي يصل عددها إلى 40 دولة، حسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، لكي تحسن من قدراتها وتتلافى أوجه القصور في المحاصيل الزراعية خلال المواسم القادمة، تقدر بنحو 102 إلى 104 مليار دولار، .يبلغ حجم الإنفاق على السلاح على مستوى العالم إلى 1.2 تريليون دولار في عام 2006. بالأمس وبالأمس فقط، طلب الرئيس الأمريكي جورج بوش مبلغ 163 مليار دولار لتمويل مواصلة الحرب على العراق وأفغانستان.
لقد قيل كثيرا، بل وكتب كثيرا عن علاقة العولمة بالفقر. وكانت هناك مطالب بأنسنة العولمة الاقتصادية (أي جعلها أكثر إنسانية) التي تقف وراءها الدول الأكثر تصنيعا والدول الأكثر تقدما والمنظمات الدولية العابرة للقارات كمنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وغيرهما.
وشهدت المنتديات الاقتصادية في دافوس وغيرها معارضة متزايدة من جانب منظمات أهلية وغير حكومية، كما شهدت مطالب لا تحصى بإخضاع قواعد السوق إلى القيم الإنسانية، وبإلغاء ديون الدول الفقيرة، بعد أن بينت الاحصايئات أن هناك 59 دولة على الأقل قد شهدت تراجعا في مستوى الدخل الفردي منذ عام 1990 بسبب العولمة.
وتساءل الكاتب جي آر ماندل أستاذ الاقتصاد في جامعة كولغيت منذ عام 1990, عما إذا كانت العولمة التي يناصرها ويتحمس لها كثيرون، ويكرهها في المقابل كثيرون, هي خير أم شر؟. وهل تخفي أجندة خاصة مدمرة خلف خطابها المزوق والدعائي؟. وهل الغرض منها هو فعلا إغناء الأغنياء وإفقار الفقراء؟.
ومنذ نحو 20 عاما أي منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي وحتى اللحظة، يحتدم الجدل حول إيجابيات وسلبيات العولمة بين مؤيد ومعارض.
هناك من قال أنها الشر المطلق، وهناك أيضا من قال أنها الخير المطلق. وبين هؤلاء وأولئك، وقف نفر يقول أن للعولمة سلبياتها كما أن لها إيجابياتها، والمهم أن تعرف الدول والشعوب، وأن يعرف المسئولون الاقتصاديون الذين يمسكون بدفة اقتصاد تلك الدول، كيف يمكن الاستفادة من العولمة وكيف يتم جني ثمارها.
إذا كان الجواب على التساؤلات الكثيرة الخاصة بالعولمة، قد جاء متأخرا جدا، فانه قد جاء على الأقل.
