جنوب لبنان..نار تحت الرماد
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 26 أغسطس 2008
ينزع جنود فرنسيون دروعهم لكنهم يبقون على بنادقهم من طراز فاماس معلقة على ظهورهم قبل انطلاقهم في دورية مترجلة في قرية شقراء الشيعية الموالية لحزب الله في جنوب لبنان.
يتجاذب الجنود الذين يضعون على رؤوسهم بيريه قوات حفظ السلام الدولية الأزرق أطراف الحديث مع أصحاب المتاجر في القرية محاولين كسب ود سكانها دون التخلي عن قوتهم العسكرية لصد أي مهاجمين محتملين.
وقال اللفتنانت كولونيل مارك اولييه قائد الفرقة الفرنسية في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) لرويترز "ما آمل أن أفعله هنا هو زرع الثقة."
ودون إطلاق عيار ناري ولو غضبا حققت قوات الأمم المتحدة درجة من الاستقرار أتاحت إعادة البناء والإحياء في منطقة دمرتها حرب إسرائيل مع حزب الله قبل عامين.
وتقول القوة وقوامها 13 ألف فرد والتي يحين موعد تجديد تفويضها من قبل مجلس الأمن الدولي غدا الأربعاء إنها نجحت في جعل المنطقة الواقعة إلى الجنوب من نهر الليطاني خالية من أي نشاط ملحوظ لحزب الله وساعدت الجيش اللبناني في ترسيخ وجوده هناك.
لكن الفضل في الهدوء الذي يسود المنطقة الخاضعة لسيطرة اليونيفيل ونطاقها 2500 كيلومتر مربع يرجع أيضًا إلى حد كبير إلى قرار إسرائيل وحزب الله عدوها اللدود عدم تجديد القتال الذي توقف في 14 أغسطس/آب 2006 بعد حرب دامت 34 يوما ويعتبرها معظم الإسرائيليين حربا فاشلة.
وما زالت التوترات متأججة في المنطقة التي ترفرف عليها أعلام حزب الله الصفراء وتنتشر بها ملصقات تحمل صورة عماد مغنية القيادي بالحزب الذي اغتيل في سورية في فبراير/شباط. وأنحى حزب الله باللائمة على إسرائيل في الاغتيال ووعد بانتقام "مزلزل".
وينتقد الكثير من اللبنانيين قوة اليونيفيل لإخفاقها في تأمين انسحاب إسرائيلي من الجانب اللبناني لقرية الغجر أو وقف الطلعات الجوية اليومية للطائرات العسكرية الإسرائيلية.
ومن جانبها تنتقد إسرائيل قوات حفظ السلام بشدة لأنها لم توقف الأسلحة التي تقول إنها تتدفق على مقاتلي حزب الله الذين قد يمطرون شمال إسرائيل بالصواريخ مثلما فعلوا في حرب عام 2006.
وقال اولييه "لا أظن أن أسلحة حزب الله واردة ضمن القرار 1701" مستشهدا بالأجراء الذي اتخذه مجلس الأمن بتوسعة قوة اليونيفيل عام 2006 ووضعه قواعد أكثر صرامة للاشتباك.
ويتحدث القرار عن إبقاء الأفراد المسلحين والأسلحة غير المشروعة بعيدا عن المنطقة التابعة لليونيفيل. وأضاف اولييه "وبالتالي نحن نراقب هذا لكن نزع سلاح ميليشيا مسلحة ليس واردا في القرار 1701."
ولا تملك قوة اليونيفيل تفويضا بالتدخل في المنطقة الواقعة إلى شمال نهر الليطاني أو السيطرة على الحدود مع سورية وهو طريق العبور الرئيس لأسلحة حزب الله. لكنها تقوم بدوريات في المياه اللبنانية.
وتعمل القوات الفرنسية المزودة بثلاث عشرة دبابة من طراز ليكليرك وقوامها 1400 فرد إلى جانب وحدات اسبانية وايطالية ضخت عنصرا أوروبيا قويا في قوة اليونيفيل فيما لعبت ألمانيا دورا مهما في قوة بحرية تابعة للأمم المتحدة تتألف من نحو 12 سفينة.
ويقول تيمور جوكسل المتحدث السابق باسم قوة اليونيفيل أن قيمتها السياسية تتجاوز براعتها العسكرية.
ومضى يقول "مشاركة بعض الدول الأوروبية الرئيسة في قوة اليونيفيل منحها هذه الأجواء القوية... هذا يمنح اليونيفيل اليوم قوة سياسية أكبر بكثير من منظمة الأمم المتحدة نفسها."
وأضاف أن باستطاعة إسرائيل وحزب الله "تحدي الأمم المتحدة لكنهما لن يتحديا الفرنسيين والألمان والايطاليين والأسبان. هنا تكمن قوة اليونيفيل."
وعلى النقيض قال جوكسل أنه إذا تفجرت اضطرابات خطيرة لن تستطيع الفرق المختلفة التابعة لقوة اليونيفيل التحرك سويا ولن تستطيع أن تفعل أي شيء دون موافقة لبنان بموجب القرار 1701.
وحتى الآن لم تختبر أزمة كبرى مدى قوة تحمل اليونيفيل.
وقال اندريا تنينتي نائب المتحدث باسم القوة "استطعنا استعادة السلام والاستقرار... كنا رادعا كبيرا أمام استئناف أي نوع من الأعمال العدائية. لم نشهد أي إعادة تسلح لعناصر مسلحة هنا في الجنوب."
غير أن ثلاث هجمات تفجيرية على الأقل استهدفت قوة اليونيفيل منذ عام 2006 بينها هجوم أسفر عن مقتل ستة جنود في الفرقة الاسبانية العام الماضي والمشتبه به الرئيس متشددون إسلاميون من السنة يستلهمون فكر تنظيم القاعدة وليس حزب الله.
مثل هذه المخاطر تعقد مهمة أولييه والقادة الآخرين بقوة اليونيفيل الذين يتعين عليهم الموازنة بين سلامة قواتهم وأهمية إقامة علاقات جيدة مع سكان المنطقة.
وقال أولييه "علي أن أحمي جنودي وأنفذ مهمتي... هذه هي الصعوبة الكبيرة بالنسبة لي هنا."
ومن الممكن أن يقضي الإفراط في الإجراءات الأمنية على أي مهمة لحفظ السلام خاصة مهمة في منطقة تتسم بهذا القدر من الحساسية والارتياب.
وقال جوكسل "حين نتراجع إلى وراء أسوارنا وأسلاكنا الشائكة ونتحرك في أرتال ميكانيكية نفقد الاتصال بالناس."
وتابع "هذا يمثل خطورة شديدة على المدى البعيد لأن الاتصال يوفر أفضل سبل للحماية في جنوب لبنان."
وذكر مصدر أمني أن قوات اليونيفيل تقوم بأكثر من 400 دورية في اليوم وتكون أحيانا مشتركة مع الجيش اللبناني الذي نشر قوات يصل قوامها إلى 12 ألف جندي في الجنوب بعد الحرب لكنه فيما بعد قلص العدد إلى 6500 للتعامل مع أعمال العنف في مناطق أخرى.
ولتعزيز الدعم المحلي تقوم قوات حفظ السلام بأعمال إنسانية مثل من إزالة القنابل العنقودية وإقامة مشاريع صغيرة لإعادة الإعمار وتوفير رعاية صحية ورعاية بيطرية.
في قرية قبريخا التي يغلب على سكانها الشيعة سلم السارجنت ايرف فلوري رئيس فريق فرنسي للشؤون المدنية للعسكريين شيكا بدفعة أخيرة لرئيس البلدية لإصلاح صهريج مياه إلى جواره ملعب للكرة الطائرة.
ورد رئيس البلدية حسن حجازي قائلا "هذا الصهريج سيفيد 150 أسرة تزرع الزيتون والتبغ... هذا يعني الكثير لقبريخا والاقتصاد والرياضة."
وقال حجازي أن قوة اليونيفيل "حققت نجاحا بنسبة 80 في المائة" مع السكان المحليين وإنه لا توجد عداوة مشيرا إلى أن القوات الفرنسية ستلعب مباراة كرة طائرة ضد شبان قبريخا هذا الأسبوع.
لكنه فيما يعكس موقف حزب الله تحدث عن الشكاوى بشأن فعالية قوة اليونيفيل وقال "الناس لا يفهمون لماذا لا تستطيع وقف الانتهاكات الإسرائيلية برا وبحرا وجوا."
وتشترك الحكومة اللبنانية التي طلبت تجديد تفويض قوة حفظ السلام في هذا الشعور بالإحباط لكن تنينتي نائب المتحدث باسم القوة قال أن اليونيفيل لا يمكنها إلا استخدام الوسائل الدبلوماسية.
وأقامت قوات الأمم المتحدة منطقة منزوعة السلاح في جنوب لبنان ترى جميع الأطراف أنها مفيدة منذ حرب عام 2006.
وقال جوكسل "اليونيفيل تمنع استمرار العنف. هذا مهم لكن الحل لن يأتي من اليونيفيل. يجب أن يعمل أحد على التوصل إلى حل لأن جميع أسباب الصراع لا تزال قائمة."
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
- ملاحقة رئيس شركة عقارية إمارتية بسبب شيكات مرتجعة بقيمة 3.8 مليون دولار
- الأهلي السعودي يفوز بكأس الخليج للأندية للمرة الثالثة في تاريخه
- الإمارات تقبض على مستغلين لصلاحياتهم لسرقة أموال دعارة وخمور
- رجل أعمال سعودي يبني أول مسجد في القطب الشمالي
- الإمارات تحتفل بالعيد الوطني في فندق الرشيد الشهير وسط بغداد
