ضريبة القيمة المضافة مشكلة أم حل؟
بقلم نضال أبو زكي. في يوم الأحد, 20 يوليو 2008
ربما لم يعد في عالم اليوم سوى عدد قليل من البلدان التي لا تطبق فيها ضريبة القيمة المضافة (Value Added Tax). وفي الوقت الذي يتزايد فيه النقاش حول احتمالات تطبيقها في دولة الإمارات، تستدعي المرحلة أن ننظر إلى الأمر من زاوية موضوعية.
تعد ضريبة القيمة المضافة أو الضريبة على الاستهلاك أو المبيعات كما في بعض البلدان مكوناً رئيساً من الأدوات الضريبية التي تستخدمها الحكومات عادة لتعزيز المداخيل الوطنية، وكبديل للإقتراض الخارجي في بعض الأحيان. وتسهم ضريبة القيمة المضافة في العادة بحوالي ربع الإيرادات الضريبية الكلية. وكانت ظهرت «كبدعة» فرنسية أواسط القرن الماضي، قبل أن تتوالى الدول في تطبيقها حتى وصل عدد البلدان التي تعتمد فيها أكثر من 136 بلداً وهذا العدد آخذ في التزايد.
وكانت دولة الإمارات كما بقية دول الخليج، اختارت منذ البداية تجنب فرض أي أعباء ضريبة مباشرة على المواطنين أو المقيمين. لذلك لا توجد ضرائب على الدخل ترهق الأفراد أو المؤسسات، بل هنالك ضرائب تجبى من شركات النفط والمصارف العالمية، إضافة إلى رسوم لا تتجاوز 10 بالمئة على مداخيل الفنادق الكبرى. ومع أن التطورات الإقتصادية على مستوى العالم، تفرض مواكبة الواقع الجديد واللجوء إلى أدوات ضريبية حديثة توازن بين ولوج عالم اتفاقيات التجارة الحرة وما يترتب عليه من إلغاء للرسوم الجمركية، بما يتطلبه ذلك من اعتماد ضريبة القيمة المضافة كبديل، إلا أنه يظل لهذه الخطوة مساوئ تضاهي فوائدها يتعين الوقوف عندها وإلقاء الضوء عليها.
وتزداد معدلات النمو في دبي، المدينة الأسرع تطوراً في العالم، لتصبح محوراً عالمياً للتجارة والإستثمار. غير أنه في ظل الإرتفاع الحاد لمعدلات التضخم، متمثلا في الإيجارات المرتفعة والتكاليف العالية للمعيشة والأعمال، فإن أي زيادة على الأعباء اليومية مهما كانت ضئيلة، سيكون لها تأثير سلبي على الإزدهار الاقتصادي. لذلك فإن تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الإمارات، يمثل حلاً جائراً على الموظفين ذوي الدخل المتوسط أو المحدود، في ظل تضخم الأسعار، خاصة وأن البعض يعتبر أن ثمة ضرائب أخرى غير مباشرة تجبى حالياً، تتمثل في الإيجارات العالية ورسوم تأشيرة الدخول والتكاليف الطبية والماء والكهرباء وصولاً إلى المواد الغذائية. وبينما ستُثقل هذه الضريبة كاهل المستهلكين بتأثيرات تراكمية، فإنها ستعود بالفائدة على تجّار الجُملة وتجّار التجزئة الكبار على عكس ما يتصوّره الكثيرون، على الرغم من أن الحكومة عادة ما تجني فوائد جمة إذا ما أعدت الدراسات الكافية وامتلكت الأدوات الملائمة لتحصيل هذه الضريبة التي يصعب التحقق منها بالفعل، حيث ينبغي عليها مثلاً الإطلاع المتواصل على كشوف الحسابات للتأكد من صحة دفع ضريبة القيمة المضافة وإلا اللجوء إلى سحب الرخصة أو إغلاق الشركة المتخلّفة والمخادعة. وستضطر الهيئات المختصة، في حال تطبيقها لضريبة القيمة المضافة، إلى التعامل مع مستويات أعلى من التضخم، وخاصة إذا ربط بالارتفاع الحالي في كلفة المعيشة. وتنظر كثير من المؤسسات الدولية إلى ضريبة القيمة المضافة باعتبارها أحد العوامل المنشطة للتضخم. أما مؤسسات تصنيف جاهزية الاستثمار، فتتعامل بحذر وسلبية لأن الانتقال من وضع بدون ضرائب إلى فرض ضريبة قيمة مضافة يعد دائما مؤشرا على التراجع في جهوزية البلد المعنية للاستثمار الأجنبي.
وبينما ستهدر عمليات الاحتيال جزءاً كبيراً من أموال هذه الضريبة، يبقى المستهلك وحده أول من يتلقى الصدمات وليس المؤسسات الكبيرة. ذلك أن زيادة 4 أو 5 بالمئة على سلعة ثمنها 100 درهم على سبيل المثال، تعني دفع 3 أو 5 دراهم إضافية، والتي ربما لا تشكل فارقاً لدى البعض، بينما تمثل للبعض الآخر ثمن وجبة غذائية. تعتبر ضريبة القيمة المضافة «ضريبة ارتدادية»، أي أن عبأها يقع بشكلٍ غير متساوٍ أو متكافئ على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، حيث أن هؤلاء ينفقون نسبة أكبر من مداخيلهم مقارنة بالأثرياء أو ذوي المداخيل العالية نسبياً.
وربما يكون من الأجدى استبدال الضرائب المباشرة وغير المباشرة بضرائب تصاعدية متدرجة، مع أن هذا النوع من الضرائب أثبت أنه يؤدي أيضاً إلى التملص أو التحايل، كأن تُفرض معدلات ضريبية منخفضة على المواد الضرورية كالمواد الغذائية والملبس والدواء، ومن ثم وضع معدلات ضرائب تصاعدية على السلع الفاخرة كالسيارات وغيرها وحتى التبغ، على الرغم أن هذا النوع من الضرائب، كما يحدث في عدد من دول العالم، غالباً ما يؤدي إلى تعقيدات تواجه الهيئات المختصة ويفتح الأبواب أمام عمليات التملص والاحتيال عبر التضليل المدروس في تصنيف السلع، لا سيما في المناطق الحرة ونقاط الجمارك. ومن بين المساوئ الأخرى، الصعوبة التنفيذية التي تواجه الهيئات الحكومية والشرائح المستهدفة كالشركات أو أصحاب الأعمال وغيرهم، في تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
وفي البلدان التي اعتمدت ضريبة القيمة المضافة، سرعان ما تمت ملاحظة أن بعض التجّار ورجال الأعمال اقتنصوا فرصة الضريبة لرفع أسعار سلعهم وخدماتهم. ويولّد تطبيق ضريبة القيمة المضافة اضطراباً مؤقتاً، حيث ينبغي على المؤسسات المختصة أن تتحكّم في ارتفاع الأسعار بعناية في المرحلة الأولى لضمان عدم استمراره أو تفاقمه وبالتالي ارتفاع كلفة المعيشة. وتعمد بعض الدول إلى تخفيض ضريبة الدخل لموازنة ارتفاع الأسعار.
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
مقالات مرتبطة بالموضوع
حكومة الإمارات العربية المتحدة
- مسلسل سعدون العواجي ممنوع بأمر من رئيس الإمارات
الثلاثاء, 09 سبتمبر 2008 | أخبار - الإمارات تزرع قازاخستان لتوفير الغذاء
الثلاثاء, 15 يوليو 2008 | أخبار
