دردشة عابرة سرقت النوم لأيام
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 29 يوليو 2008
تحدثت في مكالمة هاتفية مع سيدة رقيقة اللسان لا أعرفها، لا، لا يوجد أي علاقة لهذه الدردشة بالغزل ولا الرومانسية بل هي أبعد ما يكون عن ذلك.
بكلماتها اللطيفة والرقيقة حاولت الدفاع عن مفهوم برنامج لمراقبة الموظفين أو أفراد العائلة خلال استخدامهم للكمبيوتر والإنترنت. "ستذهلك قائمة الشركات التي تستخدم هذا البرنامج لمراقبة موظفيها!"، قالت ناتالي مديرة العلاقات العامة لشركة تتولى حساب شركة نت كير التي توزع منتجات المراقبة تلك. بالطبع هي رفضت الإفصاح عن هذه القائمة بعبارات ساخرة فذلك من أهم شروط سرية التعامل بهكذا تقنيات. نشرت موجزا للخبر بأسلوب عدائي ضد ذلك المنتج وظهر جليا موقفي المسبق والمشحون بالغضب منه. وللأسف جاءتني استفسارات عديدة من شركات اهتمت باستخدامه! فهو يلبي حاجة ضرورية لدى الشركات كما يبدو! كثرت التساؤلات وبدأت أعيد النظر وارتب أفكاري للوصول إلى تحليل منطقي تجاه تقنيات المراقبة التي لا توفر شاردة إلا وتسجلها ضد ضحية المراقبة.
وبدأت الوساوس تدور في رأسي. ماذا لو فعلتها أم محمد - زوجتي- وسعت وراء برنامج مشابه لمراقبة استخدام الإنترنت في المنزل؟ ماذا لو كانت شركتي تقوم بذلك؟
لحسن الحظ لا يوجد لدي ما أخشاه، لكن مجرد التفكير أن كل شي أصبح مكشوفا ولم يعد هناك حتى الحد الأدنى من حرمة الخصوصية في أي مكان لهو أمر يشعر أي إنسان بالمرارة والإحباط.
تحدثت مع كثيرين من زملاء العمل والأصدقاء وأبدى معظمهم امتعاضه وآخرون صدمتهم من هذه التقنيات. أحد معارفي كان مؤيدا لها بحجة إدارة وقت العمل وضمان حسن سير مهام الشركة، لكنني قلت في نفسي موقفه مفهوم نظرا لأنه يتطلع إلى ترقية تستدعي موقفا يحابي الإدارة في الشركة التي يعمل بها، ولو كان ذلك على حساب الزملاء ومصالحهم التي تأتي تاليا بعد اهتمامات الشركة.
تذكرت أمرا مهما وهو أنني تعهدت بأن لا أسيء استخدام أنظمة التقنية والاتصالات في الشركة وكان ذلك عند توقيع عقد العمل. وكذلك كان الحال عند عقد قراني، حيث وافقت ووعدت بأن أصون زواجي. لا شيء أخشى منه إذا عندما ألتزم بتعهداتي، ولكن هل من حقي أن أطلع على نوع المراقبة التي تستخدم ضدي في البيت أو العمل؟ ما رأيكم ما هي الحدود التي تفصل بين التجسس الكريه والمراقبة المشروعة في المنزل والعمل؟ على مبدأ تعددت الأسباب والموت واحد يمكن تقبل أساليب عديدة من الرقابة، ولكن ماذا عن انكشاف كلمات المرور لحسابات البريد مثل ياهو وجي ميل ومعلومات البنك وهي معلومات شديدة الخصوصية؟ أحمد الله لأن حسابي في البنك لا يغري أحدا ولا يوجد فيه ما يستدعي العمل عبر الإنترنت.
وبالنسبة لي هناك فقط كلمات المرور، فأنا أتبع حيلة بسيطة وهي استخدام عبارات شائنة أو شتائم شنيعة لا يمكن لبرامج كسر كلمات المرور التنبؤ بها، وأفضل هذه العبارات لسهولة تذكرها. أرجو أن تسرق هذه الكلمات النوم من عيون ونفوس الكثيرين، فمع هذه التقنيات لم تعد الدنيا كما كانت، ومن كان قادرا على الاختباء طويلا لن يعد بإمكانه الفرار بعيدا.
لقد أمسكوا بكل مجرمي العالم ولم يبقى أمام التقنيات الفتاكة إلا نحن في المنزل والعمل، فما رأيكم؟ ألا تفسد هذه المعرفة الهائلة النفوس وتجبرها على التسلط والاستبداد؟
تعليقات القراء (1 تعليقات)
المرسل وثر بن قادم في 30 تموز 2008 - 01:55 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
الحقيقة ان معرفتى بالكمبيوتر والانترنت معرفة سطحية لاتتعدى القدرة على كتابة هذة الكلمات وفتح وغلق هذة الشاشة0000ولذلك يؤسفنى اننى لم افهم شيئا مما ذكرتة0000الموضوع شيق من حيث المضمون ولكن معرفة التفاصيل امر يحتاج الى خبرة فى هذا المجال ولك الشكر
