الشهرة.. على رأس خازوق!
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الخميس, 28 أغسطس 2008
قبل سنوات كتبت في دفتر ملاحظاتي العبارة التالية: عزاء الأردياء هو اكتشاف نقاط الرداءة في الطيبين، أما الطيبون فلا عزاء لهم!
بعض الأشخاص يحاولون تبرير قصور مواهبهم وعدم جدوى مساعيهم من خلال تسليط الضوء على عثرات الساعين الموهوبين.
لا شك أنه قد سبق لكم أن التقيتم بواحد من هذه الماركة إذ أنه لكل مجتمع مهما صغر نسخته الخاصة من هذه الشخصية التي يحلو لها أن تنكش أنوف الآخرين! وقد أوجز المثل الشعبي ملامح الواحد من هؤلاء بعبارة «يعملها في ثيابه نكاية بالطهارة!» لكن ثمة نماذج أكثر غلواً في الرداءة من مناكدي الطهارة، مثل «عبدو كاسر مزراب العين» هذه الشخصية الباهتة التي قدمها الأخوان رحباني عام 1954 في أول عمل فني جمع نصري شمس الدين مع السيدة فيروز، والفرق الأساسي بين مناكد الطهارة وعبدو كاسر مزراب العين هو أن عدو الطهارة يؤذي نفسه فقط، بينما يضر السيد عبدو بالآخرين عندما يكسر المزراب لأنه يجعل تعبئة المياه من العين صعبة جداً وهو يفعل هذا لمجرد أنه يريد لفت الأنظار إليه
لعل أشهر شخص من هذه الماركة هو التاجر الفاجر هيروسترات الذي حول المؤلف الروسي غريغوري غورين حكايته إلى مسرحية بعنوان «انسوا هيروسترات».
عاش هيروسترات في مدينة إيفيس اليونانية عام 356 ق.م كان تأجراً بسيطاً لا يملك أي مؤهلات إيجابية تجعل الناس يذكرونه وهو حي، لذا قرر أن يقوم بعمل سلبي يرغم الناس على تخليد اسمه على مر التاريخ فتوجه إلى معبد الآلهة «ارتيميدا» الذي كان يعتبر إحدى عجائب الدنيا السبع باعتباره أضخم معبد في العالم القديم وأضرم فيه النيران ولأن المجرم اقترف فعلته بغرض الشهرة يصدر القاضي حكماً بعدم ذكر اسمه.
الغريب في الأمر هو أن شهوة هيروسترات للخلود والمجد تسري في المدينة أسرع من النار التي أضرمها في المعبد إذ يقوم هيروسترات برشوة حارسه في السجن لكي يوصل رسالة منه إلى مرآبٍ له دين عليه، وعندما يأتي لزيارته في السجن يتمكن الداهية هيروسترات من إقناع المرابي كرستين بشراء مذكراته وهذا ما يحدث بالفعل كما تقوم زوجة الحاكم بزيارة هيروسترات في سجنه تقدم له نفسها بحثاً عن المجد بعد أن تتفق معه على أن يقول خلال محاكمته أنه أحرق المعبد لأجل سواد عيونها.. الخ، وقد أراد غورين من خلال المسرحية أن يكشف فساد الحاكم عندما يقوم بإصدار الأوامر بقتل شخص كان شاهداً على فضيحة زوجته التي زارت هيروسترات في سجنه.
لا شك أن هيروسترات هو أبرز شخص في سلالة طلاب الشهرة ولو على رأس خازوق، ولا شك أن أفضل حكم على هؤلاء هو أن ننساهم رغم أنهم يوجعون بفظاظتهم!.
وقد صدق الشاعر العراقي عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب المعروف بالأخرس الذي توفي عام 1873 بعد أن عاش ثلاثة وستين عاماً، إذ قال في واحد منهم:
وفظ غليظ القلب أيقنت أنه
على النفس ما شيء أشد من الغض
يهون لدغ العقربان بلدغه
ولا شك بعض الشر أهون من بعض.
حسن م. يوسف - كاتب في صحيفة تشرين السورية.
* عن صحيفة تشرين السورية
تعليقات القراء (1 تعليقات)
المرسل وثر بن قادم في 29 آب 2008 - 03:24 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
انت كاتب واديب ولا نستطيع ان نقول غير ذلك....ولكن استوقفتنى فى مقالتك جملة لم استطع فهمها الا بشق الانفس الا وهى قولك (عزاء الاردياء.......فى الطيبيين) فكلمة اردياء ليس لى بها علم ولم اسمعها فى حياتى ولو اننى اكتشفت من موقعها فى الجملة انها جمع ردى...طبعا طالما انك استعملتها فهى صحيحة بلا شك...اذ من غير المعقول وانت الاديب والكاتب ان تقع فى خطأ الجمع لمفردة ما.....ولكن يا عزيزى الا ترى معى ان الامر برمته لا يخلو من التقعر.......هل كنت تريد النوم ملى جفونك عن الشوارد وتتركنى فى حيرة من امرى....ام ان الامر ابسط واسهل مما تخيلته....فانا من نصاف المثقفين ولا تؤاخذنى
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
- ملاحقة رئيس شركة عقارية إمارتية بسبب شيكات مرتجعة بقيمة 3.8 مليون دولار
- الأهلي السعودي يفوز بكأس الخليج للأندية للمرة الثالثة في تاريخه
- الإمارات تقبض على مستغلين لصلاحياتهم لسرقة أموال دعارة وخمور
- رجل أعمال سعودي يبني أول مسجد في القطب الشمالي
- الإمارات تحتفل بالعيد الوطني في فندق الرشيد الشهير وسط بغداد
