مستثمرون قطريون: نطلب المعاملة بالمثل في دول الخليج
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الاثنين, 23 يونيو 2008
توقع مستثمرون واقتصاديون أن يؤدي إصدار قانون يسمح للخليجيين بممارسة الأنشطة الاقتصادية في قطر إلى زيادة تدفق الاستثمارات الخليجية نحو السوق المحلية، وخلق تنافسية أكبر وتكتلات قوية لمواجهة الشركات العالمية.
وأكد هؤلاء في تصريحات لـجريدة «العرب» أن مثل هذه القوانين ستدعم مسار التكامل الاقتصادي الخليجي، لكنهم أبدوا تخوفات من أن تفتح الأسواق من جانب قطر فقط، فيما لا تزال هناك عراقيل أمام المستثمر القطري ببعض دول الخليج.
وكان مجلس الوزراء قد أعلن الأربعاء الماضي عن اتخاذه الإجراءات اللازمة لاستصدار مشروع قانون بشأن السماح لمواطني دول مجلس التعاون بممارسة أنشطة اقتصادية جديدة في دولة قطر، ويرجح أن تأتي في سياق تكييف القوانين المحلية مع متطلبات الأسواق الخليجية المشتركة التي أعلن عن بدء العمل بها اعتبارا من 1 يناير الماضي.
ولفت العمادي إلى أن هناك «دولا لا تزال بها عراقيل بالنسبة للمواطنين القطريين والخليجييين «وعبر العمادي في هذا السياق عن أمله في «أن تسرع الدول المتأخرة بعض الشيء في إصدار القوانين حتى يستطيع المواطن القطري أن يزاول الأنشطة نفسها التي يسمح لمواطن خليجي آخر بممارستها بقطر سواء تعلق الأمر بالتجارة أو التملك».
وأقرت السوق الخليجية المشتركة نهاية 2007 مجموعة من القواعد التنفيذية، منها ما تعلق بتجارة التجزئة والجملة، وتنص هذه القواعد على المساواة في المعاملة بين مواطني دول المجلس، الاعتباريين والطبيعيين في ممارسة تجارة التجزئة والجملة، وتتضمن إلغاء جميع ما يوجد من شروط سابقة سواء من ناحية اشتراط شريك محلي، أو شرط الإقامة في الدولة، أو شرط الاقتصار على فرع واحد.
واستدرك العمادي بالقول: «ربما تكون بعض الدول لا تزال متأخرة.. ولم تطبق كل القوانين، وعلى العكس ربما تكون هناك دول متقدمة أيضا»، مؤكدا في الآن نفسه أن هذه الخطوات من شأنها تحقيق تكامل السوق الخليجية المشتركة..
وعن طبيعة هذه العراقيل أشار العمادي إلى بعض منها بالقول: «لا نعرف ظروف كل بلد لكن هناك عراقيل من الناحية التشريعية والفنية.. وبعض البيروقراطية في دول ليست متماشية مع السوق الخليجية المشتركة».
وتهدف السوق الخليجية المشتركة إلى تحقيق المساواة الشاملة بين جميع مواطني المجلس اعتباريين وطبيعيين بأن يعامل هؤلاء في أية دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة مواطنيها دون تفريق أو تمييز في كافة المجالات الاقتصادية وبخاصة التنقل والإقامة، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية، والتأمين الاجتماعي والتقاعد، وممارسة المهن والحرف، ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، وتملّك العقار، وتنقل رؤوس الأموال، والمعاملة الضريبية، وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية. وكان الدكتور عبدالعزيز لعويشق الوزير المفوض والمكلف بملف السوق الخليجية المشتركة، كان قد أكد في تصريح لـ «العرب» أن التطبيق الفعلي لمقتضيات إعلان السوق الخليجية المشتركة بلغ حتى الآن نسبة %80.
وحول ما إذا كان القانون الجديد سيحدث نوعا من المزاحمة بين المستثمر القطري والخليجي قال العمادي: لو فتح الطرف المقابل نفس المجالات أمام المستثمر القطري، فإن الأمر لن يطرح أية مشكلة.. هناك منافسة مشروعة.. لكن لو فتحنا من جانب واحد.. فيما أقفل البلد الثاني بابه، فأعتقد أنه سيكون هناك نوع من السلبية ولن يكون ذلك في صالح الاقتصاد القطري»، وتابع بالقول: لابد من المعاملة بالمثل، لأن ذلك سيخلق نوعا من العدالة بين جميع الأطراف».
من جهته قال محمد بن أحمد بن طوار الكواري عضو المكتب التنفيذي لغرفة تجارة وصناعة قطر إن «مثل هذه القرارات والقوانين تبعث تنافسية أكثر وشراكات بين رجال الأعمال وتكتلات أقوى بين رجال الأعمال بدول الخليج، لمواجهة الشركات العالمية الكبرى والتعامل معها بشكل أفضل، كما أنها توفر فرص أكثر للمستثمر الخليجي».
ونبه محمد بن طوار الكواري إلى أن «الانفتاح على الخارج سيحصل لا محالة، لذلك يكون من باب أولى أن يتم بشكل تدريجي بين دول الخليج في بداية الأمر»، وأضاف بالقول: شئنا أم أبينا سيكون هناك انفتاح، وسيكون هناك تحرير للتجارة.. وهو ما سيخلق تنافسية أكبر ويتيح الفرصة لمشاركة التجارب الأخرى سواء للاستثمار في الخارج أو الاستثمار في الداخل.. والأفضل أن ننفتح على الدول المجاورة للبحث عن الفرص الاستثمارية الواعدة».
وعن مدى قدرة قطر على الاستفادة مما تتيحه السوق الخليجية المشتركة رأى محمد بن طوار الكواري أن سوق قطر تظل واعدة وكبيرة وقادرة على جذب الاستثمارات سواء في مجالات الطاقة أو العقار..
ومن منطلق مواد القانون رقم 7 لسنة 1987 بشأن ضوابط ممارسة مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية النشاط التجاري في دولة قطر، ومواد القانون رقم 9/1988 بشأن ممارسة انشطة اقتصادية جديدة، فمن المتوقع أن يتضمن مشروع القانون الجديد تعديلات في هذا السياق من بينها إلغاء شروط مزاولة تجارتي التجزئة والجملة لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، من قبيل شرط الإقامة بدولة قطر، ومزاولة النشاط التجاري الصفة الذاتية، والاقتصار على نشاط واحد ومحل واحد، بالنسبة للأشخاص الطبيعيين من جهة، وممارسة النشاط في هيئة شركة، ومشاركة المواطنين القطريين في ملكية الشركة بنسبة لا تزيد عن %50، بالنسبة للأشخاص الاعتباريين .
ومن وجهة نظر اقتصادية أكد الدكتور رأفت عبدالحسن الصويمل الخبير في منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك) أن مثل هذه القوانين «ستزيد من مستوى التنافسية في السوق وهذا شيء مهم جدا، وهو ما يدفع الشركات إلى تحسين جودة منتجاتها للاستجابة لحاجات المستهلك، بالإضافة إلى زيادة حجم التجارة، والاستفادة من الميزات التنافسية لكل دولة على حدة».
وأوضح الخبير في منظمة (جويك) أن ضمان حرية إقامة مشروع معين في أي بلد من بلدان الخليج، سيدفع كل دولة باتجاه اجتذاب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات، بالتأسيس على ميزاتها التنافسية، وأشار الصويمل في هذا السياق إلى ما تتميز به قطر من وجود كميات كبيرة من الغاز، والسعودية من بينة تحتية صناعية، والبحرين باعتبارها مركزا ماليا.
وعما إذا كانت هناك تأثيرات سلبية على المستثمر القطري في حال السماح للخليجيين بممارسة الأنشطة الاقتصادية دون قيود، قال الخبير رأفت الصوميل: «طالما أن دول الخليج وقعت على اتفاقية الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، فيستطيع أي مستثمر أن يدخل البلد.. فما الفرق حينها بين المستثمر الخليجي أو الآخر العالمي»، مضيفا بالقول: «حتى لو كان هناك تخوف فجميع دول الخليج وقعت هذه الاتفاقية، مما يعني فتح الأسواق أمام أي مستثمر»، وفيما إذا كانت هذه القوانين تشكل مرحلة تأهيل لدخول خضم الانفتاح التجاري العالمي، وفق ما تقتضيه اتفاقية منظمة التجارة العالمية قال الصوميل «نعم.. فزيادة وتيرة التنافسية المحلية يمنح الشركات الخليجية قدرات أكبر على منافسة الشركات بالأسواق العالمية.. ومن ثم الاتجاه إلى التصدير»، مبينا أنه عندما يكون المنتج الخليجي ذا جودة عالية وبتكلفة مناسبة فيمكنه أن ينافس أي منتج عالمي آخر» وبشأن ما إذا كان هذا القانون سيرفع من حجم الاستثمارات التي تدخل قطر من دول الجوار، توقع الصوميل زيادة ملحوظة في الاستثمارات في الفترة القادمة، وقال في هذا الإطار: إن السوق ستشهد زيادة في حجم استثمارات، وزيادة في الفرص الاستثمارية، خاصة أن الأضواء مسلطة على قطر بسبب نموها الاقتصادي القوي، كما أن كثيرا من المستثمرين الخليجيين يعتبرون سوق قطر واعدة».
واعتبر الصوميل النمو الاقتصادي القوي لقطر، والنمو السكاني القوي بها، وزيادة حجم الاستثمارات العقارية والصناعية المرتبطة بالغاز، اعتبرها بمثابة ميزات تنافسية للدولة.
أما الدكتور خالد كليفيخ الهاجري فيؤكد أن القانون الجديد سيمنح ثقة كبيرة لرجال الأعمال الخليجيين في الفرص الاستثمارية التي توجد في السوق القطرية، كما يطرح أمام المستهلك القطري خيارات متعددة من حيث جودة المنتج.
يشار إلى أن إجمالي عدد التراخيص الممنوحة لمواطني دول المجلس للممارسة الأنشطة الاقتصادية من قبل الجهات المختصة بدولة قطر بلغ 607 تراخيص من بين 14655 ترخيصا بمجموع دول «التعاون» حتى نهاية 2005.
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
- السعودية تعاقب المتحرشين جنسياً بـ 100 ألف ريال و 3 سنوات سجن
- وزير الخارجية : نواصل الضغط على السعودية حتى لا تعدم شاباً كندياً
- الشيوخ الأمريكي يصادق على تعيين أول سفير في ليبيا منذ 36 عاماً
- توقع تراجع التضخم في الإمارات إلى عشرة بالمائة هذا العام
- الازدهار يتحول إلى تشاؤم بعد تأثر دبي بالأزمة العالمية
آخر الأخبار
- سياسة واقتصاد: السعودية تعاقب المتحرشين جنسياً بـ 100 ألف ريال و 3 سنوات سجن
- رياضة: قرعة كأس العالم للقارات تضع مصر في مواجهة البرازيل وإيطاليا
- مواصلات: شرطة الإمارات تكشف شبكة لتهريب أشخاص إلى أوروبا
- تجارة: مصر تطلب من 6 وزراء إيضاحات حول استيراد قمح غير صالح
- تسويق وإعلام: الشيخ سلمان العودة: أجزت لياسر القحطاني دعاية موس الحلاقة
