السوق المصرية
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الثلاثاء, 15 يوليو 2008
تبرز قنوات التوزيع للمنتجات التقنية في السوق المصرية على مستوى جميع أسواق القارة السمراء لما تزخر به هذه السوق من فرص واعدة واهتمام كبير في تطويرها ودفعها قدما. وقد ساعدت مبادرات وإنجازات الحكومة في الفترة الأخيرة تحت إشراف رئيس وزرائها أحمد نظيف في تقديم أمثلة ناجحة على هذه الجهود الرامية لتحقيق التغيير.
فقد أقدمت حكومة نظيف قبل ثلاث سنوات تقريبا على إعادة النظر وتعديل قانون الضريبة إضافة إلى تخصيص العديد من المشاريع والمؤسسات الكبرى. كما أسهم الإنفاق الحكومي في العام الماضي بحوالي ثلث حجم الإنفاق الكلي لأسواق تقنية المعلومات على الخدمات.
كما أنها وجهت بإنشاء هيئة تنمية صناعة تقنية المعلومات "ايتيدا"، والتي يعتبر عدد من المراقبين أنها صاحبة فضل وأثر كبير على تطور أعمال تقنية المعلومات كما أسهمت في جذب علامات تجارية كبرى وأسماء من الوزن الثقيل إلى هذا القطاع.
كما عدت دراسة أشرفت عليها شركة "آي دي سي" للأبحاث سوق الكمبيوترات الشخصية في مصر من بين أبرز الأسواق الواعدة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وذلك بالنظر إلى تعداد سكانها والنمو الاقتصادي الذي تعيشه البلاد ومدى جذبها للاستثمارات الأجنبية.
فقد توقعت "آي دي سي" نمو سوق الكمبيوترات الشخصية في مصر بمعدل 16.5% سنويا على مستوى الكم، ومعدل 16.2% على مستوى القيمة، وذلك حتى العام 2011، على أن يسهم الاستقرار الاقتصادي في البلاد في تشجيع عمليات وقرارات شراء الكمبيوتر الشخصي.
وبالرغم من المخاوف من عدم تطوير السوق المصرية للمزيد من الممارسات الناضجة، إلا أن "آي دي سي" كانت قد أشارت إلى أن شحنات الكمبيوترات الدفترية كانت قد سجلت في الآونة الأخيرة تطورات ملحوظا مسجلة تضاعف حجم هذه الشحنات مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
لكن هذا لم يحل دون اعتقاد بعض الأطراف بضعف أداء السوق المصرية بالنظر إلى حجم الفرص المتاحة. كما تطرقت دراسة "آي دي سي" إلى تطورات أعمال القيمة المضافة وخدمات الدعم – وهو ما يمثل طبيعة التطورات المنظرة في الأسواق الأكثر نضوجا – مؤكدة أن السوق المصرية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات في هذا الاتجاه.
وقال فلاديمير كروا، رئيس الأبحاث لأعمال تقنية المعلومات لدى "آي دي سي" في شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا:" ما تزال غالبية شركات تقنية المعلومات في السوق المصرية تفتقر إلى الموارد المالية المطلوبة للاستثمار في خدمات تقنية المعلومات.
فالكثير منها لم تستكمل بعد إنشاء البنية التحتية لتقنية المعلومات – سواء أنظمة عتاد أو برامج تقنية مطلوبة تحتاج الشركات لتوفرها قبل أن تباشر بالتعاقد مع شركات طرف ثالث متخصصة لتقديم خدمات تقنية أكثر تطورا. وأخيرا، تعد السوق المصرية اقتصاد ناميا، وهو ما يزيد صعوبة بالتوفيق ما بين تطور تقنية المعلومات لدى الشركات العاملة والأهداف التجارية أساسا لهذه الأعمال".
إلا أنها – "آي دي سي" – أن السوق المصرية ستقف على هذه الفرص المتاحة خلال السنوات القليلة الماضية، وتعتقد أن يرتفع حجم الإنفاق على خدمات تقنية المعلومات وحدها بما يزيد عن 12% بحلول العام 2011 وليصل إجمالي هذا الإنفاق إلى 260 مليون دولار.
وقال طارق جلال، نائب الرئيس الأول لدى "مترا كمبيوتر" – شركة توزيع منتجات الكمبيوتر:" إن الجعم الذي لمسناه من قبل الحومة كان قبل عامين من الآن، حين أعفت الواردات من الجمارك. فقد كانت بنسبتها 5% ، والآن أصحت لا شي، لكننا لا نزال محكومين بضريبة مبيعات تصل إلى 10%. ولهذا فقد كان ذلك بمثابة دفعة جيدة كان لها أثرا واضحا".
وأوضح جلال بدوره أن أعماله على سبيل المثال أفادت كثيرا من مبادرة حكومة أسماها "كمبيوترات 2010"، والرامية إلى مساعدة ذوي الدخل المحدود على شراء كمبيوترات خاصة بهم. ويرى بأن ذلك أسهم بزيادة بلغت قرابة 40% على مبيعات الكمبيوترات الشخصية في السوق المصرية، كما أسهم بتوسيع شريحة مستخدمي هذه التقنيات في البلاد.
ولعل هذه القوة التي تتمتع بها أسواق الكمبيوترات الشخصية في السوق المحلية تعكس ملامح ومستوى تطورات الأسواق التقنية بشكل عام فيها. حيث ما وجهت ناظريك من أسواق أكثر تطورا ونضوجا تجد أن الكمبيوترات الدفترية طغت وتفوقت على أسواق الكمبيوترات المكتبية وسلبت البساط من تحت أقدامها. ولا يعني ذلك بالضرورة أن أسواق مصر لا تشهد تحولا نحو الكمبيوترات الدفترية، إلا أنه لا يسجل ذات الإيقاع الذي قد ترصده في أقرب الدول المجاورة.
وهذا ما دفع شركة "إي تي إي"، إحدى شركات التجميع وتوزيع الكمبيوترات الدفترية والشخصية والتي تركز بشكل كبير على المعالجات المركزية التي تقدمها شركة "إنتل"، إلى القول بأن بيئة أعمالها تشهد تغيرات تعيد صياغتها، وقال خالد نصر، الرئيس التنفيذي لدى الشركة:" تشهد الأسواق تحولات حديثة وتتجه نحو حلول الحوسبة الجوالة، فقبل حوالي أربع سنوات كانت حصة الكمبيوترات المكتبية حوالي 90% من الأسواق، في حين أن حصة الكمبيوترات الدفترية تصل اليوم إلى قرابة 30% منها".
من جانبها، أكدت "إي تي إي" استمرار النمو الملحوظ لأعمالها على مر السنوات الخمس الماضية، وذلك في ظل انتشار تقنية المعلومات، إلا أنها تحذر في الوقت ذاته من صعوبة تجنب تجار السوق المصرية حقيقة إصرار المستخدمين على التفكير في صافي الأرباح.
يضيف نصر:" بداية، إذا ما نظرت إلى السوق المصرية، فإنها محكومة بعامل الأسعار عموما. ولا تجد حضورا لمنتجات "دل" و"إتش بي" في أسواقها، سيما وأنها منتجات مرتفعة الثمن. ويسعد العملاء اليوم باقتناء كمبيوتر شخصي محلي التجميع نظرا لتوفر خدمات الدعم لفترة ما بيع البيع، وهو ما نقوم به فعلا، وبسبب الخدمات التي يمكننا تقديمها أيضا".
من جانب آخر، يبدو إجماع قنوات التوزيع لدى الحديث إلى مختلف أطرافها على أن السوق المصرية لتقنية المعلومات، بالرغم من النمو الصحي الذي تعيشه هذه الأيام، ما تزال بعيدة كل البعد عن إيجاد بيئة تقديم الخدمات مقارنة بما هو متوقع على صعيد الدول الأخرى المجاورة الأكثر نموا.
ويحذر جلال قائلا:" هنالك العديد من الفرص الواعدة، إلا أنني أعتقد أن هنالك العديد من العقبات أيضا"، في إشارة إلى التعقيد الذي يتسم به سوق تقنية المعلومات في مصر. ويعتقد بدوره أن الطريق لا تزال طويلة أمام شريحة معيدي البيع في الأسواق المحلية قبل أن تتمكن من إيجاد بيئة عمل تعتمد تقديم خدمات تقنية المعلومات. ويقول:" لا شك أن الأسواق بحاجة إلى المزيد، فالأساس المتبع في إنجاز الأعمال لا يزال يعتمد على أساس ‘أنا أعرفك جيدا كما تعرفني أنت، فلنعمل سوية على إبرام اتفاق مناسب‘، وإلا فلا فرصة لإبرام أية أعمال بين طرفين لا يعرفان بعضهما البعض".
غير أن شاشانك شارما، مدير "إيسر" في أسواق السعودية ومصر وشرق وغرب أفريقيا فيعتقد أن قنوات التوزيع في أسواق مصر باتت اليوم تزخر ببعض ملامح فرص لتحقيق هامش أرباح إضافة من خلال ممارسات القيمة المضافة والأعمال المتقدمة مستقبلا.
ويقول:" يمكنني القول أن السوق تتجه في هذا الاتجاه، إلا أنها لم تبلغ هذه المرحلة فعلا بعد. ولكن هذا في حقيقة الأمر ما يجعل من العمل في هذه السوق أمرا مثيرا، فهي تسير على خطى نمو متواصل للمبيعات وأنا على يقين من أن شركات التصنيع على علم بهذا الأمر.
فهذا يدفع بالجميع دون أدنى شك إلى النظر في ترتيبات الخدمات المقدمة ومستوى ما هو متاح في الأسواق. ولقد قررنا أنه لا يمكن أن يقل مستوى الخدمات التي نقدمها للعميل في السوق المصرية عما هو متاح للعميل في أسواق الإمارات أو السعودية. ولقد باتت خدمات الدعم لقنوات التوزيع تلعب دورا بالغ الأهمية على مستوى الأسواق التقنية في مصر".
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لتقنية
أيضا في تقنية
مقالات مرتبطة بالموضوع
Government of Egypt
- شرطة مصر تعيد فتاة مسيحية لأسرتها بعد اختفائها
الثلاثاء, 17 يونيو 2008 | أخبار - مصر تمدد حظر تصدير الرز
الاثنين, 02 يونيو 2008 | أخبار
