تحفيز الشركاء
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الأربعاء, 23 يوليو 2008
تعزيز ربحية أعمال الشركاء بات مطلبا أساسيا لاستراتيجيات وبرامج عدة تقودها شركات التصنيع في أسواق المنطقة تهدف منها لتشجيع الشركاء على أفضل الممارسات، وتعزز من التزامهم وولائهم، كما تحاول رد جزء ولو يسير من الاستثمارات التي يوظفها هذا الشريك في سبيل تقديم الحلول التقنية التي تطلقها شركات التصنيع في المنطقة.
. ومع التغيرات والتطورات المستمرة في أسواق المنطقة لا سيما التنافس الشديد فيها، تبرز أهمية ما تطلق عليه الشركات برامج تحفيز ومكافأة الشركاء
تدرك جميع شركات التصنيع العالمية المتواجدة في أسواق المنطقة حجم المنافسة الشديدة التي يواجهها شركاؤهم سواء من قبل المنافسين الشرعيين أو غير الشرعيين، فهذه التطورات التي تقدم العديد من الفرص الواعدة للنمو تلفت انتباه الكثيرين، وهو ما بات ينعكس بشكل مباشر على ربحية وهوامش أرباح الشركاء العاملين في أسواق الشرق الأوسط، سيما عند الحديث عن المنتجات الرائجة التي يزداد الطلب عليها.
ولهذا، تعمد شركات التصنيع إلى استراتيجيات وبرامج تحفز الشركاء في هذه الأسواق، وتسعى من خلالها إلى دعم استمرار هؤلاء الشركاء في دفع عجلة التطور قدما في أسواقهم المحلية. وفي حين تنظر بعض شركات التصنيع إلى هذه البرامج على أنها أداة أساسية لتعزيز ولاء والتزام الشركاء بالتعامل معها، توظف بعض الشركات الأخرى هذه المنهجيات لمكافحة بعض الممارسات التي تضر بمستقبل أعمالها وأعمال شركائها ومستقبل الأسواق بشكل عام، ومنها أعمال التجارة الرمادية.
وعليه، تجمع شركات التصنيع على أهمية هذه البرامج، ويقول خالد حجازي، مدير عام مجموعة الأنظمة الشخصية لدى "إتش بي" في السعودية:" تبقى هذه البرامج في غاية الأهمية، لا سيما وأن المنافسة الشديدة التي تفرض نفسها عليهم في الأسواق، والتي تأتي على حساب هوامش الأرباح التي تتسنى لهم، ولهذا يجب أن يضمن الشركاء تحقيق أرباح مجدية في نهاية المطاف، ولهذا تبدو هذه البرامج مهمة لإضافة مزيد من الربحية لأعمالهم، كما أنه في بعض الأحيان لا يتبين للشريك حجم الأرباح التي يمكن أن يجنيها، وهذه البرامج تقدم له مزيدا من الأرباح إلى محصلة أعماله".
ويتفق نصر البيكاوي، مدير علاقات الشركاء الإقليمي لدى "سيسكو" السعودية مع حجازي على أهمية هذه البرامج، ويقول:" هذه البرامج مهمة جدا لنا، ونقدم العديد من البرامج التي تندرج تحت قائمة برامج ضمان ولاء العملاء، وإحدى الأهداف الرئيسية من هذه البرامج هي أولا تشجيع مبيعات الشركاء من التقنيات الحديثة مثل الاتصالات الموحدة والشبكات اللاسلكية وحلول الحماية، بعيدا عن المنتجات التقليدية، وذلك بهدف طرق أسواق جديدة لم تكن متاحة سابقا. كما أن الهدف من هذه البرامج هو استهداف شركاء وفرص جديدة. لدينا على سبيل المثال برنامج تحفيز القيمة VIP إضافة إلى برنامج تحفيز الفرص OIP".
وقد بلغت حجم المكافآت التي صرفت للشركاء في السوق السعودي العام الماضي تحت برنامج تحفيز القيمة إلى ما يزيد عن مليون دولار، أما برنامج تحفيز الفرص فيتمثل في خصومات خاصة يحصل عليها الشريك عند إتاحته فرصا جديدة للمرة الأولى، وهو ما يتيح للشريك نسبة خصم تصل إلى 6% أو أكثر مع برنامج تحفيز الفرص.
كما تلعب برامج تحفيز الشركاء دورا هاما في الاستراتيجية العامة لشركة "إيسر" والتي تعتمد اعتمادا تاما على شركائها في قنوات التوزيع، حيث تنتهج الشركة مخططات طموحة في قطاع إنتاج أجهزة الكمبيوتر. يقول أمان خان، مدير التسويق والاتصالات لدى "إيسر":" تضع الشركة برامج التحفيز استناداً إلى نسبة النمو السنوي، ووفقاً لمرتبة الشريك، أي ما الذي يريد الشريك أن يحققه، وكيف، وأين، يود الشريك أن ينمو في الأسواق، وغيرها من المعايير. فالوضع على سبيل المثال يختلف في المملكة العربية السعودية، إلا أن الأساسات هي ذاتها، لكن الأهداف تختلف لتلبية متطلبات كل سوق على حدة".
ولهذا فإن أهمية تحفيز الشركاء تكمن في تعزيزها لصافي أرباح الشريك بعد أن يكون قد أخذ بعين الاعتبار كل التكاليف والمصاريف في حساباته السابقة. وتهدف هذه البرامج على حد تعبير حجازي بشكل رئيسي إلى تعزيز ولاء الشركاء وتعزيز ربحية الأعمال التي يقومون بها.
وعند تقديم الشريك لمجموعة متنوعة من المنتجات، فإن بيع المزيد من منتجات القيمة يتيح لك فرصا أكبر لجني الأرباح بكل تأكيد، ولهذا فإن هذه البرامج تعتمد على تشكيلة المنتجات التي يقدمها هذا الشريك، وعلى ذلك يمكن للشركاء تعزيز ما يحققونه من خلال أعماله، وقال:" نحن ندرك أن تقديم هذه المنتجات يطلب تدريب وتحصيل شهادات احترافية في مجال ما، وهي استثمارات يوظفها الشريك لتقديم هذه المنتجات، ولهذا فإننا نحرص على مراعاة هذه الاستثمارات وأخذها بعين الاعتبار عند مكافأة الشريك على الجهود التي يبذلها، فتقديم التقنيات المتقدمة يختلف عن مجرد بيع الكمبيوتر الشخصي".
كما أن "سيسكو" نعتمد في هذه البرامج على قيمة وحجم أو كم الأعمال، لأن هذه البرامج تتطلب على سبيل المثال تخصص الشريك في هذه المجالات التخصصية، لتضمن عامل الجودة والقيمة للعميل، كما أنه يجب على الشريك بلوغ حجم أعمال معين أو حجزها على الأقل إضافة إلى عدد محدد من المحترفين المتخصصين، لأن الهدف ليس وحده زيادة المبيعات بل إتاحة هذه الخبرات في الأسواق المحلية وإتاحة التقنيات الحديثة فيها.
ويؤكد البيكاوي على أن هذه البرامج هي صورة أخرى من صور برامج ضمان الولاء، فهي في نهاية الأمر تسعى لتشجيع الشركاء في تعزيز هوامش الأرباح والعوائد التي يحققونها، على أن هذه العوائد يمكن أن تستخدم في برامج أخرى كالتسويق والتدريب، ويضيف:" يشجعهم ذلك أيضا على القيام بأعمالهم بصورة متميزة بعيدا عن الأعمال التقليدية، وتعكس له مدى تقديرنا لجهوده في تقديم هذه التقنيات الحديثة من خلال تخصصه فيها وتحقيقه حجم أعمال مقنع، ولهذا نحاول دعمه من خلال تحمل جزء من هذه الاستثمارات التي يوظفها لنجاح ونشر منتجات "سيسكو" وذلك على هيئة حوافز ومكافآت".
