السلام العالمية من شركة عائلية إلى عائلة شركات
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأربعاء, 23 يوليو 2008
اختبارات كثيرة تمر بها الشركات العائلية في المنطقة، منذ اختيارها للمجال الذي يناسب كوادرها لتعمل به، إلى أن تُحكم إدارة العلاقات
بين أفرادها مع ازدياد ثرواتهم ونفوذهم، وتقتحم صناعات مختلفة تقدم فيها أفضل ما عندها، حتى تتمكن من اتخاذ القرار بإدراج أسهمها في أسواق المال، والاستمرار في تحقيق النجاحات.
حين حضر عبد السلام محمد أبو عيسى عام 1950، من مسقط رأسه فلسطين حاملاً الكاميرا الخاصة به، باحثاً عن عمل في شبه الجزيرة العربية، بهر من في الدوحة بموهبته في تصوير الأمكنة والأشخاص وساهم في إدخال مجال جديد على قطر، حتى تمكن في 1952 من افتتاح أول ستوديو ومختبر لتحميض الأفلام في الدوحة يحمل اسم «ستوديو السلام».
ومع الإقبال على ستوديو السلام، فكر عبد السلام أبو عيسى بتوسيع العمل، وقام عام 1954 بتحويل المطعم المجاور للاستوديو إلى محل للهدايا، وبدمجهما معاً تحت اسم «ستوديو ومحلات السلام». بعد ذلك ازدهرت الأعمال، وفي عام 1963 ضاقت صالة العرض الأصلية على الأعمال وانتقلت المؤسسة إلى موقع أكبر، لتشهد السنوات العشر التالية توسعاً في نطاق العمل وأسفاراً كثيرة لإيجاد موردين ومنتجات جديدة لزبائن يتطلعون كل يوم إلى المزيد، إلى أن وصلت الأعمال إلى الإمارات العربية المتحدة وسلطنه عمان.
استمر عمل السلام وتطور في مجال التصوير ومحلات التجزئة التي تسوق منتجات عالمية وفاخرة حتى عام 1982 حين توفي مؤسسها عبد السلام أبو عيسى، وتولى أبنائه دفة العمل من بعده. منذ ذلك العام، عزم الأشقاء بقيادة أخوهم الأكبر عيسى أبو عيسى أن ينقلوا المؤسسة من المجال الضيق الذي كانت تعمل فيه على الرغم من عوائده الكبيرة، إلى مجالات أوسع.
واتخذوا سياسة التنويع في أنشطة المؤسسة منهجية لهم، ليتجهوا إلى قطاعات أخرى مثل قطاع الطاقة وقطاع الإنشاء والتعمير، وقطاع التكنولوجيا والاتصالات، وقطاع الاستثمار والعقارات، إلى جانب المحافظة على سبب النجاح الأول وهو قطاع التجارة في الكماليات والمنتجات الفاخرة.
شملت أعمال السلام في غضون سنوات قليلة على استوديوهات ومحلات وشركات للتجارة بالجملة وإنعاش البضائع والخدمات من أجل خدمة منطقة الخليج تحت مظلة السلام القابضة.
وفي عام 1998، تحولت السلام من شركة عائلية إلى شركة مساهمة قطرية عامة برأس مال مدفوع وصل لحوالي 828 مليون ريال قطري. ثم اندمجت السلام القابضة في يونيو 2002 تحت اسم «السلام العالمية المحدودة للاستثمار»، وفي أكتوبر2005 اندمجت مجموعة السلام في السلام العالمية لتعطي دليلاً واضحاً على الانتقال المتزن من شركة عائلية خاصة إلى شركة مساهمة عامة.
استقلالية وتوسعات
هذا ما يرويه لنا عيسى أبو عيسى، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة السلام العالمية، عن نشأة هذه الشركة المتكاثرة بحذر ولكن دون توقف. ففي الأعوام الماضية كانت سياسة الشركة هي التوسع الأفقي، حيث أنشأت العديد من الشركات لتعمل في القطاعات المختلفة، في وقت كانت أسواق المنطقة فيه بمثابة جزر متقطعة دون اتصال.
واليوم وصل عدد شركاتها إلى نحو 35 شركة، في وقت تطورت فيه اقتصاديات المنطقة، وأزيحت أغلب الحدود والعوائق من طريق الاستثمار، مما يجعل النمو الأفقي غير مجدٍ لوحده بقدر ما هو النمو الرأسي الذي يركز على صناعة أو نشاط معين عن طريق الاستثمار في جميع درجاتها، وهذا ما تضعه السلام أمام عينيها اليوم.
وكانت شركة السلام العالمية قد أمضت سنواتها الخمس الأخيرة في التأسيس لهيكلية مؤسسية جديدة، تضم أنظمة داخلية للشركات الفرعية تحت مظلتها، بحيث تحوّل عملها بشكل كامل من مرحلة العمل العائلي إلى العمل في مؤسسة مساهمة عامة. وبهذا حرصت الشركة على المحافظة على نمو الشركة الطبيعي وزيادة نشاطها، بالتزامن مع تطوير أنظمة الشركات الداخلية وتحديثها ووضع استراتيجيات العمل الجديدة.
أما ما ستباشره الشركة بعد هذا التغيير، فهو العمل وفق خطط استراتيجية خمسية تتم مراجعتها باستمرار، بحيث تتعامل الشركة الأم على أنها مستثمر في الشركات التي نشأت تحت مظلتها، وتبتعد بالتدريج عن العمل اليومي فتعطي كل شركة استقلاليتها التامة، وتضع برامج عمل أفضل ومفصلة أكثر لتكون بمثابة خارطة الطريق للشركات التي ستستقل شيئاً فشيئاً.
وجهات وهويّة
على مدى السنوات، تركز أكبر ثقل لشركة السلام العالمية في قطر، خاصة في البداية عندما كانت أسواق المنطقة منفصلة. وقدمت الشركة عدة خدمات في مجال الطاقة والصناعات الثقيلة عبر طواقم هندسية ذات خبرة كبيرة، كما تقوم بعقد شراكات استراتيجية مع شركات عالمية، بحيث تتعهد بمشاريع متعلقة بالطاقة والعمليات.
لكن في الفترة السابقة وبتحسن القوانين وانفتاح الأسواق، بدأت الشركة في النمو في المجالات المختلفة والتخصص فيها بالإضافة إلى التوسع نحو الدول العربية الأخرى. وهناك اليوم حوالي 9 شركات تابعة للشركة القطرية الأصل في دبي، وقد لا يتعرف إليهم الناس على أنهم شركات فرعية من شركة السلام العالمية لأنهم شركات منفصلة ولا تحمل أغلبها اسم «سلام» كما هي استديوهات ومحلات السلام الشهيرة، والسلام بنيان ومشاريع السلام والسلام ميديا كاست.
وعلى عكس كثير من الشركات القابضة أو المجموعات الاستثمارية، فإن الشركة الأم لا تركز كثيراً على تصدير صورة كل شركة من شركاتها الفرعية على أنها جزء من السلام العالمية. ويوضح أبو عيسى هنا: «من الصعب على مجموعة السلام عمل ذلك، لأن كل شركة بطبيعة عملها المستقلة لديها استراتيجيتها بالتسويق. أما مسئولية شركة السلام العالمية كونها الشركة الأم تتمثل أمام المساهمين في إظهار الإنجازات، وتطوير هوية الشركة وعلامتها التجارية.

