دبي تشهر سيفها ضد الفساد
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم السبت, 23 أغسطس 2008
بعد سلسلة من المخالفات المالية في عدد من الشركات الكبرى المساهمة والعامة في إمارة دبي، فتحت شرطة دبي عدة تحقيقات رسمية في قضايا فساد واستغلال مناصب لتحقيق مكاسب غير مشروعة ذكر أن مسئولين في شركات مرتبطة بالحكومة، وأخرى خاصة تورطوا فيها.
جددت حكومة إمارة دبي قبل أيام وقوفها بحزم ضد مختلف مظاهر الفساد والرشوة والكسب غير المشروع في مختلف مؤسسات القطاعين العام والخاص بالإمارة.
وقال النائب العام في دبي المستشار عصام الحميدان إن الحكومة ستواصل وبتوجيه من السلطات العليا انتهاج موقف صارم ضد كل أشكال الفساد واتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبيها، مؤكداً أن محاربة الفساد في صدارة أولويات الحكومة.
وكان الحميدان يعلق بذلك على سلسلة أنباء ترددت مؤخراً حول التحقيق مع مسئولين في مؤسسات مساهمة وعامة بشبهات فساد واستغلال مناصب لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وقال النائب العام :"تنتهج حكومة دبي سياسة تتسم بالشفافية والوضوح إزاء هذه القضايا، وهناك توجيهات صارمة بعدم التسامح أو التهاون بشأن كل أشكال الفساد والرشوة والتنفع من المناصب الوظيفية». مشيراً إلى انه سيتم الإعلان عن نتائج التحقيقات الجارية مع مسئولين مخالفين فور انتهائها».
وأضاف «لن تكون هناك حصانة لأي مسئول يستغل منصبه لتحقيق مكاسب غير مشروعة، فالحزم إزاء بعض المخالفات التي برزت في هذا المجال خلال الفترة الماضية يؤكد التزام الحكومة بالحفاظ على أرفع المستويات العالمية في مجال مكافحة الفساد، والحفاظ على المكتسبات التي حققتها في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية والتشريعية».
وأوضح الحميدان أن الحكومة وفرت بيئة عمل مثالية للأعمال تدعمها بنية تشريعية وقانونية تعتمد على أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال، وستواصل السير على هذا النهج الذي أكسبها ثقة قطاعات الأعمال في مختلف أنحاء المنطقة والعالم.
حركة تصحيحية
وكانت الصحافة الإماراتية قد ذكرت أن بعض المديرين التنفيذيين في عدد من الشركات الكبرى في دبي يخضعون للتحقيق على خلفية ادعاءات تورطهم في ممارسات تجارية مشبوهة وغير قانونية.
ويوم الأحد الماضي أي في 17/8/2008 قالت صحيفة «الإمارات اليوم» الصادرة في دبي «إن دبي بدأت حملةً منظمة ضد الفساد في القطاعين العام والخاص، وأن الحملة طالت وستطال موظفين كبارًا وصغارًا في مختلف القطاعات تورطوا في قبول رشاوى مالية، أو حصلوا على مبالغ مالية دون وجه حق، أو اعتدوا على المال العام».
ونقلت «الإمارات اليوم» المملوكة لحكومة دبي عن مصدرٍ «حكومي مطلع» دون أن تكشف عن هويته القول إن «الحملة تهدف إلى وقف العبث بمقدرات الدولة الاقتصادية، وتطبيق المعايير الدولية لضمان حقوق المستثمرين». ووصف المصدر تلك الحملة بأنها «حركة تصحيحية» للقضاء على شبهات الفساد.
وعموما لاقت القضايا المتعلقة بالفساد والاختلاس تغطية إعلامية محلية واسعة النطاق لاسيما وأنها هددت بصورة كبيرة سمعة بعض الشركات الحكومية والمساهمة بدبي بصورة كبيرة وأدت إلى تراجع أسهم بعضها بنسبة 25 %.
وقد حاولت أريبيان بزنس استطلاع رأي الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي غير أنه رفض التعليق على موضوع الفساد والحملة الراهنة ضد الفساد طالبا من أريبيان بزنس أن تنشر في تقريرها أن الفريق خلفان رفض التعليق حول الموضوع.
دينمو دبي
وفي أول تعليق على بيان النائب العام قال ناصر بن حسن الشيخ، رئيس مجلس إدارة شركة «ديار»، التي يجرى التحقيق مع رئيسها التنفيذي السابق زاك شاهين بتهمة الرشوة أن التمسك بأعلى معايير حوكمة الشركات والشفافية هو أمر بالغ الأهمية للنجاح طويل الأمد للحكومات والشركات على حد سواء.
وقال ابن الشيخ «أؤكد التزامنا الكامل بالإسهام في تعزيز والحفاظ على السمعة العالمية لإمارة دبي القائمة على اعتماد أفضل الممارسات في مجال حوكمة الشركات، والتي تعد بمثابة المرتكز الأساسي في النجاح التشريعي والاقتصادي المتواصل لدبي».
ورأى محللون تحدثوا لأريبيان بزنس أن سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي هو الذي يقف شخصيا وراء الحملة الراهنة لمكافحة الفساد والتي تهدف إلى ضمان استمرار الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في دبي في نشاطها وجعلها تشعر أنها تمارس عملها في بيئة سليمة اقتصاديا وتتمتع بالشفافية والمحاسبة لأي مسئول مهما علا منصبه.
كما قال مسئول في مكتب الادعاء في دبي أن مكافحة الفساد تشكل أولوية قصوى بالنسبة للإمارة التي تعد مركز أعمال رائد ليس فقط في منطقة الخليج بل في منطقة الشرق الأوسط ككل. وتعهد المسئول بعدم التسامح مطلقا مع الفساد.
لا حصانة لمسئول
ونقلت وكالة أنباء الإمارات (وام) عن المسئول البارز في مكتب الادعاء لم تذكر اسمه قوله «لن تكون هناك حصانة لأي مسئول يستغل منصبه لتحقيق مكاسب غير مشروعة». وأضافت نقلا عن المسئول «أكدت حكومة دبي وقوفها بحزم ضد مختلف مظاهر الفساد والرشوة والكسب غير المشروع في مختلف مؤسسات القطاعين العام والخاص في الإمارة.»
ورأى محللون رفضوا الكشف عن أسمائهم أن الفساد يضرب بشكل خاص شركات عقارية في إمارة دبي، ويكاد يتحول إلى ظاهرة وأن تحرك حكومة دبي استهدف التصدي لهذه الممارسات غير المشروعة قبل استفحالها لا سيما وأنها بدأت تهدد «مكتسبات السوق وتضع سمعة دبي محليا ودوليا على المحك».
وأشار المحللون إلى أن الحملة الراهنة ضد الفساد والتي توجتها تصريحات النائب العام في دبي، جاءت بعد أشهر من بدء النيابة العامة بدبي تحقيقا مع الرئيس التنفيذي السابق لشركة «ديار» العقارية زاك شاهين، بتهم تتعلق بالاختلاس.
كما أشاروا إلى أنها جاءت بعد أيام فقط على ما ذكر في موقع بلومبيرغ وكذلك «داو جونز» ومصادر أخرى من أن شرطة دبي تحقق حاليا مع الرئيس التنفيذي السابق لشركة «تمويل» عادل الشيراوي رئيس الاستثمار السابق في الشركة فراس كلثوم بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة في شركة تمويل. وكان الشيراوي قد شغل في الفترة الأخيرة منصب نائب الرئيس شركة «استثمار».
وقالت مصادر في «تمويل» أن قضية هذين المسئولين أحيلت إلى النائب العام في دبي ويتواصل التحقيق فيها
وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة أصدر منذ شهرين مرسوما بعزل وزير الدولة خليفة بخيت الفلاسي على خلفية قضية تتعلق «بخيانة الأمانة» رفعها ورثة رجل أعمال لبناني متوفى كان يملك شركات وعقارات بملايين الدولارات في دبي.
مسلسل وحلقات
وفي أحدث حلقة من مسلسل الفساد نقلت نشرة «داوجونز» يوم الثلاثاء الماضي أنّ الادعاء العام في دبي يحقق مع كريم مسعد مدير قسم المبيعات الدولية في شركة نخيل العقارية الإماراتية.
وأضافت أنّ مسعد معتقل حاليا لدى شرطة دبي على ذمة التحقيق في هذه القضية. وعمل كريم مسعد سابقا مساعد مدير المبيعات في شركة داماك العقارية كما عمل في قسم المبيعات الدولية في شركة بتر هومز، ويعتقد أن يحمل الجنسية المصرية.
وقد اعترفت شركة نخيل للتطوير «أنها تحقق مع موظف للاشتباه في تلقيه رشوة». لكن الشركة نفت بتاريخ 16 أغسطس/آب 2008 ما جاء في تقرير نشر في لندن ومفاده أن الشركة تعرضت لعملية احتيال بقيمة 3 مليارات درهم (817 مليون دولار) .
وتردد في هذه القضية حسبما ذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية اسم وليد الجزيري مدير المبيعات في نخيل الذي تردد أيضا أنه تم استجوابه لكن الشركة لم تنف أو تؤكد تلك الأنباء، واكتفت بالقول أن أحد كبار موظفيها يخضع للتحقيق.
وكانت قد تواترت أنباء عن اعتقال عمير موراج المدير التنفيذي ورئيس المصرفية الإسلامية في بنك «جي بي مورغان» للاشتباه في تورطه بقضية رشى وعمولات حصل عليها رفعت الإسلام عثماني نائب رئيس بنك دبي الإسلامي السابق مع آخرين مقابل تقديم تسهيلات لشركة «سي سي إتش إنترناشيونال» شريك أعمال دبي الإسلامي في تركيا. وقد منع عثماني من مغادرة دولة الإمارات نهاية عام 2007 بعد إقالته ثم ما لبث أن اعتقل في وقت سابق من هذا العام. وشهد بنك دبي الإسلامي تغييرات هيكلية كبرى أدت لخروج عدد من كبار مسئوليه.
ويرى محللون أن إمارة دبي، ونتيجة لكل ما تقدم، باتت تخشى كثيرا على سمعتها ومكانتها كمركز للمال والأعمال في المنطقة وكأبرز نقطة جذب للاستثمارات الخارجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأن ذلك بالضبط هو ما دفعها لإشهار سيفها ضد الفساد معتبرة أن ذلك أفضل بكثير من أسلوب التكتم المتبع في باقي دول الخليج والدول العربية. واعتبرت دبي «إن الكشف عن وجود فاسدين والحديث عن حالات الفساد بشفافية، يعطي صورة ايجابية عن دبي».
غياب الحوكمة
وأرجع محللون آخرون ظاهرة تغلغل الفساد إلى بعض الشركات «إلى غياب قوانين حوكمة الشركات وضعف تطبيقها، كما طالبوا بوجود هيئة اتحادية إماراتية لمكافحة الفساد في دولة الإمارات أو بضرورة وجود جهاز رقابة داخلي يراقب أعمال الشركات، ويعمل على استبدال مدققي الحسابات بشكل دوري لمنع أية عمليات تقارب مع الرؤساء أو أعضاء مجالس الإدارات.
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
مقالات مرتبطة بالموضوع
Dubai Police
- إصدار أكثر من 1000 غرامة خلال حملة لسلامة الطرق في دبي
الثلاثاء, 11 نوفمبر 2008 | أخبار - شرطة دبي تجمع الملايين من الأجور غير المدفوعة
الأحد, 09 نوفمبر 2008 | أخبار - شرطة دبي تراقب غرف دردشة ومنتديات إنترنت
الخميس, 30 أكتوبر 2008 | أخبار
