-
Junior Consultant, TMC
Industry: Legal
Location: Abu Dhabi, UAE -
Senior Real Estate Lawyer
Industry: Legal
Location: Doha, Qatar
أكاذيب دانيل بايبس حول الشرق الأوسط
بقلم بشار سكيك في يوم الأحد, 06 يوليو 2008
تعج الولايات المتحدة بالعديد من مروجي الإشاعات لسياستها العنصرية والمتطرفة تجاه الشرق الأوسط. ولعل من أهم المروجين لهذه السياسات هو الصحفي المشهور دانيل بايبس.
إن دانيل بايبس هو أحد أصحاب النيات السيئة ممن يكتبون عن الإسلام بين كتاب الغرب فتشيع كتاباتهم و تلقى الآذان الصاغية فتصمها و العقول الفارغة فتملأها.
وتلقى كتاباته بعض الاستحسان لأنه من المستشرقين الذين عكفوا على دراسة الإسلام و الكتابة عنه بين أسوار الجامعات قبل أن ينتقل للكتابة عنه على صفحات الصحف و تقارير المراكز البحثية.
فالأستاذ دانيل بايبس قد دَرَسَ التاريخ الإسلامي في جامعة هارفارد ‘ وأمضى بضع سنين في دراسة اللغة العربية والقرآن في الشرق الأوسط ‘ وقام بالتدريس في الجامعات الأمريكية بين عامي 1972و 1986
ثم ترك مجال التدريس لأن أرائه كما يعترف " لا تصلح أن تكون أراء أكاديمي فهي أقرب إلى أراء سائقي الشاحنات البسطاء".
وتفرغ بايبس بعد ذلك للكتابة في الصحف‘ و للعمل في مراكز الأبحاث الناشطة في الدعاية لصناع القرار السياسي في الولايات المتحدة‘ خاصة أصحاب المذاهب الفاشية في السياسة و الاجتماع.
ونرى أن نعرض جانب من أرائه حتى لا نتهم نحن بالتلفيق و الكذب على لسانه ‘ فما يقوله لسان دانيل بايبس أبلغ من أي مقال...
يقول بايبس في محاولة منه لنفي أي صلة أو رابطة عربية بأرض فلسطين التاريخية: "أن النبي محمد لم يزر مدينة القدس و لم تكن له أي روابط بها".
ونسي المحقق التاريخي أن الروابط التجارية بين الحجاز و بلاد الشام أقدم من الروابط الدينية التي يشكك بها. وأن رحلتي الشتاء و الصيف معروفة محققة لدينا وإن أنكر أمثاله من المشككين رحلة الإسراء و المعراج.
ويقول بايبس في حديثه عن أصول الديانة الإسلامية: "إن محمد لم يأت بالقرآن و لا يعد القرآن عربيا أصيل المصدر..فهو مجموعة من الكتابات اليهودية - المسيحية ذات الطابع الشعائري ‘ التي جُمعت لتلبي وظائف محددة في زمانها..حتى أن بعض العلماء يذهبون في تشكيكهم إلى الشك بوجود النبي محمد".
ومن دلائل عدائه لكل مسلم حتى غير العرب منهم قوله: "أن المجتمعات الأوروبية غير مستعدة لاستقبال هجرات أصحاب البشرة الداكنة بطعامهم الغريب و مستوى نظافتهم غير المألوف. كل المهاجرين لديهم طبائعهم الخاصة و لكن طبائع المسلمين أغربهم و أكثرهم إزعاجا".
واذا لم تكن هذه هي العنصرية و العصبية العرقية و الدينية بعينها فليحدثنا السيد بايبس عن العنصرية التي يدعي انه من ضحاياها الساميين ‘ ليل نهار.
وفي معرض تعصبه على المسلمين و أبناء الأقليات العرقية من مواطنيه يقول " كلما ازداد عدد المسلمين في أمريكا ازدادت ظاهرة العداء للسامية". " إن المسلمين السود في أمريكا لديهم مواقف معادية لأمريكا و للمسيحيين و للسامية".
ولعل بايبس يقصد إن الإسلام يعادي الصهيونية و سياسات الاستعمار و في عرفهم أن العداء للصهيونية يساوي العداء للسامية و أن مقاومة الاستعمار و سياساته هو "الشر و الإرهاب".
ونود تذكيره أن الأمريكيين الأفارقة -قبل أن يدينوا بالإسلام- شعروا بخيبة الرجاء حين دانوا بمذهب من المذاهب المسيحية ثم وجدوا أن وحدة الدين لم تغن عنهم شيئا لدفع المهانة عنهم و لا لحمايتهم من ظلم التفرقة بينهم و بين البيض في معاملاتهم و علاقاتهم الشخصية والاجتماعية. وعلى فرض أن الإسلام يشجع على معاداة السامية و المسيحية والوطنية فلماذا ينحصر العداء بين السود دون البيض من المسلمين..
ولا داع للامعان في سرد أراء بايبس إلى ما هو ابعد. لأنها جميعا على هذه الوتيرة وللقارئ أن يراجع مدونة دانيل بايبس على شبكة إنترنت ليطلع على حجم العداء والكراهية والتحريض على كل ما يتصل بالإسلام.
وقد يظن البعض أن عداء بايبس للإسلام و المسلمين هو تعصب مواطن أمريكي لسياسات موطنه بغض النظر عن صوابها أو خطئها. إلا أن آراء دانيل بايبس في الإسلام و المسلمين تذهب إلى أقصى مدى في التلفيق المعتمد و الكذب المقصود لإثارة الكراهية و التعصب الأعمى مما يفتح باب الاتهام في سلامة المقصد قبل سلامة التفكير....
ونحن لن نفهم المصلحة في تشويه الدين الإسلامي و إثارة الكراهية للمسلمين إلا إذا عرفنا البواعث و النيات من وراء ما يقال . وبالبواعث والنيات نعرف قيمة ما يقال و قيمة ما وراءه من أخطار.
ودانيل بايبس يعمل - كما أسلفنا- في مراكز الدراسات التي تشترك في صناعة القرار السياسي و في ترويجه.
فصانع القرار السياسي الأمريكي يعتمد على مجموعة من "المثقفين المحترفين" من سماسرة الفكر الذين يتخذون تشويه الوقائع و تبديل الحقائق صناعة يشكلون فيها رأي عام يوافق سياسات الإدارة الأمريكية و يدعمها. لأن القرار السياسي- وبالأخص قرار الحرب- يلزمه سند أخلاقي يشرع ‘و قبول شعبي - من دافعي الضرائب- يمول ‘ و اقتناع بجدية الأخطار يوجب إرسال الأبناء للقتال.
وعلى هذا المبدأ يعتبر بايبس من منظري مجموعة المحافظين الجدد الحاكمة في أمريكا. لأنه يساعد في خلق الذرائع اللازمة لتمرير مشاريع التسلط و الاستعمار ‘ خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
يقول البيان التأسيسي لمنتدى الشرق الأوسط و هو مركز دراسات أسسه بايبس " إن هدف منتدى الشرق الأوسط هو السعي لتعريف المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط و الترويج لها.
وتتعدد هذه المصالح لتتضمن محاربة الإسلام " المتطرف " على جميع أشكاله السلمية و غير السلمية و العمل على قبول الشعب الفلسطيني للدولة الإسرائيلية و إعادة صياغة علاقات الولايات المتحدة بالشرق الأوسط و خاصة بالمملكة العربية السعودية و مجابهة الخطر الإيراني".
إلا أن المركز ذهب إلى ابعد من هذه الأهداف بكثير. فقد أطلق برنامجيين سمى إحداهما "رقيب الحرم الجامعي" والبرنامج الأخر "رقيب العنصر الإسلامي" وطبيعة عملهما أشبه ما يكون بمحاكم التفتيش في اسبانيا الكاثوليكية في الرقابة على كل رأي يخالف رأيه و التشهير بأصحاب تلك الآراء.
وقد عمل بايبس بإخلاص في الترويج للسياسات أمريكا المتطرفة في الشرق الأوسط و خاصة في الترويج للحرب على العراق مدعيا إن النظام العراقي يشكل تهديدا حقيقيا على أمريكا.
ويدعو بإخلاص إلى مهاجمة إيران و إلى تدمير كل الحركات المقاومة للمشاريع الأمريكية الإسرائيلية.
ويفهم من مجمل كتابات دانيل بايبس السياسية انه صهيوني متعصب للدولة الصهيونية
وسياساتها. وهو من الداعين لمبدأ يهودية دولة إسرائيل و لا يخفي رفضه لقيام دولة فلسطينية.
ويعول بايبس على قربه من صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة -بعد تعويله على أدوات و نفوذ الصهيونية العالمية- ليروج للسياسات التي تخدم الصهيونية السياسية كما تخدم أطماع دولته الاستعمارية. وهي سياسات تتفق-على قصد و على غير قصد- في اغلب الأحيان.
ولن تتفق المصالح الصهيونية و الأطماع الاستعمارية كما اتفقت على العداء للإسلام. لأن الإسلام عقبة في وجه المذاهب الهدامة والحركات الاستعمارية التي تسعى للتسلط على الشعوب و استغلالهم وتسخيرهم لمطامعهم. والإسلام عقبة في طريق كل مستبد و ظالم و مفسد..لأنه مذهب و ثقافة و ليس دين شعائر و عبادات فحسب.. ولأنه كذلك فهو أول وأكبر خطر على فكرة الصهيونية و على حركة الاستعمار بالسلب أو بالإيجاب.
فدانيل بايبس لا يعادي الإسلام لأنه أمريكي - بحكم المنشأ و الانتماء- وحسب ولا يعاديه لأنه من سماسرة الفكر - بحكم الصناعة والأرزاق- وحسب ولكنه يعاديه لأنه من أتباع الصهيونية- بحكم الأصل و الولاء- قبل و بعد كل الأشياء.
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
آخر الآراء وتحليلات
تعليقات القراء (4 تعليقات)
المرسل inshallah في 09 تموز 2008 - 00:20 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
excellent piece. i'd love to see more of this kind of work on arabian business in the future.
المرسل na3oomi@yahoo.com في 08 تموز 2008 - 05:16 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
ya sameer m7amad by the way that was an article not a research ,i hope u got that..usualy articles focus on some few points regarding certain topic but not generalize the topic..we arab r so good in negative critisism.give the guy a chance and use a better way next time
المرسل جيفارا درويش, غزة, فلسطين في 07 تموز 2008 - 23:59 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الموضوع قيم لكن بحاجة الى معلومات اكتر عن بيبس و المحافظون الجدد وفكرتهم فى السيطرة المطلقة على العالم و ليست السيطرة النسبية كما كان فى السابق..حيت ان السياسة الخارجية تغيرت تماما بقدوم بوش الابن و ما هو بيبس الا وجه من هذه الوجوه الفاشية الجديدة لكن بفاهيم مختلفة باختلاف طبيعة الزمن.واليعذرنى الكاتب و القراء ان ربطت هؤلاء الفاشيين الجدد بما يسموه عندنا الاسلام السياسى,بجب ان نربط هؤلاء جميعا ببعضهم,اتمنى ان يخرج العرب و المسلمين الحق من الحالة الرمادية المبهمة التى يعيشوها.نشكر الكاتب على الفكرة و نتمنى ان نرى الموضوع المرة القادمة كامل الافكار و المعلومات.
المرسل سمير محمد في 07 تموز 2008 - 15:38 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
نجد الكثير من الكتاب يخلطون بين الشرق الاوسط و العرب و الاسلام و الغريب ان المقال جيد من حيث الموضوع لكنه غير مكتمل من ناحية تغطيتة لمشروع الشرق الاوسط من وجهة نظر دانيل بايبس, فهناك وجهات نظر ايجابية يمكن اخذها بالاعتبار من طرف بايبس لكن هذا اول مره اقرا شيء يسلط الضؤ على هذة الافكار لدى بايبس. نريد المزيد من الضؤ على افكار المحافظين الجدد
