مكافحة الفساد .. فاقد الشيء لا يعطيه
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الجمعة, 20 يونيو 2008
بكثير من "التنظير" وقليل من التفعيل، أنهى المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد في آسيا والذي انعقد تحت شعار ( آسيا خالية من الفساد: نظرة بعيدة المدى ) أعماله في الدوحة الأسبوع الماضي بعد 3 أيام من المداولات.
وتميز المؤتمر بمناقشات وخطابات عامة تجنبت الدخول في القضايا الجوهرية للفساد وإعاقته الفعلية للتنمية على مستوى القارة الآسيوية أو حتى على المستوى العالمي.
وطغت على الوفود العربية المشاركة بشكل خاص وباستثناءات قليلة، صفة المتابعة دون المشاركة الفعلية، فيما قدمت في المؤتمر نماذج إيجابية من جانب وفود سنغافورة وماليزيا وأستراليا.
وعلى مدى أيام تناولت مجموعات انبثقت عن المؤتمر وضع إطار عمل مؤسسي لمكافحة الفساد من خلال بذل الجهود اللازمة لكسب دعم القيادات العليا في مكافحة الفساد، وإزالة الأسباب التي تعيق التوقيع على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وفي النهاية خرج المؤتمر بعدة توصيات من أهمها: ضرورة توفير الإرادة السياسية باعتبارها المدخل الرئيسي لبناء نظام مؤسسي يشمل تطبيق خطة استراتيجية بإجراءات واضحة وفعالة لمكافحة الفساد.
لكن السؤال الذي لم يجب عليه المؤتمرون هو "كيف تتوفر الإرادة السياسية في دول وأنظمة تغرق حتى أذنيها في الفساد وليس في مكافحته"؟.
كل الدراسات والتقارير التي تصدرها المنظمات الدولية المختصة حول الفساد تقول أن الفساد جزء لا يتجزأ من تركيبة أنظمة دول العالم الثالث وبينها بالطبع الدول الآسيوية والعديد من الدول العربية دون ذكر الأسماء.
وفي إفريقيا وآسيا أنظمة تمارس جهاراً نهاراً عملية سرقة لثروات شعوبها وتمارس كل أنواع الصفقات المشبوهة وغير المشبوهة بينما تلقى مباركة الأمم المتحدة والنظام الدولي وحتى القوى الكبرى.
ويمكن القول بصريح العبارة أن هذه الأنظمة وممارساتها تحظى باحترام ومباركة الدول الأوروبية حيث نسبة الفساد أقل لأسباب عدة أهمها الديمقراطية والمحاسبة.
وهنا تلعب السياسة دورها في الوقوف بوجه عمليات التصدي للفساد. فنظام فاسد لكنه يلبي مصلحة الغرب هو نظام ينال الرضا.
وعلى العكس تماما فان نظاماً غير فاسد ولا يلبي مصالح الغرب، هو محط غضب الغرب.
لذلك فإن من المؤكد أن دعوة المؤتمر لتوفر الإرادة السياسية لمكافحة الفساد ستذهب أدراج الرياح. فكيف تتوفر الإرادة السياسية في أنظمة هي ذاتها تمارس أو تحمي الفساد؟.
وإذا كانت الإرادة السياسية غير متوفرة أصلا حتى في الدول الغربية التي ترفع شعار مكافحة الفساد، فكيف تتوفر الإرادة السياسية في أنظمة وحكومات آسيوية وإفريقية و"عالمثالثية" تمارس هي ذاتها الفساد بكل أشكاله وأنواعه؟.
غني عن القول أن الديمقراطية ومكافحة الفساد صنوان.
لقد حث المجتمعون في بيانهم جميع المؤسسات العامة والشركات على تعزيز وسائل الرقابة والتدقيق والوقاية لتجنب أية ممارسات فاسدة، كما طالبوا بإرساء وسائل الحماية القانونية للذين يخبرون عن مواطن الفساد بما يحول دون تعرضهم لأية عقوبات.
وهذه نقطة جوهرية فعلا في آلية مكافحة الفساد،لكن "فاقد الشيئ لا يعطيه" كما يقال. فكيف يقدم نظاما فاسداً الحماية القانونية للذين يخبرون عن مواطن الفساد؟.
وكما هو الحال في كل المؤتمرات ذات الطابع الخطابي، أجمع المتحدثون "على ضرورة تأكيد مبادئ النزاهة لإقامة العدل والحكم الرشيد في المجتمع، كما أكدوا على معايير الشفافية في كافة قطاعات المجتمع وخاصة في القطاع العام وعلى تحسين دور التعليم والإدراك العام في مكافحة الفساد من خلال غرس القيم الأخلاقية لدى أفراد المجتمع عامةً والأطفال وطلاب المدارس والجامعات خاصةً، وتحسين دور التعليم والإعلام ومنظمات المجتمع المدني في مكافحة الفساد ".
كلام جميل لكنه في الحقيقة غير مجدٍ. لماذا؟.
لأن مواطني الدول التي تعاني من فساد الأنظمة والحكومات، يخافون الإبلاغ عن عمليات الفساد لأن ذلك سينقلب وبالا عليهم. والحديث حول تعزيز كفاءة الجهات القضائية وأجهزة التدقيق ودور الصحافة لا يعدو كونه مجرد كلام في أنظمة فاسدة أو تمارس الفساد.
الأرجح أن تبقى مقررات المؤتمر حبراً على ورق. أليس كذلك؟.
تعليقات القراء (1 تعليقات)
المرسل وثر بن قادم في 17 تموز 2008 - 03:14 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
للفساد عند العرب صفتان اولهما القدم بمعنى انه مرتبط عندنا بالتراث والتاريخ حيث يعود الى زمن الامويين وربما قبل ذلك0 وثانيهما الاستمرارية بمعنى انة مستمر وسوف ينتقل من هذا الجيل الى الذى يلية00000لا اريد الاطالة0وشكرا
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
- السعودية تعاقب المتحرشين جنسياً بـ 100 ألف ريال و 3 سنوات سجن
- وزير الخارجية : نواصل الضغط على السعودية حتى لا تعدم شاباً كندياً
- الشيوخ الأمريكي يصادق على تعيين أول سفير في ليبيا منذ 36 عاماً
- توقع تراجع التضخم في الإمارات إلى عشرة بالمائة هذا العام
- الازدهار يتحول إلى تشاؤم بعد تأثر دبي بالأزمة العالمية
