ابحث في الموقع:
أسواق الأسهم:
ArabianBusiness.com - Middle East Business News توقيت الامارات العربية المتحدة - 04:45 | Sunday, 23 November 2008

YOUR DIRECTORY /

أطبع هذه المقالة أطبع هذه المقالة | أرسلها لصديق أرسلها لصديق | علق على المقالة (0 تعليقات) |

من الرئيس التوافقي إلى الوزراء التوافقيين

بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it  في يوم الثلاثاء, 24 يونيو 2008

هل تدرك الاطراف المعنية بإستمرار أزمة تأليف الحكومة أي ضرر يلحقه استمرار هذه الأزمة بالوطن على كل المستويات.

قد لا يخرجنا تشكيل الحكومة من الأزمة المصيرية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، ولكن كل تأخير في تشكيلها من شأنه أن يصب الزيت على نار هذه الأزمة ويزيدها اشتعالاً على نحو يهدد مصير البلاد والعباد.

فعلى المستوى السياسي يشّكل العجز عن تسوية حكومية اعلاناً مدوياً عن عجز الساسة اللبنانيين جميعاً عن حلّ مشكلات بلدهم بأنفسهم، وأن أي حل يحتاج إلى وسيط من الخارج، أو وصي، أو متنفذ، بكل ما يعنيه ذلك من أثر سلبي على المجتمع والدولة، وعلى الوطن والكيان، خصوصاً أنه في كل الازمات السابقة كان كل طرف لبناني يضع المسؤولية على هذه الجهة الخارجية أو تلك.

وعلى المستوى الاقتصادي فبعد أن تفاءل اللبنانيون بصيف مثمر على صعيد السياحة والاصطياف، وعلى صعيد جذب الاستثمارات ، فإن كل تأخير في تشكيل الحكومة يعطي اشارات سلبية لكل من حزم حقائبه للسفر إلى لبنان، أو من أعدّ مشاريعه للاستثمار فيه.

تتمة المقالة في الأسفل
advertisement

وعلى الصعيد الامني فإن الخلاف المستحكم على صعيد الازمة الحكومية يجعل الاستقرار في البلد هشاً، ويقرأ فيه العديد  من اللبنانيين اعلاناً بان اتفاق الدوحة لم يكن أكثر من هدنة مؤقتة، كما يرى فيه المستفيدون من العبث بأمن لبنان واستقراره فرصة لتحقيق أغراضهم.

وعلى الصعيد الاجتماعي، تتحول الهواجس المتبادلة إلى حواجز نفسية ومتاريس سياسية تنطلق من خلفها العصبيات المريضة، والغرائز المتفلتة، والاحقاد الدفينة، والمصالح اللعينة.

 هل يمكن للبناني أن يصدق أن حقيبة من هنا (أياً كانت اهميتها)، أو وزيراً من هناك (أياً كان اسمه أو موقعه)، يمكن أن يكون سبباً في دخول العهد الجديد شهره الثاني دون حكومة.

وهل يمكن لأي لبناني، أن يقبل بأن تتحكم المكابرة من هنا، أو العناد من هناك، في ابقاء بلده اسير الفوضى والاهتزاز.

قد يحاول البعض تفسير ما يجري بأنه وليد ازمة طبقة سياسية متحكمة في البلاد، أو وليد نظام بات عاجزاً عن حل مشكلات الدولة، أو حتى وليد أزمة كيان بات أعجز من مواجهة المشكلات الضاغطة على شعبه. لكن بالاضافة إلى كل هذا، لا بد ايضاً، من التذكير بأن هناك ازمة ثقافية عميقة عنوانها "ضعف ثقافة التسوية"، أو حتى غيابها عن الساسة القيمين على أمور بلد إشتهر بأن التسوية كانت دائماً علّة وجوده، وسبب استمراره، وآليته المعتمدة لاجتراح الحلول.

فمرجعية ثقافة التسوية في بلد كلبنان تكمن في الروح الميثاقية التي ولدت مع استقلال لبنان عام 1943، بل ولد استقلال لبنان معها، والتي ولدت مع السلم الاهلي عشية اتفاق الطائف عام 1989، وولد معها هذا السلم وذاك الاتفاق، كما ولدت مؤخراً مع اتفاق الدوحة الذي ما كان ممكناً أن يقوم لولا تمسك اللبنانيين بالروح الميثاقية ومعهم الاشقاء العرب.

 وفي كل هذه الحالات بقي الاستقلال منقوصاً لأن دولته العادلة لم تقم، ولأن السلم الاهلي بقي ناقصاً وعاجزاً عن فتح ذراعيه لكل اللبنانيين، بل بقي طيلة العقدين الماضيين اسير قوى الحرب والمال والتحالف بينها.

ولعل من المفارقات اللافتة أن غياب "ثقافة التسوية" مع الشريك في الداخل وبين ابناء الوطن الواحد كان يرافقها ترويج لثقافة التسوية في الخارج مع أعداء طامعين بالوطن لم يتورعوا، ولن يتورعوا، عن مواصلة الاحتلال والعدوان والقتل الجماعي بحق أطفال شعبنا وشيوخه والمدنيين فيه رغم الوعود البراقة التي تغدقها علينا الادارة الأمريكية بقصد الايقاع بين اللبنانيين، ولعل وعد رايس الاخير يندرج في هذا الاطار، خصوصاً أن اللبنانيين يدركون أن أدارة عاجزة عن وقف بؤرة استيطانية صهيونية في القدس لن تكون قادرة على إجبار تل ابيب على الانسحاب من مزارع شبعا، وهو الانسحاب الذي لا يتم إلاّ من خلال المقاومة بكل أشكالها.

فثقافة التسوية هي أن تجيد التنازل لشريكك في الداخل حين تكون قادراً، وأن تدرك أن هذا التنازل شجاعة وشرف ومنعة وحصانة لك من أن تتنازل للخارج.

ثقافة التسوية أن تفهم معاناة البيئة الاخرى وهواجسها وأن تسعى إلى نقلها إلى أبناء بيئتك، ولو أدى الأمر إلى خسارة لموقعك في البداية فهي  خسارة تبقى أقل بكثير من الخسارة الناجمة عن تحريض بيئتك على البيئات الاخرى وعلى مجاملة أبناء خطك السياسي على غير حق، وعلى المزايدة لكسب ودهم وربما "دعمهم" أو أصواتهم.

ثقافة التسوية هي ثقافة تشذيب العصبيات لا اطلاقها على مداها، وثقافة تهذيب لغة التخاطب لا السقوط في "التشاتم"، وهي ثقافة تصويب الاتجاه لا الاندفاع في اتون الهاوية، ثقافة نقد الذات قبل نقد الاخرين.

ثقافة التسوية هي ثقافة الدفاع عن حق من تختلف معه في الرأي في وجه كل من يحاول قمعه أو منعه، بل هي ثقافة القدرة على اقناع الآخر والاستعداد للاقتناع منه.

ثقافة التسوية هي ثقافة المشاركة والتراحم في أن، لا الوقوع في شرك المحاصصة والتقاسم، فالأولى سمو وتكامل، والثانية دنو نفس وانحطاط خلقي وسياسي.

ثقافة التسوية، تبدأ بالخروج من المنطق "البوشي" - نسبة إلى جورج بوش- الذي يعتبر أن من ليس معه فهو ضده، وهو منطق ليس بعيداً عن واقعنا اللبناني والعربي، بحيث لا ندري من أخذه عن الآخر، نحن أم جماعة "المحافظين الجدد" الذين باسم "الليبرالية الجديدة" أقاموا أكبر ديكتاتورية دموية في العالم.

ثقافة التسوية هي الوجه الحقيقي لثقافة المقاومة - بالمعنى الواسع والشامل - لأنها تحصنها من شرور الانزلاق في زواريب الداخل ومتاهاته، ولا غرو هنا أن نتذكر أن من ركائز الميثاقية الوطنية اللبنانية التي حملها البيان الوزاري الاستقلالي لحكومة رياض الصلح هو القول الشهير "لبنان لن يكون للاستعمار مقراً أو ممراً" فالتسوية في الداخل هي ضمانة للصلابة بوجه الأعداء في الخارج، اما الانقسام والاحتراب فهما وقوع في مخطط الأعداء، بل انهما اقصر الطرق إلى التفريط بالثوابت.

 قهل يتحلى  اليوم كل القيمين على شؤون البلاد بقليل من ثقافة التسوية ليعالجوا الازمة الحكومية وكل الازمات اللاحقة؟

 وكما نجح اللبنانيون  في الإتيان برئيس توافقي فلماذا لا ينجحون بتشكيل حكومة توافقية، بل بحكومة كل وزير فيها هو وزير توافقي.

أطبع هذه المقالة أطبع هذه المقالة | أرسلها لصديق أرسلها لصديق | علق على المقالة (0 تعليقات) |

تعليقات القراء (0 تعليقات)

إضغط هنا لإضافة تعليقك

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
تتم مراجعة كافة التعليقات وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. يحتفظ موقع ArabianBusiness.com بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان. الرجاء أن تكون التعليقات ملائمة ومرتبطة بالموضوع المطروح.
الاسم:*
تذكرني على هذا الكمبيوتر
البريد الالكتروني: *
(لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني)
المدينة:
الدولة:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: *
رمز التسجيل: * Code


الرجاء انقر على كلمة "ارسال" مرة واحدة فقط. يتطلب نشر تعليقك على الموقع بعض الوقت.


مقالات مرتبطة بالموضوع

Government of Lebanon
| 3 مقالات
  1. الرئيس اللبناني يفتتح الحوار الوطني ويدعو للمصالحة
  2. الإعلان عن حكومة لبنانية 100% في لبنان
  3. الاتفاق على تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة

 بريد الأخبار

  1. Government of Lebanon

  2. سياسة واقتصاد


EMIRATES ID DOWNLOAD

تعليقات القراء خلال

مقالات

الازدهار يتحول إلى تشاؤم بعد تأثر دبي بالأزمة العالمية

خيمت أجواء الأزمة على إمارة دبي هذا الأسبوع مع توقف الازدهار العقاري هناك وتبخر الإقراض، في حين تفكر الحكومة في خطوات أوسع لإنقاذ بنوك.

هل تنجح الخطة الأمريكية؟

على الرغم من مرور وقت ليس بالقصير على إعلان الحكومة الأمريكية القيام بخطة إنقاذ مالي لقطاعاتها المتضررة إلا أنها ما تزال مقصرة في تفعيل هذه الخطة.

قمة العشرين..نوايا حسنة ونتائج متواضعة

قدم قادة العالم عرضًا مهما للوحدة في قمتهم الرامية للتصدي للكساد وتعهدوا بتحديث النظام الاقتصادي العالمي والتزامهم التام بحرية التجارة.

مقابلات

تتدفق في الاتجاهين

طغى تسابق الشركات للحصول على المواهب وعلى عولمة الأسواق الجديدة على الحاجة إلى تخفيف تكلفة اليد العاملة كسبب للقيام بالبحوث والتطوير خارج الولايات المتحدة.