-
Network Manager- Utilities
Industry: IT & Telecoms
Location: Dubai, UAE -
Group International Wholesale Synergies Analyst
Industry: IT & Telecoms
Location: Abu Dhabi, UAE
الرهان الرابح
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الثلاثاء, 08 يوليو 2008
لم تعد مفردة «أمازون» تختص بذلك النهر العظيم الذي يقطع القارة الأمريكية الجنوبية طولاً، عابراً معظم بلدانها، بل أصبحت تعني أيضاً قصة نجاح عظيمة كتبها عملياً شخص يدعى «جِف بِيزوس». وأصبحت شركة تشبه ذلك النهر العظيم قاطعةً بخدماتها القارات الخمس.
ولد جف بيزوس في يناير من عام 1964، في ألبوكيرك (نيو مكسيكو)، وانفصل والداه عن بعضهما عندما كان في السنة الأولى من عمره، بينما بقي هو في حضانة أمه، التي تزوجت ثانيةً عندما كان في الرابعة من عمره، من مهاجر كوبي اسمه مايك بيزوس، انتقلت العائلة إلى هيوستون حيث عمل زوج أمه مايك مهندساً في شركة إكسون، بينما بدأ جف المولع بالتقنية والاختراعات، باستخدام مرآب العائلة لإجراء تجاربه وإشباع هوايته وولعه بالتقنية والكهربائيات، فملأ ذلك المرآب بمعداته الهندسية والكهربائية.
تخرج جف من جامعة برنستون عام 1986 في علوم الكومبيوتر وهندسة الكهرباء، وبدأ العمل في وول ستريت في شركة للتكنولوجيا المتقدمة اسمها « فيتل»، ثم انتقل منها بعد سنوات ليعمل في شركة مالية تدعى «دي إي شاو وشركاه»، حيث استطاع أن يحقق فيها نجاحاً أهله للارتقاء لمنصب نائب رئيس الشركة، وكان عندها الأصغر من بين نواب رئيس تلك الشركة.
كان جف مولعاً بتتبع أخبار الانترنت وإحصائيات انتشارها، حين اعترته الدهشة للنسبة التي ينمو بها استخدام الانترنت في الولايات المتحدة، فقد ذكرت الإحصائيات أن العام 1994م شهد قفزة في تاريخ استخدام الشبكة العالمية وصل إلى 2300 %.
وأن هذه الزيادة الهائلة لم تكن في الولايات المتحدة فقط بل كانت عالمية، وفكر في الطريقة المثلى لاستخدام هذه الوسيلة للتجارة وتحقيق المكاسب، فاستعرض جف عشرين نوعاً من الأعمال، التي يمكن أن تجري بكفاءة أكثر على الإنترنت من الوسائل التقليدية المعروفة، ليجد أن هناك صعوبة في إرسال الكتب بالبريد لضخامتها، ووجد أن إيجاد كاتالوج للكتب على الإنترنت، على شكل قاعدة بيانات، سيسمح لعدد هائل من الناس الدخول إليها وإيجاد ما يريدونه، فقرر أن هذا هو العمل الذي سينجح به فيما لو استخدم تقنية الإنترنت الجديدة.
فطار في اليوم التالي إلى لوس أنجلس لحضور اجتماع دوري لتجار الكتب في الأمريكتين، واتصل بعدد منهم محاولاً إقناعهم بأخذ قواعد بياناتهم التي كانت موجودة على هيئات إلكترونية لاستخدامها في المشروع الجديد، غير أن هؤلاء لم يكونوا جاهزين بعد لمثل هذه المغامرة، لكن جف كان مؤمناً أن استخدام الانترنت لن يتوقف عند حد، لذا قرر مع زوجته ماكنزي أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك هو أن ينخرطا في العمل لوحدهما، مغامرين بوظيفة جف المرموقة في شركته.
استخدم جف وماكنزي سيارة «الشيفروليه بليزر» التي أهداه إياها مايك وانطلقا في رحلة إلى سياتل، وبينما كانت ماكنزي تقود السيارة كان جف يجهز خطة العمل ويطبعها، قبل أن يصل إلى هناك، حيث يوجد الكثير ممن لهم قدرات جيدة في مجالات الكومبيوتر، وحيث توجد شركة «إنجرام» كبرى شركات بيع الكتب بالجملة.
بعد وصوله إلى سياتل بأيام اتصل جف بوالديه قائلاً أنه يريد بيع الكتب على الانترنت، فرد والده: «انترنت!! ماذا تعني؟!!» ولم يستطع جف أن يشرح الأمر بما يكفي، غير أنه طلب من والديه مبلغ 300 ألف دولار ليستثمر في مشروعه، وبالرغم من عدم اقتناع والديه بالمشروع، وبالرغم من أن المبلغ كان يمثل كل مدخراتهما، إلا أنهما قررا إعطاء جف المبلغ، وقد قالت أمه حينها: «إننا لا نراهن على الإنترنت بل نراهن على جف».
بدأ الزوجان مشروعهما، حيث استأجرا منزلاً صغيراً بغرفتين، وقد استخدم جف مرآب المنزل للمشروع، إذ صنع طاولة من أبواب منزلية جاهزة اشتراها بسعر ستين دولاراً للباب، ثم وضع على تلك الطاولة ثلاثة أجهزة كومبيوتر من صن مايكروسيستمز، وعندما أصبح جاهزاً للعمل طلب جف من 300 من أصدقائه ومعارفه تجربة البرنامج، وفي السادس عشر من يوليو 1995 أطلق جف مشروعه الذي حلم به طالباً من أصدقائه الدعاية للموقع بإخبار أصدقائهم ومعارفهم، وفي غضون ثلاثين يوماً كانت شركة أمازون الجديدة قد باعت كتباً في جميع الولايات المتحدة وفي خمسة وأربعين دولة خارج أمريكا، وفي سبتمبر/ أيلول من ذلك العام وصلت مبيعاته إلى عشرين ألف دولار أسبوعياً.
لقد نمت أعمال أمازون بأسرع مما كان جف يتوقع، وفي عام 1997 قرر أن يطرح الشركة للاكتتاب العام، في الوقت الذي أثار بعض الناس شكوكاً حول قدرة أمازون على الاستمرار فيما لو قرر كل من بوردرز وبارنز أند نوبل عملاقي مبيعات الكتب بالتجزئة أن يؤسسا مواقع لهما على الإنترنت، غير أن أمازون وبعد ذلك بعامين أصبحت تساوي أكثر من مجموع قيمة الشركتين معاً.
وقرر جف أن يرفع أسهم الشركة في السوق على حساب الأرباح، وتبنى تغييراً مهماً في سياسة شركته عندما حولها من أكبر مخزن للكتب على الإنترنت إلى أكبر مخزن لكل شيء على الإنترنت، وعلى الرغم من أن المعترضين شككوا في إمكانية استمرار الشركة مع هذه النقلة السريعة والكبيرة، إلا أن أحد المحللين الاقتصاديين وصفها في ذلك الوقت بأنها أذكى استراتيجية أعمال في التاريخ، دخل جف بيزوس على إثرها قائمة أغنياء العالم، إذ صنف في المرتبة التاسعة عشر عالمياً في العام 1999 بثروة قدرت بعشرة بلايين دولار.
في عام 2000 أعلنت شركة أمازون عن صافي دخل إجمالي لذلك العام بلغ أكثر من 900 مليون دولار، بزيادة تقارب 80 % عن العام الذي سبقه، وذلك نتيجة للزيادة الكبيرة في مبيعات الإلكترونيات، من خلال ما يسمى بمحل الإلكترونيات على الشبكة، حيث فاقت مبيعات الأجهزة الإلكترونية مبيعات الألبومات الموسيقية بأنواعها لتحل ثانية بعد مبيعات الكتب.
وارتفعت مبيعات أمازون على الصعيد العالمي من خلال مواقعها في بريطانيا وألمانيا وفرنسا لتبلغ 125 مليون دولار مقارنةً بـ 60 مليون دولار تم تحقيقها خلال العام الذي سبقه، لتضيف مليون ومئة ألف عميل جديد إلى الشركة.وبلغت الزيادة في العدد الإجمالي للعملاء على مستوى العالم تسعة ملايين عميل، ليتعدى عدد العملاء 27 مليوناً، كذلك ارتفع متوسط مشتريات العميل الواحد خلال 12 شهراً إلى 130 دولاراً، مقارنة بـ 108 دولارات عن السنة الماضية.
والآن أصبحت الأمازون تبيع ما يربو على الـ 20 مليون منتج مابين كتاب وبرامج كمبيوتر وأقراص مضغوطة تشكل مخزونات تسعة مخازن ضخمة. ومع نهاية العام الماضي، أعلنت أمازون عن تطوير محرك بحث A9 وذلك في محاولة للاستفادة من هذا القطاع الحيوي الذي جعل كبرى الشركات كشركة مايكروسوفت تسارع للحصول على نصيب من الكعكة. وسيكون محرك البحث الجديد مدعوماً تقنياً من كل من أمازون (الشركة الأم) ومن شركة «أليكسا» لإحصائيات التحقق من الرواج على مواقع الإنترنت، وهي تتبع أمازون أيضاً، ومن غوغل محرك البحث الأكثر شهرة.
ورغم أن المستخدم العادي لمحركات البحث قد يعتقد أنه ليس ثمة إضافات أو خصائص جديدة أكثر مما تتيحه محركات البحث الحالية مثل غوغل، استطاع محرك البحث A9.com أن يضيف ملامح جديدة ربما تجعله يتفوق على شريكه الحالي (غوغل)، ويكسب السبق في هذه المجال.
يدير جف اليوم شركته بأسلوب فريد فهو يتفقد المخازن يومياً ويتحدث مع الموظفين بأسمائهم ليخلق محيطاً من المودة ويبدأ يومه دائماً بمقولة «أفقت هذا الصباح قلِقاً، لا من منافسة الآخرين، بل على رغبات زبائننا» ويقول جف أيضاً: «إن العمل في أمازون يتطلب مواصفات خاصة، فالعمل الدءوب وحب الابتكار أهم ما يجب أن يملكه طالب الوظيفة في أمازون، أما أولئك الذين لا يملكون الدافع النفسي للتميز ففرصهم للاستمرار في أمازون معدومة».

