موت القطاع الخاص في غزة
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الجمعة, 30 مايو 2008
الصور التلفزيونية التي تصور بؤس قطاع غزة، ورغم قلتها، إلا أنها تعد كافية لإدراك ما يدور أو ما يدبر للقطاع الذي يعيش فيه 1.5 مليون نسمة.
قبل أيام شاهدت أطباء وممرضي أحد المستشفيات وهم يقومون بطهو طعام مرضاهم على نار الحطب في فناء المستشفى، بعد أن تعذر الطبخ على الغاز أو على الكهرباء بسبب الحصار الإسرائيلي.
وقبل ذلك بأسابيع شاهدنا كيف يقوم سائقو سيارات الأجرة في القطاع بملئ خزانات الوقود في سياراتهم بزيت الطهي لتعذر الحصول على البنزين.
وها هي اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار تعلن أن القطاع الخاص في قطاع غزة، قد دخل حالة موت سريري يصعب إنعاشها، جراء تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية إلى مستوى مؤسف دون أن يحرك أحد من المؤسسات الأممية ساكناً.
وخلال الشهور الماضية، توقفت أو شلت جميع أنشطة القطاع الخاص بما فيها القطاع التجاري الذي انهار بشكل شبه كامل.
والقطاع الخاص في الأراضي الفلسطينية بشكل عام وفي غزة على وجه التحديد، يولد 53بالمئة من كافة فرص العمل.
ومنذ فرض الإغلاق الشامل على القطاع منتصف شهر يونيو/حزيران 2007 انخفضت الطاقة الإنتاجية إلى أقل من11بالمئة.
وتعود أسباب هذا التراجع بشكل أساسي إلى وقف إسرائيل العمل بالكود الجمركي الخاص بالقطاع الأمر الذي منع توفر أي نوع من المواد الخام حيث أن جميع المؤسسات الفلسطينية المنتجة لا يمكنها الحصول على أكثر من نسبة 10بالمئة من مستلزمات الإنتاج. كما أن إمكانية الحصول على هذه النسبة تأتى بصعوبة تزيد في مجملها من تكلفة الإنتاج، بسبب الصعوبة في تسويق وتصريف المنتجات المحلية بسبب الإغلاق.
وتقول إحصاءات أن أكثر من 46 بالمئة من مؤسسات القطاع الخاص أوقفت أنشطتها التجارية بالكامل في حين أن أكثر من 51 بالمئة من تلك المؤسسات خفضت أنشطتها التجارية بنسبة تتجاوز 75 بالمئة.
وقد لخص عمرو حمد رئيس اتحاد الصناعات الفلسطينية مايحدث في غزة بالقول "نمر بأكبر أزمة اقتصادية في تاريخنا، فالقطاع الصناعي يضم 3900 شركة و35 ألف موظف. ويمكن القول أن ثمة أكثر من 30 ألف شخص عاطلون عن العمل حاليا و95 % من الشركات مغلقة". وبينما يشير الاتحاد إلى أن 95 % من مشاريع البناء في القطاع توقفت بسبب عدم توافر مواد البناء، وصل كل رجال الأعمال في قطاع غزة الى الاستنتاج ذاته "لقد فقد الأمل، ولا نرى النور في آخر النفق".
والأشد مرارة هو أن البطالة التي تزيد عن 80 بالمائة في القطاع تقترن بالارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود.
فنظراً لأن هذه المواد يتم استيرادها عبر إسرائيل، فإن كل ارتفاع في الأسعار هناك، يؤدي الى ارتفاع مماثل في غزة والضفة علما بأن دخل الفرد السنوي في إسرائيل يبلغ 25 ضعف دخل الفرد في المناطق الفلسلطينية.
وبينما تواصل القوة الشرائية في السوق الفلسطيني تدنيها بشكل كبير، يشكو أصحاب المحلات التجارية من قلة الزبائن الذين إذا جاؤوا للشراء، فإنهم يبحثون فقط عما قل ثمنه.
ليس غريبا والحالة هذه أن يقصد الكثير من الفلسطينيين المناطق المزروعة التي يجرفها الجيش الاسرائيلي بحثاً عن الحطب لاستخدامه في الطبخ. وإذا تعذر الحطب، يبحث الناس عن الكرتون وحتى الورق وأكياس النايلون في الطرقات لاستخدامها وقودا.
قبل فتر قرأت أنه لولا الأنفاق التي بناها الفلسطينيون بين قطاع غزة ومصر لمات نحو مليون فلسطيني جوعا. وقبل أيام بثت قناة CNN التلفزيونية برنامجا عن تلك الأنفاق التي لفت انتباهي هو أن بناتها جلهم من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة والثامنة والخامسة عشرة من العمر.
وقال هؤلاء أن هذه الأنفاق هي شريان الحياة، نعم شريان الحياة بالنسبة لهم ولأسرهم. ويعاني اقتصاد قطاع غزة الذي تفرض عليه إسرائيل اغلاقا محكماً حالة من الشلل. فالواردات تقتصر على المواد الغذائية والصادرات معدومة. وقد قال فيليب أدجير المسئول البارز في منظمة العمل الدولية أن أكثر من 80 بالمئة من سكان القطاع بحاجة إلى مساعدة غذائية.
وإذا كان توقف سيارات الأجرة قد أدى إلى انقطاع مصد رزق أكثر من 20 ألف شخص يعملون في قطاع النقل والمواصلات، هذا عدا أسرهم بالطبع، فما هو حجم المأساة في باقي القطاعات؟.
الله وحده يعلم.
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
- السعودية تعاقب المتحرشين جنسياً بـ 100 ألف ريال و 3 سنوات سجن
- وزير الخارجية : نواصل الضغط على السعودية حتى لا تعدم شاباً كندياً
- الشيوخ الأمريكي يصادق على تعيين أول سفير في ليبيا منذ 36 عاماً
- توقع تراجع التضخم في الإمارات إلى عشرة بالمائة هذا العام
- الازدهار يتحول إلى تشاؤم بعد تأثر دبي بالأزمة العالمية
