المؤسسات العربية "تعتنق" أخيراً العلاقات العامة
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الاثنين, 14 يوليو 2008
سهّل "بيل غيتس" المهمة على الكثير من شركات العلاقات العامة في تبيان دورها الجوهري في الاستراتيجيات التسويقية عندما قال بأنه لو بقي لديه فلساً واحداً في ميزانياته التسويقية فإنه سينفقه في أنشطة العلاقات العامة.
وتبين عملية إلغاء معرض "كومدكس" الدور المحوري الذي تلعبه العلاقات العامة في صياغة العلامات التجارية وتطويرها وتعزيز صورتها بشكل متواصل. فالمعرض الذي عد من أبرز معارض تقنية المعلومات في العالم أن لم يكن أبرزها، لم يستطع أن يقنع المدراء الماليين ومدراء التسويق في الشركات العارضة في مواصلة صرف مبالغ مالية ضخمة من خلال المشاركة فيه.
وتكسب أنشطة العلاقات العامة العلامات التجارية الثقة التي تحتاجها من زبائنها لمواصلة موقعها الرائد ضمن السوق الذي تعمل فيه. ولم يستطع التسويق أن ينقذ علامة "كومدكس" الدولية من الانهيار، فحملات الإعلان الضخمة وبرامج التسويق المكثفة بقيت ناقصة إذ أنها لم ترافق ببرنامج علاقات عامة يصوغ علاقات الثقة والربح المتبادل أو ما يسمى في عالم العلاقات العامة بـ Win to Win بين العلامة التجارية وجماهيرها المستهدفة الداخلية قبل الخارجية منها. ولو ركز المعرض برأيي آنذاك على حملة علاقات عامة مركزة تستهدف الشركات العارضة وتسلط الضوء على الجدوى الاقتصادية العالية التي يوفرها هذا المعرض للمشاركين فيه من خلال زيادة حصتهم السوقية وتعزيز اسمهم التجاري، لواصل موقعه الدولي الرائد على الخارطة الدولية.
وبنت "مايكروسوفت" علامتها التجارية من خلال برامج علاقات عامة ممنهجة ومدروسة استطاعت أن تفتح قنوات تواصل بناءة بين شركة برمجيات الكمبيوتر وجماهيرها المستهدفة. ويستأثر قطاع العلاقات العامة في العالم العربي الآن "ولو متأخراً" على قسط كبير من عمليات التخطيط الاستراتيجي للإدارات العليا في الشركات بعدما كان طفلاً لقيطاً للعملية التسويقية يعد بأحسن أحواله أداة اتصالات هامشية توفرها شركات الإعلان كخدمة إضافية لعملائها. ويدل هذا التقدم الملحوظ في كيفية التعاطي مع هذا القطاع على الدور المحوري الذي تلعبه أنشطة العلاقات العامة في إدارة هوية المؤسسات ونسج علاقاتها المتشعبة مع مجتمعاتها الداخلية والخارجية.
ويجمع العلامات التجارية الدولية الآتية حديثاً للأسواق العربية والمستهلك في المنطقة شهر عسل طويل الأمد. وأضحت أنشطة العلاقات العامة تستأثر على قسط كبير من الميزانيات التسويقية لهذه الشركات التي عززت من وجودها الدولي وبنت سمعتها التجارية على مداميك وركائز متينة قوامها برامج علاقات عامة واتصالات تسويقية أثبتت فعاليتها دولياً وإقليمياً.
وتتكاثر العلامات التجارية في الأسواق العربية بشكل منقطع النظير من بضعة آلاف في أواخر القرن الماضي إلى أكثر من ثلاث وثلاثين ألفاً حالياً. ويعول قطاع العلاقات العامة على هذا الكم من الشركات أضف إلى المؤسسات الإقليمية من القطاعين العام والخاص للسير بهذا القطاع قدماً والأخذ به إلى الصفوف الأمامية بعدما ظل لفترات سابقة جالساً في المقاعد الخلفية على طاولة الإستراتيجيات التسويقية.
وتتبنى قلة قليلة تكاد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة من وكالات العلاقات العامة الممارسة الصحيحة لهذا النشاط الذي ينطوي تحت مظلته أنشطة متعددة من التخطيط الاستراتيجي ورسم السياسات العامة ونسج العلاقات الإعلامية وحلول إدارة أزمات وبرامج تعزيز الاسم التجاري وحماية السمعة التجارية وحملات التوعية الجماهيرية والاتصال المجتمعي وإدارة العلاقات مع المستثمرين.
ومن الحقائق المرّة التي يشهدها هذا القطاع في الشرق الأوسط حقيقة أن الشركات المحلية والإقليمية ترصد بسخاء مطلق لإداراتها المختلفة من الموارد البشرية والمشتريات والمبيعات والموارد المالية الميزانيات الضخمة بينما تغفل أحد أثمن أصولها، بل أثمنها على الإطلاق، ألا وهي سمعتها التجارية القادرة على التحليق عالياً بهذه الشركة أو تلك شريطة التطبيق الأمثل والأنسب.
وبدأت إدارات المحاسبة العربية تعتبر ميزانيات العلاقات العامة إنفاقاً استثمارياً لأنه يأتي ضمن تعزيز أصول الشركات بعدما ظلت لفترة من الزمن تدرجه ضمن المصاريف التشغيلية قصيرة الأمد. ويدل هذه الأمر على نجاح قطاع العلاقات العامة في تغيير ذهنية الشركات العربية من خلال تبيان أهميته المحورية في رسم السياسة العامة للشركات والمؤسسات وإدارة سمعتها التجارية مع جماهيرها المستهدفة.
وعلى الرغم من تفاني هذا القطاع في خدمة عملائه الإقليميين من خلال وكالات علاقات عامة واستشارات تسويقية تتبع أفضل الممارسات الدولية وتتبنى معايير مهنية صارمة ومبدعة تتفوق في بعض الأحيان على مثيلاتها في أوروبا والولايات المتحدة، إلا أن هذا القطاع ظل مقصراً تجاه نفسه لفترة طويلة من الزمن في العالم العربي حيث لم يستطع أن يقنع قطاعات الأعمال المختلفة فضلاً عن المؤسسات العامة والخاصة بدوره المحوري في بناء سمعة هذه المؤسسات. وبينما واصل الإعلان اجتياحه للميزانيات التسويقية العربية، انهمك قطاع العلاقات العامة بتعزيز هويته في عالم الأعمال وضمان مقعداً له، ولو خلفياً، على طاولة المناقشات الإدارية.
ويستأثر هذا القطاع الناضج في بعض من الدول العربية كدول الخليج على نسبة لا تتعدى الـ 1.5 بالمائة من الميزانية المخصصة للإعلان بينما تصل النسبة العالمية إلى ما يقارب الـ 4 بالمائة. ويدل ذلك على درجة تطور هذا القطاع في المنطقة ووثوق رجال التسويق بأهميته الاستراتيجية. ومعدل الـ 1.5 بالمائة لا تعد نسبة ضئيلة حيث طبيعة العمل الإعلاني تختلف عن أنشطة العلاقات العامة من حيث درجة الإنفاق الكبيرة للإعلان بالنسبة لشراء المساحات الإعلانية في المطبوعات والطرقات أضف إلى هواء الفضائيات وأثير المذياع.
فراس سليم، خبير إقليمي في تطوير الإستراتيجيات التسويقية
