ابحث في الموقع:
أسواق الأسهم:
ArabianBusiness.com - Middle East Business News توقيت الامارات العربية المتحدة - 03:55 | Sunday, 23 November 2008

YOUR DIRECTORY /

أطبع هذه المقالة أطبع هذه المقالة | أرسلها لصديق أرسلها لصديق | علق على المقالة (0 تعليقات) |

نساء جدة يحصلن على الماء أسرع من الرجال

بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it  في يوم الخميس, 12 يونيو 2008

إذا أردت أن تحصل على الماء في جدة هذه الأيام فما عليك إلا اصطحاب امرأة معك إلى محطة التوزيع المعروفة باسم أشياب الفيصلية حيث يقف المئات من الرجال السعوديين في صف ويقف نظرائهم من الأجانب في صف مماثل بينما تقف حفنة بسيطة من النساء في المقدمة على كراسي.

وتبدأ سهولة المرأة على الحصول على الماء منذ دخولها إلى صالة الأرقام الخاصة بالنساء حيث تحصل هناك على ورقة بيضاء صغيرة تعطيها الحق بالحصول على سيارة نقل المياه (يطلق عليها "وايت" في السعودية). ففي صالة النساء لا يتكدس المئات كما يحدث في صالة الرجال فالنساء اللاتي يذهبن إلى هناك قلة بسيطة في مجتمع تكون كل المسؤوليات المنزلية الشاقة فيه حكراً على الرجال.

وبمجرد أن تحصل على الورقة البيضاء التي تحمل شعار شركة "زيد الحسين" المتعهد الوحيد لمحطة التوزيع، تتوجه المرأة لاختراق صفوف الرجال والوقوف في المقدمة بفضل نظام المحطة التي يعطي الأولوية للنساء.

تتمة المقالة في الأسفل
advertisement

وعلى عكس الرجال فإن أي امرأة من أي جنسية بإمكانها الحصول على الوايت فيما لا يستطيع الرجال الأجانب المقيمين الحصول على الوايت مما يضطرهم إلى اصطحاب كفلائهم السعوديين لاستخدام بطاقات هوياتهم الشخصية لذلك الغرض.

ولا يسمح للنساء بأن تقفن في مقدمة صف الرجال السعوديين، ولهذا تجد في مقدمة صف الرجال الأجانب من المقيمين في البلد غيمة سوداء عندما تنظر إليها من بعيد وإذا ما دققت النظر فإن هذه الغيمة ليست إلا مجموعة من النساء ينتظرن دورهن للحصول على "الوايت" تلك العربة التي يجذب منظرها غالبية أرباب الأسر في جدة.

ولكن بعض الرجال السعوديين الواقفين منذ ساعات طوال للحصول على "الوايت" لم يرق لهم منظر النساء اللاتي يأتين للحصول على الوايت، وأمتعض بعضهم من جعل النساء يأتين إلى هذا المكان المحفوف بالمشقة في الوقت الذي تسائل فيه البعض الأخر لماذا يدع الرجال في هذه الأسر النساء تقوم بهذا العمل المرهق تحت أشعة الشمس المحرقة.

وقال أحد كبار السن من الذين ينتظرون لحظة الفرج بالصعود إلى الوايت بجانب السائق: "كيف يرضى رجل عنده كرامة أن يترك نساءه يأتين إلى هنا للحصول على الماء؟" فجاءه الرد من أحد الشباب: "يبدو أنه لم يعد هناك نخوة عند الرجال يا عم".

ولكن هذا الرد لم يكن يرضي أحد الواقفين الذي قال: "ماذا تفعل المرأة التي ليس لديها عائل؟" فرد عليه شاب أخر بتساؤل مماثل: "هل يعقل أن لا يكون لكل هؤلاء النساء أخ أو ابن أو زوج أو أب يأتي بالنيابة عنهن؟".

وبينما الجميع منهمك في هذه الجدلية الفلسفية التي ستملأ عليهم الوقت الطويل الذي يمر عليهم في انتظار "الوايت"، وقفت إمرة شابة نحيلة لا يظهر منها إلا عيناها وجبينها الواسع بجوار الصف للحديث مع شرطي كان يقف هناك لمنع أي شخص من التسلل إلى منطقة تسلم الوايت من خارج الصف.

وفجأة بدأت الأنظار تلتفت إليها وغالبية الرجال يحمل في عينه نظرة تسائل كبيرة عن وجودها بجوارهم. وعلى الرغم من احتشام تلك المرأة وتقيدها بالزي الكامل للمرأة السعودية إلا أن البعض كان ينظر إليها لمجرد إمتاع النظر فالكل كان قد ملّ من منظر الرجال الذي لم يتغير منذ ساعات طويلة حتى أصبحت كل الوجوه مألوفة ولم يعد هناك غريب بين الواقفين.

ويبدو أن المرأة كانت تريد الاستفسار عن مكان الحصول على الوايت للنساء وهذا دليل على إن هذه هي المرة الأولى لها في (أشياب الفيصلية). كما أنه كان يبدو عليها الضيق وهي تتحدث مع الشرطي من وجودها في هذا المكان الذي تبدو هي فيه كنقطة حبر على صفحة بيضاء.

ولكن المفاجأة كانت عندما أنهت تلك المرأة حديثها مع الشرطي فبمجرد ما أن ألتفت بجسدها النحيل لتتوجه إلى الناحية الأخرى حتى جاء رجل وأخذ منها ورقة الاستلام وبدأ في الحديث معها وبدا واضحاً من طريقة تسليمها له للورقة أنها لا تهتم في الورقة وأنها أدت المسؤولية التي عليها.

ثم ذهب ذلك الرجل مع المرأة واختفيا فجأة عن نظر الأعين التي كانت تتبع المرأة وكأنهما أشباح. وهنا تأكد البعض أن هناك من يستغل النساء فعلاً للحصول على الماء، فها هو ذلك الرجل الذي كان بصحبة المرأة كان موجوداً ولكن حرصه على الحصول على الماء بسرعة جعله يستخدم تلك المرأة النحيلة التي لم تكن قدماها تستطيع حملها وهي تسير ولا أدري إن كان الإعياء والتعب أم الملل والضجر هو الذي أثقل خطاها.

ولم يكن استخدام المرأة للحصول على المياه هو حديث السعوديين وحدهم بل إن العمال الأجانب الذين يسمح لهم بالوقوف إلى جانب كفلائهم في صف السعوديين كانوا قد بدؤا يشاركون كفلائهم الحوار.

وقال أحدهم بلهجة ركيكة وهو يخاطب كفيله: "لماذا لا تأتي بالخادمة وتجعلها تقف مع النساء هناك حتى نحصل على الماء بسرعة؟" ولكن الكفيل لم يرد عليه. وهنا تدخل عامل أخر قائلاً بلهجة ركيكة أخرى: "هؤلاء النساء مساكين لا يستطيعون تحمل الوقوف في الشمس، إذ سقطت امرأة يوم أمس أمام الجميع على إثر وقوفها تحت الشمس".

ولم يكن غريباً سماع سقوط المرأة بسبب وقوفها تحت أشعة الشمس، بل كان الغريب هو وجود هذا الشخص ليومين متتاليين في ذلك المكان.

وعندما سأله الجميع لماذا كان هنا يوم أمس أجاب العامل بلهجته الركيكة: "وقفت هنا بالكامل يوم أمس في مكان الكفيل للحصول على الوايت ولكن عندما اقترب دوري لم يكن الكفيل قد جاء، ولهذا عدت أنا اليوم" وكأن لسان حاله يقول لعل الحظ يبتسم لي اليوم مع كفيلي الذي جاء بي وتركني يوم أمس مكانه لساعات طويلة.

ويبدو أن الوضع لن يتغير قريباً لأن أزمة المياه في جدة غير واضحة المعالم. والتصريحات المتضاربة والبسيطة للمسؤولين عن المياه في ثاني أكبر مدينة سعودية، لا تبشر بوجود انفراج للأزمة قبل أسبوع من الآن.

وستبقى الأسر مستمرة في إرسال فتياتهن أو الخادمات للحصول على المياه في الأيام القادمة. فالكل يقف للحصول على المياه وكأنه يقف وسط نفق مظلم يأخذه إلى المجهول والإنسان بطبيعته عدو ما جهل.

جدة تعيش كارثة مياه والمسؤولون ملتزمون بالصمت
يتصارع الألاف من سكان جدة للحصول على المياه من محطة توزيع يومياً ولأكثر من أسبوع وجميعهم لا يعلمون سبب انقطاع المياه عن منازلهم.

أطبع هذه المقالة أطبع هذه المقالة | أرسلها لصديق أرسلها لصديق | علق على المقالة (0 تعليقات) |

تعليقات القراء (0 تعليقات)

إضغط هنا لإضافة تعليقك

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
تتم مراجعة كافة التعليقات وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. يحتفظ موقع ArabianBusiness.com بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان. الرجاء أن تكون التعليقات ملائمة ومرتبطة بالموضوع المطروح.
الاسم:*
تذكرني على هذا الكمبيوتر
البريد الالكتروني: *
(لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني)
المدينة:
الدولة:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: *
رمز التسجيل: * Code


الرجاء انقر على كلمة "ارسال" مرة واحدة فقط. يتطلب نشر تعليقك على الموقع بعض الوقت.


روابط متعلقة بالموضوع

  1. Jeddah Municipality»

 بريد الأخبار

  1. Jeddah Municipality

  2. طاقة


EMIRATES ID DOWNLOAD

تعليقات القراء خلال

مقالات

أسعار النفط ضحية الأزمة العالمية

تراجعت أسعار النفط الأسبوع الماضي إلى خانة الـ 60 دولارا للبرميل وهو أقل معدل لها منذ أكثر من عام.

ثمار التكامل الاقتصادي

جاءت انطلاقة السوق الخليجية المشتركة في الأول من يناير من العام الحالي كخطوة رئيسة على صعيد التكامل الاقتصادي بين دول الخليج.

أزمة الائتمان تلقي بظلالها على إنتاج الطاقة في الخليج

ترفع صعوبة الحصول على ائتمان في الخليج، أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم، تكاليف زيادة الطاقة الإنتاجية وتزيد من تعطيل مشروعات ضخمة.

مقابلات

تقود صناعة الكابلات المتخصصة

خلف كواليس كل مشروع ناجح، تقف شركات هي أشبه بالجندي المجهول نظرا لما تقدمه من خدمات ومنتجات حيوية.