المحك في ترفيع موظف عام لمنصب مستشار ينظر في جدواه تبعا لنية متخذ القرار فإذا كان ينظر للمصلحة العامة دون اية اعتبارات اخرى فإن الموظف المترقي سيسعد بالمنصب ويبدع فيه اما اذا قصد صاحب القرار ابعاد الموظف الكفؤ عن الوظيفة التنفيذية كنوع من التأديب او التهميش لا يمكن وصف الامر عندئذ سوى بأنه فساد اداري واستغلال سيئ للسلطات تجب معاقبة المتسببين فيه، واذا نظرنا للموضوع من وجهة نظر ادارية بحتة فان ترفيع موظف عام لدرجة مستشار هو بمثابة اعتراف ضمني ان هذا الموظف يعتبر مرجعا في اختصاصه ولا يمكن الاستغناء عنه.
ومبررات اتخاذ قرار الترفيع من قبل السلطات العليا كثيرة واكثرها شيوعا الترفيع لفك اختناقات في السلم الوظيفي للمؤسسة المعنية فحينما يتأهل موظفون في الادارة الوسيطة لشغل مناصب في الادارة العليا بالتالي لا بد من اخلاء الوظائف العليا سواء بالاحالة للتقاعد او الترفيه لدرجة اعلى وعادة لا تلجأ المؤسسات الى تعيين مستشارين من قدامى موظفيها إلا اذا كانت في حاجة ماسة وفعلية الى جهود المتميزين منهم باعتبارهم مستودعا للخبرة والحنكة الادارية اضف الى ذلك ان سنة الحياة هي التجدد فلا احد يستطيع الاحتفاظ بكامل قوته وقدرته على العمل طوال الوقت. كما ان الوظائف العليا بحاجة لشخصية ديناميكية تمارس مهامها الادارية من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة واشراف بهمة عالية وبينما وظيفة المستشار تقتصر على ابداء الرأي في السياسات العامة دون الحاجة للالمام بالتفاصيل الدقيقة. والسبب الآخر المقبول للترفيع هو ضعف اداء الموظف العام في وظيفته الادارية الحالية اما لعجزه عن التواصل مع زملائه او عدم قدرته على قيادة فريق عمل لتحقيق هدف معين رغم كفاءته في مجالات اخرى تتعلق بالتخطيط الكلي لذلك قد تلجأ بعض المؤسسات للاستعانة بهذا الموظف في منصب المستشار لتبعده عن الاحتكاك المباشر بالآخرين وتشغل مكانه بمن تأنس فيه الكفاءة الادارية، وهذا يقودنا للتنبيه الى خلل كبير تقع فيه دواوين الخدمة المدنية في عالمنا العربي وهو الترفيع بناء على الاقدمية في التعيين وليس على اساس الكفاءة وبناء عليه قد يصل موظف عديم الكفاءة الى اعلى درجات السلم الوظيفي بحكم اقدميته وليس اهليته للمنصب وهذا بدوره يقودنا الى قصور اخر في عمليات تقييم اداء الموظفين التي تتم بشكل دوري وبطريقة روتينية تفتقر للمعايير العلمية الدقيقة.
ولو قارنا حال مؤسساتنا العامة بنظيراتها في الدول الغربية نجد ان تلك المؤسسات تختار مستشاريها الداخليين بعناية سواء من الموظفين المتقاعدين او من ذوي الخبرات التراكمية في تخصص معين وفي العادة يستعان بالمستشارين في رسم السياسات العامة للمؤسسة بما في ذلك وضع الخطط والاستراتيجيات وتقييم الاداء الكلي، كما يعهد اليهم بالمهام الصعبة التي تتطلب قدرة فائقة على استشراف المستقبل.
وقد لا تجد في كثير من المؤسسات الغربية «العامة او الخاصة» اي وظيفة تحمل مسمى مستشار داخلي نظرا لانتشار المكاتب الاستشارية التي تشمل جميع التخصصات والتعامل معها اقل كلفة من دفع رواتب المستشارين الداخليين بصفة عامة. وتعد المكاتب الاستشارية الغربية من انجح قطاعات الاعمال خصوصا في ظل الحركية التي تشهدها المؤسسات والشركات في عصر العولمة المتمثلة في الخصخصة والاندماج والدخول في تحالفات استراتيجية وما شابه ذلك من القفزات الكبيرة التي تحتاج الى بيوت استشارية ذات كفاءة عالية.
ولعل اثارة موضوع التجاوزات الادارية في مجتمعاتنا العربية يعطي اضاءة ولو خافتة تسهم في تنمية الموارد البشرية وجعلها ضمن اولويات الحكومات العربية اذا ارادت تحقيق تنمية شاملة باعتبار ان العنصر البشري هو رأس المال الحقيقي وتحقيق العدالة في التوظيف والترفيع يخلق جوا تنافسيا معافى وبالتالي يحقق الرضا الوظيفي التام ويلاشي حالات الغبن والاحساس بالقهر التي لا بد ان تنعكس سلبيا على الاداء العام لمؤسسات الخدمة المدنية.
آخر مقالات الموقع
- 1170 حالة في الضفة .. 4 وفيات بأنفلونزا الخنازير بين الحجاج وتاسعة مصرية
- الفهيم يقود تكتلاً يضم رجال أعمال بارزين للاستثمار الرياضي في إنكلترا
- أبوظبي: أسعار مواد البناء تسجل انخفاضاً كبيراً في أكتوبر
- بعلاقاتها مع السعودية وتركيا ..هآرتس: سورية تثبت مكانتها في المنطقة
- السعودية: أربع وفيات بأنفلونزا الخنازير بين الحجاج خالفوا توصيات الصحة
آخر مقالات لثقافة ومجتمع
أيضا في ثقافة ومجتمع
آخر الآراء وتحليلات
- سياسة واقتصاد: حضر الفقراء غاب الأغنياء!
- أسواق مالية: تقرير السوق: ننصح بالاستفادة من الأرباح في أسواق الأسهم النامية
- سياسة واقتصاد: معرض دبي الدولي للطيران 2009 دبي تخطف الاهتمام مجددا
- تقنية: في زمن خفض النفقات.. الاتصالات بوابة واسعة إلى مستقبل مزدهر
- ثقافة ومجتمع: داحس والغبراء والبسوس ومباراة مصر والجزائر!