عمل بجد واحترم رؤساءه الهنود فتجاوز الحدود
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 15 يوليو 2008
عبدالعزيز شودري ليس اسماً كبيراً في عالم السياحة. فهو ليس مديراً تنفيذياً في مجموعة يوسف بن أحمد كانو حيث يعمل حالياً، ولكنه اليوم المشرف المسؤول في قسم العطلات التابع للشركة عن أكبر المدن السعودية مثل جدة ومكة والمدينة المنورة وتبوك وأبها وهو لم يبلغ الثلاثين من عمره.
وإستطاع عبدالعزيز شودري في ثماني سنوات أن يثبت لزملائه الذين انضموا معه إلى الشركة في الفترة ذاتها، أن لا شئ مستحيل أمام الشباب السعودي حتى وإن كان السعوديون هم الأقلية في الشركة.
إن مجموعة يوسف بن أحمد كانو هي أحد أقدم الشركات في السعودية وفي الخليج بصورة عامة. وقد تأسست المجموعة على يد الحاج يوسف بن أحمد كانو في البحرين في عام 1890 ميلادية بمساعدة جاسم وعلي كانو، أبناء أخيه.
ودخلت أسرة آل كانو إلى السعودية في وقت مبكر جداً، في بداية النصف الأول من القرن الماضي وأسست شركتها العائلية هناك لتكون أحد أقدم ثلاث شركات سعودية ولتكون منافساً قوياً لأقدم الأسر التجارية السعودية كأسرة آل الجفالي الذين أسسوا أول شركة كهرباء في المملكة وأسرة آل رضا التي ينحدر منها وزير التجارة السعودي الحالي عبدالله بن أحمد زينل علي رضا.
واشتهرت الشركة بالعمل في الملاحة والتجارة وذاع صيتها. وفي عام 1937 ميلادية أسست أسرة آل كانو أول شركة سياحة عربية تحت مسمى شركة "كانو للسياحة".
وكانت "كانو للسياحة" أول شركة سياحة عربية تنضم إلى الإتحاد الدولي للنقل الجوي "الأياتا" في عام 1948 ميلادية، أي بعد ثلاث أعوام من تأسيس الإتحاد. وفي عام 2001، كانت "كانو للسياحة" أول شركة سياحة عربية تحصل على شهادة الأيزو (9001:2000). وهي اليوم أكبر شركة سياحة في الشرق الأوسط ولديها أكثر من 125 فرعاً.
وعلى الرغم من قدم نشاط الشركة السياحي إلا أنه يبدو واضحاً أنها لم تقم على أكتاف وسواعد أبناء الخليج لأن الشركة قامت في زمن لم يكن فيه الكثير من أهل الخليج على قدر كافي من التعليم لتولى زمام إدارة منشأة سياحية كبرى مثل تلك التي أنشأتها أسرة آل كانو.
وسيطر الهنود على الشركة وعلى الوظائف القيادية فيها لعقود طويلة. وفي السنوات العشر الأخيرة بدأت الحكومة السعودية في الاهتمام بقضية السعودة، وكان القطاع السياحي من أكثر القطاعات التي أستهدفتها الحكومة السعودية لتطبيق خطة السعودة.
وبدأت شركة "كانو للسياحة" في إستقطاب الشباب السعودي للعمل لديها. وتوافد العديد من الشباب للعمل في الشركة إلا أنهم كانوا أقلية في وسط عالم يسيطر عليه الهنود سيطرة كاملة.
وكان عبدالعزيز شودري أحد الشباب السعودي الذين توجهوا لسوق العمل عندما كانت فرص العمل محدودة. وفي ديسمبر من عام 1999 ميلادية التحق عبدالعزيز بفرع الشركة في مدينة جدة في ذلك الوقت الذي كانت المملكة قد خرجت للتو من أزمة مالية خانقة بسبب انخفاض أسعار البترول نتيجة للأزمة المالية الآسيوية التي حدثت في عام 1997 ميلادية.
وكما هو العرف في السعودية فإن الواسطة هي الأساس في الحصول على وظيفة. وتمكن عبدالعزيز من الحصول على الوظيفة في الشركة عن طريق مدير هندي يدعى "علي كازي" كان صديقاً لوالده. وكان علي كازي وقتها يشغل منصب المدير الإقليمي للسياحة.
واحتضن علي كازي ابن صديقه "عبدالعزيز" وساعده على تعلم العمل. ومضت ثلاث سنوات وعبدالعزيز سعيدٌ في عمله على الرغم من أن المرتب في ذلك الوقت كان ضعيفاً جداً ولكن هذا كان حال المرتبات في السعودية في ذلك الوقت.
وبعد ثلاث سنوات انتقل على كازي إلى منصب أعلى في الشركة واضطر إلى الإنتقال من جدة إلى القاهرة لإدارة المشروع المشترك لشركة "كانو للسياحة" مع "أمريكان إكسبريس"، مخلفاً وراءه عبدالعزيز.
وتعاقب المدراء المباشرين لعبدالعزيز حتى جاء مدير هندي إسمه "مجيب خان" يقول عنه عبدالعزيز إنه كان "طاغية".
وأراد هذا المدير الجديد أن يمارس كل صلاحياته على عبدالعزيز وعلى زملائه في القسم وتسلط عليهم بصورة جعلتهم يكرهون العمل معه.
ويقول عبدالعزيز: "لقد كان ذلك المدير يعاملني بقسوة ويحبط من عزيمتي بدون سبب ولكن لم أكن أهتم وكنت أحاول دائماً أن أؤدي عملي على أكمل وجه، وأحترم مديري مهما حاول إستفزازي."
"إن الهنود ليسوا سيئين مثلما يتوقع الكثير من السعوديين ولكنهم بشر يخافون أن يخطف الشباب السعودي منهم لقمة عيشهم وهذه هي الطبيعة البشرية."
واستمر تسلط "مجيب خان" على عبدالعزيز وعلى باقي زملائه في القسم من السعوديين والهنود، حتى جاء اليوم الذي تخلت فيه الشركة عن ذلك "الطاغية".
ثم جاءت الشركة بهندي أخر إسمه "دانيل جاكو" للعمل في مكان "مجيب خان"، يقول عنه عبدالعزيز إنه شخص "كلاس" أي "راقي" بمعنى أخر.
ويعترف عبدالعزيز بفضل "دانيل جاكو" عليه ويقول أنه تعلم العديد من الأمور الخاصة بالعمل على يديه. "أصابع اليد ليست واحدة،" هكذا وصف عبدالعزيز تعامل مديره الجديد معه بعد الظلم الذي تعرض له على يد "مجيب خان".
وتمكن "دانيل جاكو" من الحصول على وظيفة أفضل في "داناتا للسفريات"، أحد الشركات الكبرى الأخرى في القطاع السياحي في الخليج الذي يسيطر عليه حفنة بسيطة من الشركات الكبرى يمكن عدها على أصابع اليدين.
وبعد رحيل "دانيل جاكو" التفتت الإدارة إلى القسم فلم تجد أحداً يمكنه تولي الإشراف عليه سوى عبدالعزيز بسبب أقدميته وبسبب سيرته الحسنة لدى المدراء الذين تعاقبوا عليه.
"الترقي في المناصب في شركات يشكل فيها السعوديون أقلية، أمراً ليس سهلاً،" هكذا يقول عبدالعزيز شودري.
ويضيف: "إن السعوديين الذين يتولون مناصب قيادية في قطاع السياحة في الشركة يمكن عدهم على أصابع اليد الواحدة وهذا لقلة عددنا ولشدة المنافسة على المناصب من قبل الأجانب الذين يشكلون السواد الأعظم في الشركة."
ويعترف عبدالعزيز شودري أنه ليس مستحيلاً ولا صعباً تحقيق النجاح في أي شركة حتى وإن كان السعوديون أقلية فيها، ولكن المسألة تحتاج إلى صبر وإلى سعة بال.
"لقد مرت علي لحظات كثيرة فكرت فيها بالخروج من الشركة بسبب مضايقات بعض المدراء لي، إلا إنني دائماً أقول لنفسي إن هذا قد يحدث في أي شركة ولهذا يجب أن أكافح حتى أصل إلى القمة."
ولم تكن مضايقات المدراء هي وحدها التي سببت الإحباط لعبدالعزيز، فهناك أيضاً مضايقات الزملاء. "لقد كنت أعمل متأخراً في أحد المرات، ودخل علي أحد زملائي ولما رآني أعمل بنشاط قال لي موبخاً لما أنت مهتم كل هذا الاهتمام فأنت في أخر اليوم لا تأخذ سوى مرتبك!"
ويقول عبدالعزيز أنه أصيب بالإحباط الشديد بعد سماعه لتعليق زميله ولكنه لم يأبه كثيراً لما قاله. وأثبتت الأيام أن عبدالعزيز على حق، فها هو عبدالعزيز حصل على ترقية بينما ظل ذلك الشخص في مكانه ذاته.
وإلى جانب الصبر ينصح عبدالعزيز بالكثير من الاحترام للمدراء خاصة الأجانب منهم. ويقول: "مشكلتنا كشباب سعودي أننا نتعامل مع مدرائنا على أنهم أجانب وهذا خطأ. فالمدير لا يزال مديراً مهما كانت جنسيته."
وهاهو عبدالعزيز اليوم يتمتع بصلاحيته الجديدة التي منحتها له الإدارة بعد أن وثقت فيه. واختتم عبدالعزيز حديثه قائلاً: "لا أحد يستطيع أن يقف في طريقك إن أردت النجاح، ومع التوجه الحالي لسعودة الوظائف كل الشركات تبحث عن السعودي الكفؤ، ولكن على الشباب أن يثبتوا أنفسهم أولاً."
تعليقات القراء (7 تعليقات)
المرسل Nasser Al-Ghamdi, Riyadh في 20 آب 2008 - 13:17 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الشركة معروفة منذ القدم بكثرة الموظفين الهنود بها ،
1- الهنود لهم إحترام كبير نظرا للمثابرة من قبلهم والاجتهاد في كل المجالات و قلة الثرثرة و لعلو الشهادات الحالصلين عليها و عدم الوقوف دون تعلم الاشياء الجديدة
2-بكل صدق منافسين للموظفين البريطانيين ، ولكن العيب الوحيد بهم أنهم ضعيفيين جداً في مجال تطوير الاعمال أو التسويق ولا يحملون الفكر الغربي المتطور في مجال التسويق
3-افضل من الجنسيات العربية و أكثر كفاءة منهم ولكن جهلهم باللغة العربية يعتبر عائق في بعض الاحيان.
4- أن الاخ شودري و قريبة إقبال يتضح بشكل كبير أنهم من الاصول الهندية وهذا واضح جدا من الاسم و الشكل .
5- لدي زميل في نفس الشركة بكل ماتعنية الكلمة مكافح و أسمة لامع لدى الاوساط التجارية و الفكرية و معروووف جدا و مع إحترامي الشديد الاخ شدودري لايعد شي أمامه ، إضافة لجهودة الكبيرة في الشركة هو معروف لدى أسرة كانو ، وأستغرب أنه لم يعطى التقدير الكافي من قبل العائلة .
6- لشخص مكافح مثل شودري تمنيت أن يكون حديثة أرقى من ذلك و ينم عن شخص واعي و مدرك و لكن لازال صغير السن و يستعلم من الحياه أكثر لانه يتضح لي أنه فهلوي أكثر من أن يكون مثابر.
7- أعتقد أنه كان يضرب على وتر حساس بحكم أصوله الهندية ، والا لن يعطوة الفرصة
8- الدنيا فرص وهي تحت من يستطيع إستغلالها
4-
المرسل أخوك أبو راهف, جدة, المملكة العربية السعودية في 23 تموز 2008 - 19:05 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
تحية وبعد
اتمنى لك التوفيق في حياتك العلمية والعملية وانا فخور جدا في ترقيتك الجديدة والى الامام سر دائما
وعين الحسود فيه الف دود
مبروك بالمليوووووووووووووووووون
طال عمرك يا آل سعود
المرسل أقبال شودري, جدة, السعودية في 16 تموز 2008 - 20:04 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
بصراحة شودري أفضل سعودي في شركة كانو وهو يتحدث اللغة الهندية بطلاقة والأنجليزيه والعربية كذلك ويعتبر عبدالعزيز من أقدم السعوديين في شركة كانو وهو الأفضل بلا منازع والحمدلله يا قريبي العزيز
المرسل turki fadul, jeddah, saudi arabia في 16 تموز 2008 - 16:56 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
انا شخصيا تعاملت مع هذا الانسان البالغ الاحترام والمثال للاخلاق الرفيعه وحسن المعامله وصدق النيه
اتمنى له التوفيق دائما وان شاء الله اراه فى منصب اعلى
والى الامام دائما يا عبدالعزيز
المرسل سالم الزهراني, جدة, السعودية في 16 تموز 2008 - 14:56 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
كيف تصف مديرك السابق بالطاغية اليسمسلم مثلك هل توظف بالواسطة يجب عليك أن تحترم مديرك السابق للأسف كيف تسمح شركة كانو ان تطلق مثل هذه الأتهامات للعلن الله يهديك أخي الكريم
المرسل وثر بن قادم في 16 تموز 2008 - 04:52 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
انا اعتقد ان قولك (عمل بجد واحترم رؤسائه ) ينطوى على خطأ يجب ان تقول رؤساءه لانها مفعول به منصوب ولك تحية
إظهار كل التعليقات
المرسل أبو طه في 15 تموز 2008 - 14:53 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
لو لم يكن شودري هندي الأصل والإسم يدل على ذلك لما حصل على هذه الفرصة
حدث العقل بما يعقل...
