ابحث في الموقع:
أسواق الأسهم:
ArabianBusiness.com - Middle East Business News توقيت الامارات العربية المتحدة - 15:34 | Friday, 05 December 2008

YOUR DIRECTORY /

أطبع هذه المقالة أطبع هذه المقالة | أرسلها لصديق أرسلها لصديق | علق على المقالة (2 تعليقات) |

أن يفكر لك عمرو خالد

بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it  في يوم الثلاثاء, 08 يوليو 2008

تشاء صدف القدر أن يكون التصويت الذي أجرته المجلة السياسية الأمريكية الشهيرة «فورين بولسي» لاختيار أهم المفكرين المؤثرين في العالم، في حيز زمني متقارب مع وفاة المفكر المصري عبد الوهاب المسيري.

المجلة الأمريكية، وعبر موقعها على إنترنت، فتحت التصويت لزوارها وقرائها لترشيح من يرون انه الأهم فكرياً والأكثر تأثيراً، في استفتاء انتهي (مايو ـ أيار 2008) وكانت النتائج مثيرة ولافتة للنظر، فقد تصدر الشيخ المصري الاخواني يوسف القرضاوي، مع الداعية التلفزيوني الحديث عمرو خالد، مواقع متقدمة جدا في العشرة الأوائل. جاء القرضاوي ثالثاً وعمرو خالد سادساً، أكرر: على مستوى العالم. وفي الثالث من الشهر الحالي، توفيَّ المفكر المصري «الثائر» عبد الوهاب المسيري في القاهرة. وبين الموضوعين قصة طويلة ومثيرة.

فيما يخص الاستفتاء، فإن التسرع باستخلاص نتائج نهائية عن واقع اتجاهات القراءة، أو بالأحرى «اللا قراءة!» في العالم العربي، يعد أخذا بخلاصات مبتورة، وتصورات منقوصة. والسبب في ذلك، أننا في العالم العربي والإسلامي نعيش حالة من التوتر الديني والسياسي، بسبب جرح الهوية الذي لم يندمل بعد، فهو جرح ما زال مفتوحاً منذ أن واجهنا الغرب المتقدم علينا، منذ لحظة غزو نابليون لمصر، وهو يقتحم ديارنا، ويعرِّي تخلفنا العلمي المريع، ومنذ أن ولدت الدولة الوطنية الحديثة، وهي تحمل في أحشائها علل الأسئلة العالقة، والاختلافات العريضة على تحديد هوية هذه الدولة، ورسم هدفها، وأيضا الجدال حول الدولة الوطنية بحدودها وعلمها ودستورها ونشيدها الوطني، وهل هي دولة دينية أو مدنية، وهل هي «قطر» قومي لن يملك شرعية الحياة والوجود إلا بعد أن يلتحم بـ«الأمة» العربية، أم هو «إمارة» إسلامية ليس إلا، تمثل حبة في عقد «الخلافة» الإسلامية الغائبة؟ من نحن؟ ما هي هويتنا؟ وما هي أولويتنا؟، وهل نحن دول وطنية، أم إمارات إسلامية، أم أقطار عربية؟ ما هي التنمية؟ ما هي العلمانية؟ وبماذا نصف علاقتنا مع الهويات الفرعية: العشيرة، الطائفة، الإقليم، العرق؟ كل هذه الأسئلة، وما طاف بها من شهب الأجوبة، هو الذي أنتج لنا في العالم العربي أبرزَ التيارات السياسية والفكرية، لأن السؤال المركزي كان وما زال هو سؤال الهوية، وهذا موضوع جدال ونقاش طويل بين المثقفين العرب، لأن البعض يرى أن سؤال الهوية ليس إلا قناعاً يخفي سؤالا أكثرَ بساطة ومباشرة، وهو سؤال العدالة الاجتماعية والاقتصادية. في كل حال، لا فرق في الحصيلة النهائية، سواء كان جدل الهوية قناعاً لجدل العدالة الاجتماعية والاقتصادية، أو هو سؤال قائم بذاته ويشتغل بذاته وبقوته الداخلية، فإنه هو العنوان لهذه المعارك السياسية والإعلامية التي نراها في المشهد العربي.

تتمة المقالة في الأسفل
advertisement

الرافضون، يرون أنه يجب مكافحة الطبقة السياسية العربية الحاكمة لأنها خائنة للهوية، العربية القومية عند القوميين، أو الهوية الإسلامية، عند الإسلاميين، أو كلاهما معاً عند بعض من التقى به البحران الهائجان، بحر الرفض الإسلامي، وبحر الرفض القومي، كما يجسد ذلك أصحاب المؤتمر القومي الإسلامي.

بالعودة إلى نتائج استفتاء «فورين بولسي»، ومع التأكيد على هيمنة عاطفة المناصرة الإسلامية للشيخ القرضاوي وعمرو خالد، في أجواء العداء والاستقطاب التي تسود العالم بعد 11 سبتمبر (أيلول) وما بعده، إلا أنه يظل حدثا مهما في تصوير طبيعة الإنسان العربي الآن.

لنأخذ مثالا واحدا من أبطال هذا الاستفتاء لضيق المساحة: عمرو خالد، مَنْ هو عمرو خالد؟ وكيف تفوق على أسماء مثل المغربي محمد عابد الجابري، وعبد الله العروي، أو الجزائري محمد أركون، أو الليبي الصادق النيهوم، أو التونسي هشام جعيط، أو المصري طه حسين، أو العراقيين هادي العلوي وعلي الوردي، وغيرهم كثير، وهؤلاء المفكرون كتبوا ونظَّروا كثيرا في دراسة العقل العربي والثقافة الإسلامية، ونقبوا كثيرا في الذات العربية والإسلامية ومشكلاتها.

وحتى لا يُفهم من ذكر هذه الأسماء الانحياز إلى تيار علماني محدد، نسأل أيضا: أين ذهب اهل الفكر والتنظير ممن هم محسوبون على التيار الإسلامي، بالشكل العريض لهذا الوصف، أمثال حسن الترابي وراشد الغنوشي وطه عبد الرحمن، والراحل: عبد الوهاب المسيري الذي سخر بحوثه وجهوده من أجل مقارعة الفكر الغربي وفضح علمانيته «اللا إنسانية»، محاولا خلق نموذج إسلامي ثوري إنساني، وكان سخيا ودائبا في هذا العمل، وهو الذي أتى من خلفية يسارية رومانسية، مشبعة بالطهر الثوري والانحياز الشرس للطبقات المسحوقة، حتى استحق عن جدارة أن يكون «فيلسوف» الرفض الاسلاموي المعاصر.

لماذا أصبح فوكوياما، وبرنارد لويس، وحتى المفكر التركي الإسلامي اليساري، فتح الله غولن، والاقتصادي البنغالي محمد يونس، والمفكر الفرنسي اوليفه روا، والفيلسوف الألماني هابرماس، وغيرهم، هم من يؤثر في مجتمعاتهم حقاً؟ وحتى حينما ذكر البابا بنديكت السادس عشر في القائمة، فإنما ذكر بوصفه فليسوفا لاهوتيا في المقام الأول، لا بوصفه مجرد رجل دين. هل نحن كما قالت الكاتبة دلال البزري في مقالتها الأخيرة في جريدة «الحياة» معلقة على فوز نجوم التلفزيون الدينيين العرب، لا نقرأ. فقط «نشاهد» الفكرة والفن.

هل وعظ عمرو خالد (بالمناسبة وصفته المجلة الأمريكية بالمبشر التلفزيوني الديني) جاء بجديد؟ هل اجترح خطاباً دينياً منفصلاً عن الخطاب القديم؟ أم أنه تحسين للأسلوب والمظهر والمحتوى واحد؟

ربما يكون الجواب عن هذا السؤال ليس مهماً، لكن المهم معرفة لماذا يحظى هذا المبشِّر التلفزيوني بهذه الشعبية لدى الشباب العربي، هل هي أزمة هوية وخوف من اقتحام التحديات الفكرية والسياسية الحالية، وتعويض هذا الخوف بالالتصاق أكثر بجدار الهوية الحامي، بمسحة عصرية هذه المرة.

في تقديري، أن إجراء دراسة حقيقية للتعرف إلى سبب وجود ظاهرة عمرو خالد، ورفاقه، واجب نقدي كبير، ليس على سبيل التحريض أو الحملة، بل لأن الأمر يدعو فعلا إلى الفضول ويثير شهية التعرف إلى ما وراء الأستار. وهنا أشير إلى أن من آخر ما كتب عبد الوهاب المسيري مقالا شرح فيه ظاهرة عمرو خالد، وأشاد به لأنه في نظره نقل مستوى الخطاب الوعظي من الوعظ «القوطي» كما قال، إلى الخطاب الوعظي الإحيائي، ويعني المسيري بالقوطي هنا أسلوب الرواية في منتصف القرن 18 الأوروبي، نسبة إلى المعمار القوطي الشاهق والمخيف بردهاته، ويعني بالرواية القوطية تلك الروايات التي ظهرت في البلاد البروتستانتية، جاعلة شخصيات الشر كلها كاثوليكية. وكان الهدف من مثل هذه الروايات، كما قال المسيري في مقالته («الدستور» المصرية 3 نوفمبر ـ تشرين الثاني 2007) أن يهرب الإنسان من العالم المادي إلى شيء مثير للخيال والعواطف التي يهمشها العقل المادي. ويرى فيلسوف الرفض الاسلاموي أن خطاب الوعظ التقليدي، والسلفي، القائم على التخويف من عذاب النار والقبر والتبشير بالجنة (وهو ما لم يذكره المسيري، أعني التبشير بالنعيم الأخروي في الوعظ القديم)، ليس إلا نمطا «قوطيا» وعظيا. ميزة عمرو خالد ورفاقه أنهم خرجوا عليه من خلال ربط الدنيا بالدين وتحويل الدين إلى حافز لـ«الثورة» الايجابية؟

وهنا نتوقف كثيراً عند مسألة مهمة: دائما ما يقول الدعاة الجدد أنهم لا يتحدثون في الفتوى ولا السياسة؟ لكن هذا عند التأمل ليس صحيحاً، وحتى المسيري الذي أشاد بالواعظ «اللا قوطي» عمرو خالد، قال أن عدم حديث الأخير عن العدالة الاجتماعية، يؤخذ عليه. وإن قول عمرو خالد أنه لا يقوم بنشاط سياسي، غير صحيح في الجوهر. المسيري أشار بالتحديد، في سياق الاعتذار لعمرو خالد، إلى برنامجه «صناع الحياة»، وقال في مقاله المشار إليه قبل قليل: «ما حققه الرجل من مكاسب من خلال مشاريع مثل «صناع الحياة» ـ وهي في النهاية ذات طابع سياسي واقتصادي غير مباشر ـ تجعل من بعض التنازلات التفصيلية أمورا يمكن التغاضي عنها».

لا ندري، هل نعتبر حصيلة استفتاء مجلة «فورين بولسي» إشارة حادة إلى غياب القراءة الواعية وضمور النقد، وهيمنة نسق الوعظ ـ حديثه وقديمه ـ على عقلنا، أم أن هذه النتيجة ليست إلا مرحلة عرضية عابرة، تشير إلى حالة الإحباط، وشعبية الحلول السهلة المريحة، ونجومية من يبشر بأمثال هذه الحلول؟ نتمنى التوقع الثاني، ونخاف الأول، وننتظر تحولات الليالي والأيام.

عن جريدة الشرق الاوسط

أطبع هذه المقالة أطبع هذه المقالة | أرسلها لصديق أرسلها لصديق | علق على المقالة (2 تعليقات) |

تعليقات القراء (2 تعليقات)

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
المرسل وثر بن قادم في 15 تموز 2008 - 12:59 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة


انا محصن ضد الاكاذيب وضد الدعايات وضد الاستفتاءات وضد الاعلانات وضد التصويت0انظروا القرضاوى وعمرو خالد يفوزون على مستوى العالم0000يعنى الصين والهند واوروبا وامريكا وافريقيا صوتوا لهم000وكأنة ليس عندهم احد من بنى جلدتهم
يا مسكيييييين
المرسل أبوخالد في 12 تموز 2008 - 10:43 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة


يا مشاري الذايدي
يا مسكيييييين
الصراخ على قدر الألم

إضغط هنا لإضافة تعليقك

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
تتم مراجعة كافة التعليقات وتنشر في حال الموافقة عليها فقط. يحتفظ موقع ArabianBusiness.com بحق حذف أي تعليق في أي وقت بدون بيان الأسباب. لا تنشر التعليقات المكتوبة بغير اللغة العربية، ويرجى أن تكون التعليقات ملائمة ومرتبطة بالموضوع المطروح.
الاسم:*
تذكرني على هذا الكمبيوتر
البريد الالكتروني: *
(لن يتم نشر عنوان بريدك الالكتروني)
المدينة:
الدولة:
عنوان التعليق: *
نص التعليق: *
رمز التسجيل: * Code


الرجاء انقر على كلمة "ارسال" مرة واحدة فقط. يتطلب نشر تعليقك على الموقع بعض الوقت.


 بريد الأخبار

  1. ثقافة ومجتمع



EMIRATES ID DOWNLOAD

تعليقات القراء خلال

  1. رجل أعمال سعودي يبني أول مسجد في القطب الشمالي   6  
    05 Dec ' 08 at 01:33
    ما هذا الابتلاء الذي في وسط المقالة " عن حبوب الجنس " والذي اصبح منتشرا زي...  اقرأ »
  2. الزوج الحمار!   3  
    05 Dec ' 08 at 02:21
    لماذا يكتب تركي الدخيل أصلا في هذا الموضوع.؟ لماذا يتعمد الاهانة للزوجين...  اقرأ »
  3. مصريان يخدعان 450 حاجاً مصرياً ويجمعان منهم مليون ريال   2  
    05 Dec ' 08 at 01:28
    ليتك تنقل الخبر صحيح ولاداعي للتشويه  اقرأ »

مقالات

الأزمة المالية العالمية تصيب الكلاب والقطط الأمريكية

يضطر كثيرون من أصحاب الحيوانات الأليفة في الولايات المتحدة لاتخاذ قرارات صعبة بشأن مصير حيواناتهم نتيجة فقدانهم وظائفهم أو منازلهم.

روعة العمارة الإسلامية

أصبح مسجد الشيخ زايد في أبوظبي من أهم الوجهات الحضارية ذات الطابع الديني في العالم، وهو صرح إسلامي بارز.

الخيمة تنافس الأبراج

موجة الحداثة التي وضعت ظلالها على المنطقة، لم تستطع أن تكسر كل العادات والتقاليد العربية الأصيلة، بل زادت بتثبت الكثيرين بتراث الأجداد.

مقابلات

هتون الفاسي: ثائرة تبحث عن مكان هادئ في المجتمع السعودي

بعد ثمان سنوات من نكران جامعة الملك سعود لها بدأت أستاذة التاريخ الصوفية في إيجاد مكان وسط المجتمع السعودي المتشدد.

عرائس بلا مرافئ

يمتلك العرب نحو ثلث اليخوت العملاقة الفاخرة من 100 أهم يخت في العالم. واليخوت الخمسة الأولى في هذه القائمة هي ملك لشخصيات عربية.