البصرة تحاول لعق جراحها
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم السبت, 12 يوليو 2008
أسعار العقارات في ارتفاع والمتاجر تفتح أبوابها لوقت متأخر عن المعتاد والمزيد من تلاميذ المدارس يتغيبون عن الدراسة لمساعدة أولياء أمورهم في أعمالهم.
بعد ثلاثة أشهر من حملة أمنية في البصرة العاصمة النفطية للعراق ظهرت علامات على تحسن الأوضاع الاقتصادية. لكن الاستثمار للمساعدة في إرساء السلام يواجه عقبات بسبب البيروقراطية ونقص المهارات الفنية وشكوك المؤسسات الأجنبية بشأن ما إذا كان هذا الهدوء سيستمر.
وقال مظهر سلام (32 عاما) ويملك متجرا للأثاث فيما كان يأخذ استراحة من تركيب إطارات الأسرة "إذا حصلنا على الأمن نكون قد حصلنا على كل شيء."
ومع بلوغ العنف في العراق أدنى مستوياته منذ أربعة أعوام تعد البصرة مثالا للعقبات التي تواجه البلاد مع اتجاهها نحو التعافي من الاضطرابات التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 .
لكن أصحاب الأعمال قالوا أن البنية التحتية المتهالكة بما في ذلك الكهرباء التي لا تعمل إلا لبضع ساعات في اليوم هي العقبة الأكبر خاصة في حرارة الصيف التي وصلت إلى 43 درجة مئوية الأسبوع الماضي.
وقال فلاح حسن (24 عاما) وهو مدير متجر للأغذية على طريق ستة السريع المزدحم "لا نطلب المستحيل. الكهرباء والأمن ووظيفة جيدة. هذا كل ما في الأمر."
ويشير مسؤولون إلى أن توفير الوظائف وتحسين إمدادات الطاقة والمياه سيكون السبيل الأمثل للاستفادة من الهجوم الذي شنته الحكومة في أواخر مارس/آذار وابريل/نيسان وحرر ثاني أكبر مدينة في العراق من قبضة الميليشيات الشيعية التي كانت مسيطرة عليها.
وقال محمد الوائلي محافظ البصرة لرويترز أن الناس الآن يتطلعون إلى المرحلة المقبلة من حياتهم حين تصبح البصرة أكثر رخاء.
وشهدت محافظة البصرة التي هي مصدر معظم صادرات العراق من النفط ومنفذها الوحيد إلى الخليج ازدهارا طفيفا على صعيد التجارة.
فميناء أم قصر الميناء الرئيس للبلاد يعمل حاليا بكامل طاقته كما تقدمت نحو ربع مؤسسات البصرة التجارية البالغ عددها 12 ألفا لإدراجها في دليل للمؤسسات التجارية.
وذكر مصدر بفريق إعادة الإعمار الإقليمي الذي تقوده بريطانيا أنه منذ عامين لم يكن هناك نشاط تجاري حين سيطرت الميليشيات والعصابات المدينة.
غير أن الاستثمارات الكبيرة التي تستطيع خفض معدلات البطالة في المحافظة والتي قدر مسؤولون حكوميون أنها تتراوح بين 17 و28 في المائة ما زالت بعيدة. وما زال مستثمرون أجانب في انتظار التأكد من أن هذا الهدوء سيصمد.
كما أن إنفاق الحكومة المحلية والتنمية يعوقهما نقص التخطيط والخبرات الفنية.
ويمكن أن تواجه الوكالات والحكومات المحلية تأخيرات في صرف الأموال. وقال المصدر من فريق إعادة الإعمار الإقليمي أن بعد أن قفزت ميزانية محافظة البصرة إلى 300 مليون دولار هذا العام يكافح مسؤولون يفتقرون للخبرة لإدارتها وإنفاقها مع عدم تطابق العديد من العطاءات من أجل الحصول على تعاقدات مع المواصفات المطلوبة.
كما أبطأت الخلافات السياسية أيضًا من عملية التنمية حيث تأخر اختيار أعضاء وكالة لتشجيع الاستثمار ومجموعهم عشرة أفراد عدة اشهر بسبب المشاحنات الحزبية.
ومن بين أكبر الأصول في البصرة مطار على طراز الثمانينات بصالة انتظار من الرخام اللامع وهو مثال جيد على المصاعب التي يواجهها العراقيون فيما يتعلق بأعمال إعادة الإعمار.
ويستطيع مدرج إقلاع وهبوط الطائرات البالغ طوله 3939 مترا استقبال أكبر طائرات الشحن في العالم. لكن المطار لا يستقبل إلا نحو ست رحلات ما بين رحلات شحن ورحلات ركاب في اليوم.
وقال ستيف بينلاندز وهو قائد وحدة بسلاح الطيران البريطاني يشارك في جهود إعادة الإعمار بالمطار "يحتاج (المطار) إلى ما يوازي العمل لعام كامل قبل أن نصل إلى مرحلة أن يصبح مشروعا تجاريا."
وأضاف أن من بين المشكلات الأخرى نقص الإدارة المدربة والصلاحيات المتضاربة إذ أن وزارتي النقل والداخلية تقتسمان المسؤولية عن المطار.
وفي إشارة إلى أن الأوضاع الأمنية ما زالت هشة أطلقت ثلاثة صواريخ على مجمع للقوات البريطانية في المطار يوم الأربعاء. وسقط أحدها على المنطقة لكنه لم يسبب أضرارا.
وبناء على معلومة سرية من مزارع عثرت القوات العراقية والبريطانية على أحد مواقع إطلاق الصواريخ في مجرى مائي. وعثرت القوات على صاروخ معطل صيني الصنع مخبئ في القصب.
