فلسطينية محجبة في قلب هجوم منتخب الدنمارك
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأربعاء, 18 يونيو 2008
عندما يكون الملعب دنماركيا والفريقان كذلك، بينما اللاعبة المسجلة للهدف محجبة، فهو أمر لافت للنظر، خاصة إذا كانت اللاعبة ذات الخمسة عشر ربيعًا قد أحرزت مكانها كأول محجبة في الفريق القومي الدنماركي وغيره من الفرق القومية الأوروبية لكرة القدم.
حيث أقر اتحاد كرة القدم الدنماركي ضم "زينب الخطيب" ذات الأصول الفلسطينية إلى منتخب فريق الدنمارك ما دون السادسة عشر، شريطة أن يقتصر حجابها على تغطية الرأس فقط ولا يشكل أي تأثير سلبي على حضورها في الملعب حسب ما نشر موقع اسلام اون لاين نت .
وفي الوقت الذي تجوب فيه زينب المحجبة الملاعب تحت علم الدنمارك، قررت الحكومة الدنماركية في مايو الماضي حظر ارتداء القاضيات للحجاب في المحاكم وكذلك اللحية بالنسبة للقضاة؛ استجابة لمطالب حزب الشعب الدنماركي الذي ما زال يسعى لمنع ارتداء الحجاب في جميع الوظائف العامة.
بملعب صغير في مدينة أودنسه ثالث أكبر مدن الدنمارك وصفت زينب تجربتها قائلة: "أعتقد أنني حققت سابقة في تاريخ الدنمارك، وفتحت المجال أمام العديد من الفتيات المسلمات لتحقيق حلمهن بتمثيل الدنمارك، والانضمام إلى الفريق القومي، ولي صديقة تتمنى ذلك، وهي اليوم أكثر تصميما على تحقيق حلمها".
وبينما يتسع على المستوى السياسي في أوروبا مؤخرا المطالبة بحظر المظاهر الإسلامية كالحجاب واللحية والتضييق على المسلمين تحت مزاعم "الإسلاموفوبيا"، برزت الملاعب الرياضية كمتنفس يعكس حقيقة تقبل المجتمعات الأوروبية للإسلام ومظاهره.
فتركيا التي ما زالت دول أوروبية عديدة ترفض انضمامها للاتحاد الأوروبي قد فرضت نفسها كعضو أوروبي فاعل، له ثقله على الساحة الكروية الأوروبية إثر تأهلها للدور ربع النهائي من كأس أوروبا 2008، بعد الفوز التاريخي التي حققته على منتخب التشيك مساء الأحد 15-6-2008.
من جانبه، أبدى مدرب زينب "ترولس مانسه" إعجابه الشديد بمهاراتها الرياضية وأخلاقها قائلا: "زينب لديها شخصية قوية وتعرف ماذا تريد، وشخصيتها في الملعب وخارجه طيبة وخلوقة، وتنظر دائما للأمور من الزاوية الإيجابية، وأنا سعيد جدا بالعمل معها وتدريبها".
وأضاف مانسه ناظرًا إلى زينب وهي تشكر زميلاتها بعد انتهاء المباراة: "إنها لاعبة كرة ماهرة ولديها مواهب عديدة، وأعتقد أن لها مستقبلا كبيرا في الملاعب، وتتميز بقوة الإرادة وروح الفريق".
ورأى مانسه أن الفريق القومي الدنماركي هو المكان الصحيح لزينب: "أعتقد أن انضمامها للفريق سيمنحها فرصة الاحتكاك بلاعبين أقوى، ولا أشك في أنها ستحقق الكثير في عالم الكرة".
وحول حجاب زينب قال مانسه: "نحن نركز على قدرات زينب الكروية وشخصيتها الطيبة، لا حجابها، ولا أذكر أن أي لاعب أو مدرب أبدى تحفظه على حجاب زينب".
الهوية والهواية
ظل مشدودا طوال المباراة يراقب حركات زينب وطريقة لعبها؛ فالكرة وزينب لا يغيبان عن عينيه، فتراه في بعض الأحيان يقفز وفي الأخرى يغطي وجهه عندما يضيع فريق زينب فرصة إحراز هدف.. إنه والدها إبراهيم الخطيب، الذي هاجر وأسرته من أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بلبنان إلى الدنمارك في بداية التسعينيات.
وقال الخطيب وعيناه تتألقان بفخر وهو يتابع ابنته: "حرصنا في تربية زينب على تنمية القيم الإسلامية والأخلاق الحميدة؛ فمنذ صغرها وهي تحب كرة القدم، ولذا قمنا بمساعدتها ودعمها في إطار الحفاظ على هويتها، ومستعدون لدعمها حتى النهاية".
وتابع: "أنا سعيد؛ لأنها استطاعت أن تثبت للجميع أن كونها مسلمة ومحجبة لا يعني إقصاءها عن الرياضة، وهي بما حققته قد فتحت المجال أمام العديد من الفتيات الذين اعتبروا الجمع بين كرة القدم والحجاب مستحيلا".
وأعربت زينب التي أحرزت الهدف الوحيد لفريقها في مباراته الأخيرة عن اعتزازها بما أنجزته قائلة: "كم هو جميل أن يستطيع الإنسان الجمع بين هوايته ومبادئه، فحجابي هو خياري الشخصي وأفتخر بارتدائه، ولن أتخلى عنه أبدا مهما كلفني الأمر".
وأوضحت أنها قالت لمشرفيها ومندوبي الاتحاد الدنماركي لكرة القدم إن حجابها "ليس للمساومة ولن تخلعه، حتى لو كلفها هذا مكانها في الفريق".
قرار ارتداء الحجاب
وبنبرة واثقة أكدت زينب أن ارتداء الحجاب كان قرارها الشخصي، قائلة: "وجدت منذ عام أنه قد آن الأوان لارتدائي الحجاب، فقمت بما اقتنعت به، ولا يعنيني ما يقوله الناس؛ فديني أهم شيء عندي".
وانتقدت الجدل الدائر في الدنمارك حول الحجاب قائلة: "أعتقد أن النقاش الدائر حول الحجاب لا معنى له، فللمرأة حرية ارتداء ما تشاء، ولا يجب أن يتدخل أي شخص في ذلك".
وتابعت مستنكرة: "عندما أرى الطريقة التي يتم بها الحديث عن الحجاب في الدنمارك، يصعب علي فهم معنى وحقيقة حرية الأديان التي يتحدث عنها الدستور الدنماركي".
وأضافت: "من وجهة نظري فإن النقاش حول الحجاب هو عنصرية؛ لأنه لا يستهدف سوى الفتاة المحجبة، دون مناقشة مظاهر الأديان الأخرى".
يذكر أن فكرة تصميم الحجاب الذي ترتديه زينب في المباريات أتت من جانب والدتها، التي استطاعت بمساعدة بعض مصممي الأزياء تصميم حجاب يغطي الرأس والشعر بشكل كامل دون أن يعرقل حركة زينب في الملعب.
وتوقعت زينب أن يفتح انضمامها للفريق القومي الطريق أمام العديد من المحجبات لتمثيل الدنمارك في العديد من المجالات، وبذلك يكون اندماجهم في المجتمع "أسرع وأقوى".
وشددت على أنه: "يجب على الإنسان أن يثق بنفسه، ويكون لديه التصميم اللازم للوصول لهدفه، ويوجد في المجتمع الدنماركي العديد من الفرص".
واستشهدت بتجربتها قائلة: "أرى نفسي كمسلمة دنماركية متمسكة بحجابي، ومشاركة في المجتمع الذي أعيش فيه، وبلا شك سأكون سعيدة عندما أمثل الدنمارك في المحافل الرياضية العالمية".
برغم تخوفها من رد فعلهم في البداية، قوبل حجاب زينب بترحيب من زميلاتها في الفريق، وهو ما أكدته قائلة: "لم أجد منهن إلا الترحيب، ولم يكن هناك أي عائق أمام ذلك".
أما اللاعبات في الفرق الأخرى فتذكر زينب: "أثناء مباراتنا مع فريق السويد وجدت بعض الاستغراب من الفريق السويدي، ولكني لم أتعرض لأي مواقف سلبية".
وأضافت: "أتوقع أن ألقى بعض الاستغراب من الآخرين، لذا أكون مستعدة دائما للإجابة على أي استفسارات حول حجابي إذا بادروا بسؤالي عنه".
وفي السياق نفسه دعت زينب الرياضيات المحجبات في العالم العربي والغربي للإصرار على "تقديم صورة أفضل وأشمل للفتاة المحجبة في البلدان العربية، بالرغم من الضغوط والمصاعب التي تواجههن".
العديد من أبناء وبنات جيلي في حيرة بين عادات المجتمع الذي يعيشون فيه وتمسكهم بدينهم، ولكنني أرى أن السؤال ليس ماذا نختار، ولكن كيف نقدر أن نعيش كمسلمين دنماركيين ونعمل بالطريقة الأفضل على خدمة مجتمعنا وديننا؟!".. بهذه الكلمات عبرت زينب عن أقرانها من الجيل الثاني من أبناء المهاجرين العرب والمسلمين بالدنمارك.
واستطردت: "في كثير من الأحيان وأنا خارج الدنمارك يحدوني شوق جارف للعودة، ولكن في أحيان أخرى أتوق لمغادرة الدنمارك؛ نفورا من تصرفات بعض الأشخاص والمجموعات البعيدة عن الانفتاح العقلي، كما لا تعجبني بعض السمات الدنماركية كالتكبر والغرور بالذات".
وفي المقابل انتقدت زينب التصرفات السلبية لبعض أبناء المهاجرين قائلة: "للأسف تصرفات بعض المسلمين تجعل المجتمع الدنماركي يأخذ صورة سلبية عن الإسلام، كالجرائم والتجارة بالمخدرات التي يقوم بها بعض أبناء الجيل الثاني".
وأضافت: "أهم شيء هو أن يحترم الإنسان نفسه ويفتخر بدينه وعرقه، وهذا سيدفع الآخرين لمبادلته الاحترام".
وبعيدا عن عالم كرة القدم تحلم زينب بأن تصبح: "طبيبة محجبة حتى يتسنى لي مساعدة المحتاجين، وإعطاء صورة أفضل عن المرأة المسلمة الفاعلة في مجتمعها".
وبجانب الرياضة، تشارك زينب في العمل الخيري الإسلامي في مدينتها، وتساهم في تنظيم المخيمات للفتيات وتنظيم فعاليات لدعم الشعب الفلسطيني.
تعليقات القراء (2 تعليقات)
المرسل سامر, بيروت, لبنان في 21 حزيران 2008 - 10:06 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
زينب بنت صغيرة لم ننعد الخامسة عشرة من العمر. وصراحة فهي تشكر إذ تمسكت بما ترى أنه حجاب. لكنني أتفق مع الأخ خالد في أن الحجاب الذي شرعه الله لنساء المسلمين يتعدى تغطية الشعر إلى حجب مفاتن المرأة عن الرجال ولعل أبرز مفاتن المرأة في وجهها وكذلك تقاطيع جسدها التي تبرز من خلال بعض الملابس. وحتى إن ذهبنا إلى القول الذي لا يرى وجوب تغطية الوجه، وأصحابه لهم أدلتهم، فإن لعب كرة القدم أمام الرجال فتنة ما بعدها فتنة.
دعائي لنفسي وللأخت زينب ولولي أمرها ولشباب المسلمين وبناتهم بالهداية والاستقامة.
المرسل khaled, مصر في 19 حزيران 2008 - 10:42 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الى الاخت زينب / اعتقد انك متمسكة بغطاء الرأس و ليس الحجاب فالحجاب فى اللغة ااى التحجب عن الغير و طبعا اعتقد انك سوف تلبسين بنطال او شورت ربما غير ان التى شيرت سيظهر ايضا مفاتنك كإمراءة فاين الحجاب الذى تقولين انك متمسكة به ..و اعتقد انها حيلة زكية من القائمين على الرياضة فى الدنمارك فهم يظهرون انفسهم بالمتسامحين و فى نفس الوقت يظهرونك على انك قدوة للبنات المسلمات و ان ما تفعلينه هو الاسلام الصحيح و هو الحجاب الصحيح فيقلدك بنات المسلمين الموجودون فى الدول الغربية . فلا تصدقى يا اختى هذه الادعاءات . تغطية الرأس ليست حجاب يا اختى - الله يهدى جميع المسلمين
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لثقافة ومجتمع
أيضا في ثقافة ومجتمع
آخر الأخبار
- ثقافة ومجتمع: السعودية تأمل بحج آمن بعد تحديث الإجراءات والأماكن
- ثقافة ومجتمع: السعودية تمدد فترة وصول الحجاج الفلسطينيين
- تقنية: أدوبي تعلن عن خطط إعادة هيكلة
- سياسة واقتصاد: مشاريع طموحة وراء سعي السعودية لتثبيت سعر النفط عند 75 دولارا
- تجارة: مبيعات السيارات في الإمارات ترتفع 37% في النصف الأول من 2008
