-
Marine Superintendent
Industry: Shipping
Location: Oman, Oman
نجمة النِعم
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الثلاثاء, 08 يوليو 2008
كما تلمع النجمة الثلاثية التي يضمها شعار «مرسيدس» كذلك يلمع اسمها كنجم في السماء في عالم صناعة السيارات. وكما هي تلك النجمة مأطرةً في شعارها، مأطرٌ اسمها بمسيرة مكللة بالنجاح. وكما هو معنى اسمها «مرسيدس» الذي يعني «النِعَم» كانت هي نِعمة في تاريخ صناعة السيارات.
كان كارل بنز هو أول من صنع السيارة كما نعرفها اليوم تقريباً. وكان هو من ساهم في تأسيس علامة مرسيدس بعد اندماجه مع جوتليب ديملر. ولد كل من جوتليب ديملر وكارل بنز جنوب ألمانيا وفي بلدتين متجاورتين، وكان كلاهما شغوفاً بالآلات منذ الصغر، وفي عام 1886 قام كارل بنز ببناء عربة من ثلاث عجلات مجهزة بمحرك، لكنها لم تلق نجاحاً.
إلا أنه بنى في عام 1893 عربة ذات أربع عجلات أطلق عليها اسم فيكتوريا. أما السيارة الأولى التي أنتجها فهي «بنز فيلو» وذلك في عام 1894 وشاركت في أول سباق مسجل للسيارات وهو سباق باريس رون، ثم تمكن بنز في عام 1895م من بناء شاحنته الأولى، وأسس شركة بنز.
وعلى الطرف الآخر قام جوتليب ديملر في عام 1886م باختراع سيارة تعمل بواسطة محرك احتراق داخلي، وأنشأ في عام 1890 شركة مساهمة باسم دايملر (AG) شارك معه فيها وليام مايباخ الذي أسس فيما بعد شركة باسمه نالت شهرة واسعة. ثم اندثرت الشركة وأحيت مرسيدس ذكراها بإنتاج أفخم طراز في تاريخها لمنافسة رولز رويس وهو «مايباخ Maybach».
عملت شركة دايملر على إنتاج المحركات بشكل تجاري لصالح الغير، وكان من بين عملائها شركة Peugeot. وفي عام 1896ساهم رجل الأعمال النمساوي إيميل جيلينيك في تطوير الشركة بشكل كبير بمساندته لديملر في مشاريعه، حيث سعى إلى تشجيع صناعة السيارات وقاد دراجة دايملر البخارية وعربة بنز ثلاثية العجلات، وفي عام 1897 طلب جيلينيك من ديملر سيارة بمواصفات خاصة لتجربتها بعدما تشكك أصحاب الشركة في مدى صلاحية اقتراحه للتنفيذ بسبب خطورة هذه السرعة! فحصل على «الفايتون» المزودة بمحرك 9 أحصنة ليصل بها إلى سرعة 40 كم/ساعة. وفي عام 1899 دخل بسيارة «فينكسPhoenix» المزودة بمحرك 24 حصاناً سباقاً في رالي فرنسا وحقق الفوز بها، وباع في العام الأول ما يزيد عن الثلاثين سيارة منها.
وفي عام 1900 تقدم جيلينيك بعرض إلى ديملر يتضمن شراء 36 سيارة بقيمة 550 ألف مارك ذهبي، واشترط تسميتها باسم «مرسيدس»، على اسم ابنته، والحصول على حقوق التوزيع في النمسا والمجر وفرنسا والولايات المتحدة إضافة إلى حق إبداء الرأي في السيارات التي سيتم إنتاجها وتعديل ما يراه مناسباً.
ولم يجد دايملر سبباً يمنعه من قبول عرض جيلينيك ومنذ ذلك الحين بدأ اسم مرسيدس يبزغ كأحد إبداعات ديلمر الذي كان يتعاون مع رئيس مهندسيه وليام مايباخ فاخترعا المحرك رباعي الأشواط، مع العلم أن ديملر المعروف تاريخياً بأنه أبو السيارات المعاصرة لم يكن يحب قيادة السيارات بل يقال إنه لم يكن يعرف كيف يقودها أصلاً.
وفي 6 مارس من عام 1900 مات ديملر تاركاً السيطرة على شركته لرئيس مهندسيه، ثم ولديه اللذين أصبحا مديرين للشركة. وبعد أن لاقت مرسيدس شهرة واسعة و نجاحاً باهراً أصبحت Mercedes اسماً مسجلاً رسمياً في 1902م، ومن فرط فرحه بذلك قرر المستثمر الجريء جيلنيك تغيير اسمه إلى Mercedes-Jellinek وبذلك أصبح أول رجل في العالم يسمّى باسم ابنته!
أنتجت مرسيدس سيارة جديدة أخف وأصغر بقوة تبلغ 35 حصاناً وبسرعة قصوى تبلغ 88 كم-ساعة فكان رد بنز على مرسيدس الجديدة إنتاج سيارة «بارسيفيل» 1903 بمحرك عمودي من اسطوانتين تبلغ سرعتها القصوى 61 كم/ساعة.
ولأنهما قد أدركا الفوائد الكامنة وراء سباقات السيارات فقد شاركت كلتا الشركتين في العديد منها. ومع ذلك وحتى العام 1908 استطاعت ديملر أن تلقي بظلالها على بنز في ساحات السباق. ففي سباق «جراند بريكس» الفرنسي عام 1908 حصل بنز على المركزين الثاني والثالث خلف لوتنشلاجر الذي كان يقود سيارة مرسيدس.
الحرب العالمية الأولى والاندماج
مع بداية الحرب العالمية الأولى تحول مصنعا شركتي ديملر وبنز إلى مواقع إنتاجية للمواد الحربية، غير أنهما استأنفا إنتاج السيارات بعد انتهائها، وفي يونيو من عام 1926 كانت الأمور قد وصلت إلى ذروتها فتدخلت البنوك الممولة لشركات السيارات وضغطت لدمج العملاقين الألمانيين دايملر وبنز لتلافي الخسائر الفادحة فكان ذلك، وقد أدى الاندماج إلى تحسين أوضاع الشركة الجديدة حيث ارتفع إنتاج مرسيدس- بنز إلى 7918 سيارة عام 1927 كما تم البدء بإنتاج شاحنة مرسيدس- بنز التي تعمل بالديزل في نفس العام. وكانت أول سيارتين حملتا اسم مرسيدس-بنز هما كل من «شتوتجارت» و«مانهيم». وفي عام 1928 تم إنتاج «مرسيدس SS» من قبل مرسيدس- بنز.
الجودة ومواكبة التقنية
ركزت مرسيدس- بنز على الجودة العالية والإنتاج بأحجام أصغر للسيارات الأقل سعراً، وحرصت على تكوين صورة مثالية للهندسة الفائقة والجودة العالية والخدمة، وأصبحت مرسيدس محط أنظار الأثرياء والمشاهير إلى جانب سيارات «الليموزين»، وتم إنتاج عدد من السيارات الرياضية الشهيرة فعلى سبيل المثال SSK التي أنتجتها مرسيدس بالتعاون مع شركة «بورش» والسيارة «جولفينج 300 SL»عام 1954م. كما أنتجت سيارات أقل سعراً إذ تم إنتاج نماذج أولية من السيارة الشعبية «فولكس فاجن» بالتعاون مع شركة بورش، و130 H التي يوجد محركها في الخلف ولكنها لم تحقق أي نجاح.
واشتهرت منتجات الشركة بإدخال التكنولوجيا المتقدمة وخاصة أنظمة الحقن الإلكتروني والمكابح غير القابلة للانغلاق والعديد من الإمكانيات الفنية الأخرى. ومع ذلك فإن هذه الإمكانيات لا تعمل دائماً على النحو الصحيح فذات مرة وبعد تركيب نظام مكابح فعال في ما يزيد عن 60 ألف سيارة تمت استعادتها مرة أخرى من أجل تصحيح بعض المشاكل الفنية بها.
مرسيدس الثلاثينيات والسباقات
دخلت مرسيدس عالم السباقات بإصدارات عدة ومرت بمراحل متأرجحة من نجاح ومآزق في وجه النجاح. وقامت مرسيدس بشراء شركة إيلمور عام 1996 وواصلت تصميم وبناء المحركات من أجل ماكلارين.
وفي افتتاح سباق فورميولا ون 1997 قام دافيد كولتهارد بتحقيق النصر لفريق ماكلارين مرسيدس وبدأت بذلك حقبة جديدة من النجاح. كما تم الفوز بالعديد من السباقات في عامي 1998 و1999م. ومع ذلك فإن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً لسيارات مرسيدس في السباقات حيث فازت فقط بأربعة سباقات على مدى ثلاث سنوات.

