-
Italian/Mediterranean Chef de Cuisines
Industry: Hospitality
Location: UAE, UAE -
Operations Manager - Pools (Male)
Industry: Hospitality
Location: Dubai, UAE
عندما يثقب الرجال وجوههم ويدقون الأوشام على أجسادهم
بقلم وائل مهدي في يوم الأحد, 01 يونيو 2008
كان يوماً حافلاً بالأخراص والأوشام. بدأت ذلك اليوم وأنا أطالع صحيفة "عرب نيوز" السعودية الناطقة بالإنجليزية وكانت إحدى صفحاتها تضم تقريراً صحفياً شدّني عن انتشار ظاهرة "دق الوشم" بين شباب وشابات المجتمع الجدواي (نسبة إلى مدينة جدة).
وظهرت في التقرير الذي أعده الزميل حسن حترش، صورة لشاب سعودي يعمل بأحد شركات الدعاية في المدينة وهو يضع وشماً كبيراً على ظهره. وظل منظر ذلك الوشم مطبوع في مخيلتي طيلة ذلك اليوم حتى جاء المساء وذهبت برفقة صديق لي "بريطاني الجنسية من أصول عربية" إلى حفلة افتتاح أحد المجلات التي تعني بالديكور والتصميم المنزلي وهناك رأيت صورة أخرى شغلت مخيلتي التي كان قد أرهقتها صورة الوشم الأولى.
كانت الحفلة في أحد المقاهي العامة التي يرتادها أبناء الطبقة المخملية في المدينة. وهناك رأيت شاباً وشابة بإمكاني القول عنهما أنهما سعوديين إن صح لي التعبير. أما الشاب فكان قد ثقب حاجبه ووضع فيه خرصاً معدنياً، بينما كانت الشابة تقف بجواره وهي قد ثقبت أسفل شفتها السفلى ووضعت فيها خرصاً أو مماثلاً.
لا أعلم طبيعة علاقتهما ببعضهما البعض، ولكن يبدو أن هناك نوعاً من الإرتباط إذ أن الجميع يتعامل معهما على أنهما مرتبطين ببعضهما. ولا أعلم إن كان ارتباطهما هو الذي أدى إلى قرارهما بثقب وجهيهما أم أن قرار الإرتباط جاء بعد أن أكتشفا أن هناك ثقباً مشتركاً بينهما. ولكن كل ما أعلمه هو أنهما لا يشاركان الباقيين من أبناء هذا المجتمع المحافظ الثقافة الشائعة فيه والتي تحكمها العادات والتقاليد والمبادئ الدينية، ويبدو أن لديهما ثقافة ومجتمع خاصين بهما.
وفي الحقيقة، أحسست لوهلة بأني غريب في ذلك المكان وتعمق هذا الإحساس كلما أدمت النظر في الموجودين. وزاد من إحساسي بالغربة هو أن أغلب الحديث كان باللغة الإنجليزية وفجأة أحسست كأني دعيت إلى حفلة "كوكتيل" على متن يخت يرسو على أحد سواحل أوروبا.
وقبل إنتهاء الحفلة رسمياً خرجت من ذلك المكان وأنا مصدوم وصديقي البريطاني يشاركني نفس الصدمة. لم أصدق بأني سأرى شباب وشابات سعوديين يثقبون أوجههم ويمشون في الطرقات ويشاركون الناس المساحة العامة بلا حرج ولا حياء وهم مثقوبون. أما صديقي "البريطاني" فإنه لم يتصور بأنه سيرى هذه التطورات في الحياة العامة في السعودية.
وفي اليوم التالي اجتمعت أنا وأفراد من الأسرة وبدأت في سرد مشاهدات ليلة البارحة، والغريب أن فتيات الأسرة لم يكن لديهن أي شعور بالإستغراب فلقد أعتادوا على رؤية هذا المنظر أكثر مني.
وبدأت الفتيات يسردن لي القصة تلوا القصة عن تلك الفتاة التي تضع خرصاً في صرتها والأخرى التي تضع خرصاً في حاجبها وعن تلك التي ثقبت نفسها بنفسها أو تلك التي أصابتها إلتهابات بسبب إهمالها لتنظيف منطقة الخرص.
وامتدت القصص حتى أحسست بأن لم يعد هناك ما يدعو إلى الدهشة في هذا الموضوع. بل أن هناك صديقة لفتيات أسرتي أرغمها أهلها على الإنفصال بسبب أن زوجها طلب منها وضع خرص في مكان أستحيت الفتيات أن يذكرنه لي.
وبعد أن فرغت الفتيات من سرد القصص بدأت بالتفكير ووجدت بأن هناك فرق بين الطبقة التي تنتمي إليها معظم الفتيات التي سمعت قصصهن من أسرتي، وطبقة الفتيات اللائي رأيتهن في الليلة السابقة. وعلى أساس هذا الفرق فهمت الشئ الكثير عما يحدث. فالفتيات اللاتي حضرن حفلة المجلة كن من طبقة غنية ارتباطهن بالمجتمعات الغربية كبير، أما الفتيات اللاتي سمعت قصصهن فكن من طبقات متوسطة إرتباطهن بالثقافة الغربية بسيط ومحدود جداً.
وما فهمته أن الفتيات من الطبقة المتوسطة أصبحن يقلدّن ويحاكين الفتيات من الطبقة الغنية، وأصبح الخرص والوشم علامة للحراك الإجتماعي ولم يعد تقليداً للغرب كما كنت أتصور. فإذا كانت فتيات الطبقة الغنية يحاكين الغرب فإن فتيات الطبقة المتوسطة يردن أن يظهرنّ بأنهن من طبقة أعلى.
الغريب أن وضع الأخراص في الأنف كان موجود في السعودية منذ فترة طويلة وكان يطلق عليه إسم (الزمام). وكان يضعه العديد من الفتيات اللاتي جئن من طبقات فقيرة. ولما سألت كبيرات السن في الأسرة عن سبب وضع تلكم الفتيات للزمام قالوا لي بأن نساء العبيد الذين كان يأتون من أفريقيا كنّ يضعنه ثم بدأت بناتهن وحفيداتهن بوضعه أيضاً من بعدهن.
ويبدو أن الموازيين إنقلبت وهذا هو حال الدنيا فبقاء الحال من المحال (وهل هناك ميزان واحد لم ينقلب في هذا الزمن الذي لم تعد الموازيين فيه واضحة). وإن كانت الأسرة غير قادرة على وضع الموازين المناسبة لإستمراريته فإن المجتمع سيكون عاجزاً في المستقبل عن أداء ذلك.
والمصيبة هي ليست في موازين النساء فالنساء في سعي أزلي نحو التميز بين الأقران لإبراز الجمال، إنما المصيبة هي في إختلاط موازين بعض الشباب الذين لا أعلم كيف يتقبلون أن يظهروا بهذه المظاهر في مجتمع محافظ متدين.
وتبقى المشكلة هي أن سلوك الأفراد غير المقبول أخذ طريقه لكي يصبح جزءاً من الحياة العامة في السعودية، ولم يعد هناك ما يمكن أن يمنع أصحاب الأخراص والأقراط من الظهور وإن كان ظهورهم في أماكن محددة وبسيطة لا يرتادها غير أبناء الطبقة التي تقبل مثل هذه التصرفات.
وحتى لا نبالغ في تصوير المشكلة سنقول بأن عدد هؤلاء غير كبير، ولكن ظهورهم على السطح يدفع إلى العديد من التساؤلات المهمة عن مصير ومستقبل جيل سيكون ذلك الأب "المثقوب" وتلك الأم "المثقوبة" يقودون أسرة فيه إلى إتجاه غير معلوم.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لثقافة ومجتمع
أيضا في ثقافة ومجتمع
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (3 تعليقات)
المرسل ابو دانه في 02 حزيران 2008 - 16:28 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
السلام عليكم
مقال اكثر من رائع و غير مستغرب ان يكون كذلك. افضل ما فيك اخي وائل هي انك تقول اللي في خاطرك دون تحفظ. و يلاحظ عليك عدم تأثرك بتيار معين. الاحظ في كتاباتك انك شخص متمسك بالثوابت الدينية و الاجتماعية و الثقافية و في نفس الوقت تدعوا المجتمع للنهوض بالاساليب العلمية. من الواضح ان الغرب لايشكل لك هاجس فانت تريد ان تستفيد منه من جيع النواحي بشرط ان يكون هناك توافق مع الثوابت.
المرسل ابو ياسر, جدة, السعودية في 01 حزيران 2008 - 22:14 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
لازال كثير من الناس سعوديين وغير سعوديين يصرون على اننا ضد الانفتاح وضد التحضر والاندماج مع الثقفات وهذا الامر غير صحيح تماما ولكن تبقى هناك حقيقة لا بد ان نضعها نصب اعيننا دائما وفي كل وقت وحين الا وهي ان لهذه البلاد خصوصية من نوع آخر خصوصية مستمدة من كونها بلاد الحرمين الشريفين , هنا بيت الله العتيق وهنا مسجد رسوله صلى الله عليه وسلم , المسلمون في شتى البقاع يستقبلون الكعبة شرفها الله في كل صلاة والى هذه البلاد تهوي الافئدة في كل عام لاداء فريضة الحج فكيف لاتكون لنا خصوصية بل نحن سعداء بهذة الخصوصية ونتشرف بها وما اود الوصول اليه ان ما يطرأ على السطح اليوم من المناده بمبدأ الحريات الشخصية التي يمارسها البعض بل الكثير ويتمنون ان تكون هذه الحريات مطلقه وغير مقيده وهذا ما ارجوا من الله ان لا يتحقق لهم ذلك .
فالاسلام كفل للجميع الحريات الشخصية ولكن جعلها مقيدة بما لا يضر او يتعارض مع مصالح الآخرين او يتنافى مع التعاليم الدينية والقيم والاعراف والتقاليد ولكن للاسف مانراه اليوم من انحلال وتهدم للقيم والاخلاق وخصوصا من جيل الشباب لايبشر بالخير ولكن كما قال الشاعر:
ما اضيق العيش لولا فسحة الامل
فالامل فالله عز وجل ان يقيض لهذه البلاد جيلا واعيا ومثقفا ومنفتحا ومتعلما وقبل كل هذا متسلحا بإيمانه بالله حتى نحقق ما نصبوا اليه بإذن الله.
المرسل علاء البنا في 01 حزيران 2008 - 10:05 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
تحية طيبة،
ألاحظ بأن العديد من المقالات التي تتحدث عن عادات المجتمع السعودي، تحاول التركيز على "فضائل" المجتمع المنغلق، فقد قرأت موضوعاً سابقاً يقوم بأن: فعادات الوافدين "تؤثر سلبياً" في الحفاظ على العادات السعودية وتؤدي إلى انفتاح.. إلخ من هكذا موضوعات.
كأن الانفتاح أمر سيء..
عزيزي القارئ / الكاتب:
إن انفتاح مجتمع ما قد تؤثر سلباً على انغلاقه بالفعل، ولكن هذا ليس أمراً سيئاً، بل الانغلاق هو الأمر السيء، فما المشكلة من التقرب من العالم؟ هل من الأفضل لمجتمع ما أن يعيش بشكل منفصل وأن يحافظ على عاداتٍ وثقافةٍ تبعده عن الإنسانية أكثر فأكثر؟ على العكس أرى أنه من الصحي جداً الانفتاح على عادات الجميع، ومن ثم اأن يختار الفرد الأسلوب الأفضل للعيش لا أن يختار له المجتمع ذلك.
بالنسبة للموضوع أعلاه "الوشم أو ارتداء الخرص" أرى بأنه حرية فردية لا علاقة للمجتمع بها.
فسواءاً قرر الفرد وشم جسده أو ارتداء "قطرة" على رأسه، فذلك قراره الشخصي.
كان ذلك رأيي الشخصي.. وشكراً على القراءة.
