-
Senior and Junior Litigation Lawyers
Industry: Legal
Location: Dubai, UAE -
Consultants
Industry: Legal
Location: Palestine
الإمارات توظف السياسة النقدية لمكافحة التضخم
بقلم أريبيان بزنس – وام في يوم السبت, 05 يوليو 2008
أكدت دائرة التخطيط والاقتصاد في ابوظبي إن الموقف الرسمي لدولة الإمارات الرافض حتى الآن أية توجهات لفك ارتباط العملة المحلية بالدولار على الأقل في الوقت الراهن يعود لعدة أسباب منطقية منها أن الدولار يستحوذ على أكثر من 70 في المائة من مجموع تجارة الإمارات مع العالم الخارجي وفي مقدمتها النفط .
وأفادت الدائرة في تقريرها الأسبوعي الصادر عن إدارة الدراسات اليوم أن من اسباب الرفض ايضا ان دولة الإمارات تجمع إيراداتها وتنفقها بالدولار وأن الجانب الأكبر من أصول القطاع العام وما يزيد على 95 في المائة من احتياطي الدولة من العملات الأجنبية مقوم جميعها بالدولار إضافة إلى أن الطفرة العقارية التي تشهدها الدولة حاليا يدعمها الإقراض بالدولار.
وقد حددت دائرة التخطيط والاقتصاد في تقريرها بعنوان / توظيف السياسة النقدية في مكافحة التضخم / عددا من الايجابيات والسلبيات الناجمة عن ارتباط الدرهم الاماراتي بالدولار الامريكي واثر ذلك على اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة .
ورات الدائرة ان من ايجابيات الارتباط إن أسباب ربط الدرهم بالدولار تدعمها العديد من المبررات الاقتصادية والنقدية والمالية حيث ظل نظام سعر الصرف الثابت مقابل العملة الأمريكية بمنزلة مرساة لسياسة نقدية مستقرة وذات مصداقية طيلة السنوات الماضية أسهمت بصورة أساسية في المحافظة على ثقة المستثمرين بالعملة المحلية .
وافاد التقرير بان ذلك ساهم في الحد من الأخطار التي قد يتعرض لها المتعاملون بسبب أي تراجع محتمل في سعر الصرف وبالتالي التشجيع على الادخار والاستثمار وتقليص تدفقات رأس المال إلى الخارج خاصة وأن الإمارات تتمتع بحرية كاملة لتدفقات رأس المال.
واضاف انه من خلال تقييم تجربة دولة الإمارات خلال العقود الماضية يلاحظ أن هناك العديد من المعطيات التي ظلت تدعم باستمرار نظام سعر الصرف الثابت مقابل العملة الأمريكية مثل تسعير النفط الخام وأغلب الموارد الاقتصادية الطبيعية والمواد الخام وتسوية التجارة الدولية بالدولار.
واشار التقرير الى ان ما يقرب من 60 في المئة من الدولارات المنتشرة في العالم موجودة خارج الولايات المتحدة وأن أغلب المدخرات والفوائض المالية والحسابات الجارية لدولة الإمارات مقومة بالدولار فضلاً عن المكانة الدولية لهذه العملة التي لا تزال رغم الظروف الصعبة التي تنتابها تشكل العملة الصعبة الأهم على مستوى العالم بسبب الطلب على اقتنائها وقبولها عالميا.
وذكر التقرير ان الأمر الأهم في هذه القضية المعقدة أن مصرف الإمارات المركزي يرى أن قرار فك الارتباط بالدولار يحمل الاقتصاد الإماراتي تكلفة عالية ويزعزع الاستقرار النقدي المتحقق ولو مرحليا الأمر الذي يجب معه عدم دفع هذه التكلفة عبر الإبقاء على هذا الارتباط.
وذكر تقرير ادارة الدراسات بدائرة التخطيط والاقتصاد تحت عنوان / انخفاض قيمة الدولار .. اتجاهات مرغوبة / ان العديد من القطاعات الاقتصادية المحلية تستفيد كثيرا من انخفاض الدولار والذي بدوره يؤدي الى انخفاض اسعار الصادرات الاماراتية في الاسواق العالمية وكسب ميزة تنافسية مهمة ناهيك عن زيادة الطلب الخارجي على العقارات والاصول المحلية وما يصاحبه من ارتفاع للطلب على النفط في الاسواق العالمية وتحديدا من خارج منطقة الدولار .
اما سلبيات ارتباط الدرهم بالدولار فقد اوضح تقرير الدائرة بشانه انه رغم كل المبررات والإيجابيات التي تدعم السياسة النقدية الحالية فإن سياسة ربط العملة المحلية مع أي عملة عالمية، مثل ربط سعر صرف الدرهم بالدولار سلاح ذو حدين ففي حالة انخفاض الدولار يكون ذلك إيجابياً للسلع والخدمات الإماراتية المصدرة بحيث تكون أرخص وتكتسب قوة تنافسية في حالة التصدير مثل ما تصدره الشركات الإماراتية من سلع.
واضاف انه في المقابل فإن التجارة مع غير منطقة الدولار مثل منطقة "اليورو" أو "الين" وغيرهما تكون ذات تكلفة عالية حيث يتم استيراد سلع غالية الثمن نسبيا وبذلك فإن لانخفاض الدولار أخطارا تتمثل في تضخم مستورد ناتج عن معدلات صرف العملات الرئيسية الأخرى أمام الدولار التي تؤثر سلبا في النشاط الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي وذلك نتيجة زيادة أسعار السلع المستوردة الاستهلاكية منها أو الرأسمالية التي تدفع بعملات رئيسية أخرى غير الدولار.
واشار التقرير في تحديد السلبيات الى ان العمالة الأجنبية التي تمثل نسبة عالية لقوة العمل في السوق الإماراتية وخاصة في المهن التخصصية لا سيما العمالة من خارج منطقة الدولار تدفع هي الأخرى ثمنا باهظا لانخفاض قيمة الدولار وهي بذلك تطالب وتسعى باستمرار إلى زيادة أجورها للمحافظة على دخولها كما تأتي مطالبها لمواجهة ارتفاع عملات بلادها مقابل الدولار لأنها تتسلم مرتباتها بالدرهم مما يقلل أجورها بعملات بلدانها الرئيسية نتيجة ارتفاع تلك العملات مقابل الدرهم والدولار.
وحدد التقرير في طرحه عددا من الاتجاهات غير المرغوبة الناتجة عن انخفاض قيمة الدولار اهمها ان واردات الإمارات تكون ذات تكلفة عالية /استيراد التضخم/ وارتفاع أسعار السلع الرأسمالية المستوردة /ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلية/ ودفع العمالة الأجنبية لا سيما من خارج منطقة الدولارثمنا باهظا لانخفاض قيمة الدولار كما يدفع المواطن تكلفة مباشرة لانخفاض الدولار عند السفر إلى الدول الأوروبية والآسيوية هذا الى جانب بروز انعكاسات سالبة في مجمل النشاط الاقتصادي /معدلات النمو الحقيقية/وانخفاض كبير في القيمة الحقيقية لاحتياطي الدولة من النقد الأجنبي وفي قيمة أصول الإمارات المقومة بالدولار في الخارج وكذا ضعف القدرة الشرائية للمستهلك في السوق المحلية.
واستعرض التقرير موقف الدول الخليجية من انخفاض الدولار مؤكدا أن سياسة ربط العملات الخليجية بالدولار خدمت على نحو جيد كملاذ اسمي راسخ في العقود الماضية لأن الهيكل المؤسسي اللازم لدعم أنظمة أسعار التبادل الأكثر مرونة غير موجود.
واضاف بإن قرار الدول الخليجية بربط عملاتها بالدولار اتخذ عندما كانت أسعار النفط منخفضة ووقتها كان الدولار في أوج قوته لكن الوضع اليوم تغير حيث تشهد أسعار النفط ارتفاعا مستمرا بينما تضعف قوة الدولار بالقدر نفسه .
ودعا التقرير الى إعادة النظر في السياسة النقدية والتفكير جديا في ربط العملات المحلية الخليجية بسلة من العملات في ظل أنماط التبادل التجاري الحالية لدول مجلس "التعاون" التي تزداد ارتباطا بآسيا ومنطقة اليورو.
واشار الى انه مع انخفاض قيمة الدولار واستمرار إيرادات النفط في التزايد لخمس سنوات متتالية وتوقع استمرارها كذلك لسنين مقبلة وما صاحبه من ردود فعل خليجية متباينة بدا واضحا ان ذلك شكل منعرجا على انسجام السياسات النقدية الخليجية بما ينعكس على مستقبل العملة الخليجية الموحدة مما يضاف في النهاية إلى قائمة التحديات والأخطار التي تهدد مشروع هذه العملة.
وذكر التقرير بإن ردود الفعل الخليجية حول انخفاض قيمة الدولار تستدعي وجود آلية لتقريب السياسات النقدية مثل سعر الفائدة وسعر الخصم والأسعار المالية المفتوحة خصوصًا أنه لا يمكن الوصول إلى عملة موحدة من دون توحيد السياسات النقدية والمالية والمصرفية وهو الشيء المهم حتى الآن بين دول مجلس "التعاون" ناهيك عن الصعوبة التي تواجهها دول المجلس للوصول إلى اتحاد جمركي أو سوق مشتركة .
كما دعا التقرير الى ضرورة التقارب النقدي والمالي بين دول المجلس وذلك وفق معايير يصعب تطبيقها على المدى البعيد أهمها ألا يزيد معدل التضخم في دول مجلس "التعاون" أكثر من 2 في المئة على متوسط مرجح جميع الدول الأعضاء وألا ترتفع الفائدة إلى أكثر من نقطتين على متوسط أفضل 3 دول أعضاء وألا يزيد العجز في الميزانية على 3 في المئة في ظل أسعار النفط الحالية ويمكن تعديلها حسب تقلبات الأسعار العالمية كما تشتمل المقترحات ألا يتعدى الدين العام لدول المجلس نسبة 60 في المئة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.
وطالبت ادارة الدراسات بالدائرة في تقريرها الاسبوعي لتحقيق المصلحة الخليجية بتنفيذ جملة من التعديلات في السياسات الاقتصادية الخليجية استجابة لأسعار النفط المرتفعة بما في ذلك تعديل أسعار صرف العملات المحلية .
ورات بإن استمرار الدول الخليجية في العمل بأسعار صرف ثابتة مقابل الدولار رغم تدهور قيمة الأخير بدرجات كبيرة متفاوتة أمام جميع العملات الرئيسية في العالم ينعكس عليها من خلال الاستمرار في دفع فوارق سعرية كبيرة في تعاملات التجارة الخارجية وبدوره يساهم في ترسيخ ارتفاع معدلات التضخم في اقتصاداتها المحلية .
وفي هذا السياق اوضح التقرير انه نظراً لوفرة النقد الأجنبي في هذه الدول من ناحية وتواضع المعروض المحلي من السلع والخدمات بالقياس إلى حجم القوة الشرائية من ناحية أخرى درجت السياسة النقدية الخليجية بقوة الأمر الواقع على تغطية الفجوة بين الطلب الكلي والعرض المحلي بالاستيراد من الخارج .
واضاف // تسبب انخفاض قيمة الدولار أمام العملات العالمية الأخرى في صدمات تضخمية متعددة الوجوه نجمت عن انخفاض قيمة العملات الخليجية وارتفاع أسعار السلع المستوردة من الدول خارج نفوذ الدولار وهي دول تشهد هي الأخرى ضغوطا تضخمية بسبب ارتفاع أسعار النفط//.
وقال التقرير في تحليله لسياسة النقدية الخليجية ان استمرار انخفاض قيمة الدولار يستدعي بالضرورة تحركات جماعية تضع في الحسبان كل الاعتبارات المترتبة خاصة وأن ربط العملات الخليجية بالدولار يدعمه العديد من المبررات المنطقية التي ربما لا تتوافر حتى الآن في أية عملة عالمية أخرى بمفردها كما أن انخفاض قيمة الدولار ليس شرا كله بل إن العديد من القطاعات الاقتصادية الخليجية تستفيد كثيرا من هذا الانخفاض.
ولذلك طالب التقرير الدول الخليجية بالعمل الجماعي المنسق أمام كل هذه المتغيرات وذلك بالتركيز على كيفية الاستفادة من انخفاض قيمة الدولار وفي الوقت نفسه التحرك نحو معالجة السياسات النقدية لتجنيب اقتصاداتها تبعات عديدة ومكلفة ناجمة عن انخفاض الدولار أيضا حتى لا تخسر الكثير من مكاسب الانخفاض وفي الوقت نفسه تتحمل تبعاته.
وتحت عنوان /فك ارتباط الدرهم بالدولار..القرار الصعب/ اعتبر تقرير ادارة الدراسات بالدائرة أن من مهام مصرف الإمارات المركزي كما هو الحال بالنسبة للبنوك المركزية في جميع أرجاء العالم الحفاظ على قيمة العملة والحد من التضخم غير أن عصر العولمة بما يتميز به من تشابك وتأثير متبادل بين البنوك في أنحاء العالم أدى إلى تقليص دور البنوك المركزية الوطنية مقابل المؤثرات الخارجية حيث لا توجد اليوم منطقة اقتصادية في العالم معزولة تماماً عن المؤثرات العالمية... واوضح ان الواقع الذي تعيشه دولة الإمارات حاليا يطرح تساؤلات مهمة حول مدى حدود مصرف الإمارات المركزي في خفض حدة التضخم في الوقت الذي تتسبب فيه نوبات الانخفاض التي تنتاب الدولار من حين لآخر في تغذية التضخم في السوق المحلية من خلال زيادة تكاليف الواردات المقومة بعملات أخرى... وذكر ان تاثير السياسة النقدية يتقلص باستمرار مقابل المؤثرات الخارجية حيث تتسبب موجة التضخم التي تجتاح العالم والانخفاض المستمر في قيمة الدولار في تغذية التضخم في السوق المحلية من خلال زيادة تكاليف الواردات بينما السياسات النقدية المحلية التي تشكل الآلية الفاعلة لتحجيم التضخم تتحدد من خلال متغيرات خارجية وعلى أساس أولويات تختلف كثيرا عن أولويات الاقتصاد المحلي المزدهر حيث يواجه الدرهم ضغوطا تصاعدية مع تدفق السيولة من صادرات النفط.
وتناول التقرير عيوب ارتباط الدرهم بالدولار واهمها انه في ظل المشكلات التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي حاليا والمستقبل الغامض للدولار بدأ سعر صرف الدرهم يفقد بعضا من مصداقيته وهذا يمكن أن يكون له انعكاسات وخيمة على الاستقرار النقدي بالاشارة الى تجربة 1976- 1977 .
ومن العيوب التي ذكرها التقرير الإبقاء على سعر الصرف ثابت أمام الدولار يتطلب من المصرف المركزي الجاهزية باستمرار للتدخل في أسواق الصرف وهذا يتطلب بدوره حجما كبيرا من احتياطيات العملة الأجنبية ..كما إن مسار سعر الصرف المستقبلي يكتنفه الغموض وبالتالي يؤدي إلى إيجاد مصاعب لعملية التخطيط الاقتصادي...واشار التقرير الى بدء اليورو بمنافسة الدولار كعملة مركزية على المستوى الدولي ما يحتم ضرورة وضعه في الاعتبار عند تحديد سعر الصرف ...
وحلل التقرير مسالة وفرة النقد الأجنبي في الدولة من ناحية وتواضع المعروض المحلي من السلع والخدمات بالقياس إلى حجم القوة الشرائية من ناحية أخرى ..موضحا ان السياسة المحلية عملت على تغطية الفجوة بين الطلب الكلي والعرض المحلي بالاستيراد من الخارج مما نجم عنه صدمات تضخمية متعددة الوجوه... واضاف ان هذا التضخم المستورد لا يمكن التخفيف من وطأته إلا بالحد من الاستيراد أو تغيير مصادره وهو ما يتطلب خططا واستراتيجيات بعيدة المدى قد تستغرق عدة سنوات بينما لا يوجد علاج للتضخم الناشئ عن خفض قيمة العملة المحلية إلا بالعمل على ربطها بسلة متنوعة من عملات العالم الرئيسية وبأوزان مدروسة بدقة .
وقال التقرير انه ورغم الضغوط التي يحدثها انخفاض قيمة الدولار على الحركة الاقتصادية في دولة الإمارات فإن أي تغيير في السياسة النقدية في الوقت الراهن لن يحل بمفرده مشكلة التضخم التي تعانيها الدولة بل من شأن أية خطوة غير مدروسة في هذا الاتجاه أن تتسبب في انخفاض مباشر في القدرة التنافسية للصادرات الإماراتية غير النفطية .
واضاف ان اية خطوة غير مدروسة من شانها ايضا ان تزيد من القيمة "الحقيقية" لمدخلات الإنتاج خاصة المستوردة منها بما في ذلك الأجور والمرتبات كما تزيد كذلك التحويلات الخارجية بالنسبة نفسها بينما تظل القيمة الفعلية لإيرادات النفط من دون تغير إذ إنها مقوّمة بالدولار...
وراى التقرير إن تقويم الدرهم بأقل من قيمته بمستوى "معقول" يعد أمراً جيداً لمنافسة الصادرات وإعادة الصادرات غير النفطية ..كما أن انخفاض قيمة الدرهم ليس شرا كله بل إن العديد من القطاعات الاقتصادية تستفيد من هذا الانخفاض.
واكدت دائرة التقرير والاقتصاد ابوظبي في تقريرها إن اتخاذ أي قرار بتغيير السياسة النقدية أو تعديل قيمة الدرهم مقابل الدولار بأي نسبة كانت يتطلب دراسات فنية شاملة تتناول المكاسب والخسائر التي يمكن أن تترتب على مثل هذه الخطوة إلا أن البحث في مستقبل العملة المحلية عملية بالغة التعقيد من الناحية العملية وأن القرار بشأنها يعد من أصعب القرارات حيث يتطلب ذلك موازنة دقيقة لسلبيات وإيجابيات أية خطوة في هذا المضمار مهما كانت صغيرة... وحدد التقرير عددا من دوافع اتخاذ القرار كزيادة فعالية السياسة النقدية في ضبط وتنظيم إيقاع الدورة الاقتصادية والتخفيف من حدة التضخم وانعكاساته السالبة على الأوضاع الداخلية والحد من انعكاسات انخفاض قيمة الدولار على مجمل الأنشطة الاقتصادية .
كما حدد التقرير موانع اتخاذ القرار كربط الدرهم بالدولار تدعمه العديد من المبررات والدوافع المحلية والخارجية وفك الارتباط يتطلب سياسة نقدية بديلة تمنع من عودة التضخم وتقلب أسعار الصرف وهناك تحولات في تجارة الإمارات الخارجية ساعدت على امتصاص قدر من التضخم وخطورة المجازفة بتغيير كبير في سعر الصرف أهم أدوات السياسة النقدية الفاعلة.
ومن موانع اتخاذ قرار فك الارتباط الواردة في التقرير ان أي تغيير كبير في سعر الصرف سيحدث اضطرابات نقدية ومالية في الأجل القصير وان البدائل المتاحة تبدو غير جاذبة حاليا كما ان صعوبة إدارة أسعار الصرف في ظل البدائل الأخرى /الحاجة إلى كفاءات فنية/ وان القرار يتطلب توافق الرؤى المحلية والإقليمية /مشروع الوحدة النقدية الخليجية/ القرار يتطلب موازنات دقيقة ومعقدة للسلبيات والإيجابيات وتغيير السياسة النقدية في الإمارات يبدو أكثر صعوبة وتعقيدا من أية دولة خليجية أخرى.
وتوقع التقرير بشأن مستقبل الدولار بمزيد من الانخفاض بسبب ان الدولار فقد أكثر من 40 في المئة من قيمته منذ عام 2000 وان السياسة النقدية الأمريكية لا تزال ترحب بمزيد من الانخفاض ناهيك عن ان ضعف الدولار يؤدي إلى انخفاض تكلفة الصادرات الأمريكية ويساعد على تعديل ميزان الحساب الجاري وإلى انخفاض تكلفة الأصول الأمريكية بالاضافة الى التوجه العالمي نحو التخلص تدريجيا من الأصول بالدولار.
وبالمقابل رأى التقرير ان هذه المرحلة من مراحل انخفاض الدولار رغم أن سوق العملات العالمية لم تشهد تدهوراً في قيمته بهذا الشكل منذ ثلاثة عقود تقريبا فإنه من الصعب القول بأن سياسة نقدية بعينها هي الأفضل لدولة الإمارات .
وأضاف انه اذا استمر الدولار في التراجع لفترة طويلة مقبلة فإن ارتباط سعر صرف الدرهم بالدولار سيظل يفرض على الاقتصاد الإماراتي وباستمرار مزيدا من التكلفة على المستويين المحلي والخارجي وهو ما قد يحتم حينها اتخاذ خطوات عملية من شأنها التقليل من تأثير الدولار في الدرهم وبالتالي في الاقتصاد برمته وقد يكون من هذه الخطوات ربط الدرهم بسلة عملات يكون من ضمنها الدولار وهو ما من شأنه أن يحقق مزيدا من الدعم للقيمة السوقية العالمية للدرهم .
واعتبر التقرير أن هذا التوجه وان كان سيحدث عدم استقرار في الأجل القصير فانه بلا شك سوف يعمل على المدى البعيد على إيجاد استقرار اقتصادي أفضل مما هو عليه الآن في ظل مزيد من عدم الاستقرار في سعر الدولار واتجاهه نحو مزيد من الانخفاض في الأسواق العالمية.
ولكن التقرير جدد قوله ان اتخاذ قرار في هذا الخصوص يبدو أكثر صعوبة وتعقيدا من جميع القرارات الاقتصادية الأخرى إذ إن الأمر يتعلق بأحد أهم مكونات الإدارة الاقتصادية السليمة المتمثلة في السياسة النقدية التي يمثل سعر الصرف أهم أدواتها الفاعلة في ضبط وتنظيم إيقاع الدورة الاقتصادية واستقرارها.
وبهذا الشأن خلص التقرير الى القول ان قرار فك الارتباط بالدولار ليس سهلا حيث يتطلب وضع سياسة نقدية بديلة تمنع من عودة التضخم والتقلب في أسعار الصرف وهما سببان رئيسيان كانا وراء ربط الدرهم بالدولار.
واضاف أنه من الصعب القول بأن نظاما بعينه هو الأنسب لدولة الإمارات من بين مجموعة أنظمة أسعار الصرف السائدة اليوم إذ إن ذلك يتطلب بيانات وأرقاما دقيقة للإمكانيات والمقومات الاقتصادية والأطر التنظيمية والإدارية الاقتصادية الكلية المتعلقة بالهيكل الاقتصادي للدولة وبأوعية تفريغها والسياسات المالية والنقدية فهذه المقومات هي من دعائم الاستقرار العام التي تشكل صمام الأمان الرئيسي لنظام سعر الصرف المنتخب.
وتحت عنوان التضخم وارتباط الدرهم بالدولار قال التقرير ان السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الجزئية تحديدا هو إلى أي مدى يمكن أن ينجح فك ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار في ظل توقع مطالبة البعض في التخفيف من حدة التضخم في دولة الإمارات الذي يتجاوز 11 في المئة حاليا .
وبالنسبة لعلاقة انخفاض قيمة الدولار بالتضخم في السوق الإماراتي اوضح التقرير إن هذه العلاقة موجودة ولكن بشكل أضعف مما هو عليه في حالة الدول الخليجية الأخرى إذ إن التضخم الإماراتي عائد بمعظمه إلى عوامل داخلية خاصة ارتفاع مستوى الإيجارات في السوق العقارية وليس فقط المستورد من الارتباط بالدولار.
وأكد تقرير دائرة التخطيط والاقتصاد ابوظبي ان المصرف المركزي لا يمتلك العصا السحرية لحل مشكلة التضخم في الدولة كما لا توجد جهة أخرى بعينها يمكن أن تتصدى وحدها لهذه المشكلة إذ إن الأدوار تتوزع بين ما هو اتحادي ومحلي وبين ما هو حكومي وخاص بل إن المستهلك نفسه يجب أن يكون له دور أساسي في الحل فلا بد إذا من التنسيق بين هذه الجهات جميعها للتصدي بشكل فعال لمعالجة أوضاع السوق في الدولة.
وخلص التقرير الى القول انه إذا كان النظام النقدي قائم على الارتباط بين الدرهم والدولار وبالتالي لا يمكن استخدام أحد أهم أدوات السياسة النقدية في التخفيف من حدة التضخم الذي تعانيه الدولة فإن المشكلة تظل في رفع مستويات السيولة النقدية لدى القطاع المصرفي وتساهل بعض البنوك في منح القروض الشخصية الاستهلاكية التي تسهم باستمرار في زيادة حدة الميول الاستهلاكية وارتفاع مستوى التضخم في الدولة.
