مزارع شبعا..مثلث الاختلاف
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الخميس, 28 أغسطس 2008
بالنسبة لمنطقة مضطربة في الشرق الأوسط تبدو مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل هادئة.
ويطل موقع للأمم المتحدة جنوبا على أشجار خضراء في واد مهجور يطوقه طريق دائري ترابي وسياج. ولا ترعى الماعز في العشب الأصفر على السفوح الجيرية التي تنحدر صوب الموقع.
فوق قمم الجبال على مبعدة بضعة كيلومترات تقوم القوات الإسرائيلية بعمليات مراقبة من مواقع حصينة تعلوها كميات كبيرة من الهوائيات.
ويصر قرويون لبنانيون أن هذه الأرض كانت لهم دوما قائلين أن لديهم وثائق تثبت هذا.
لكن مصير هذه الرقعة النائية من الأرض الواقعة بين لبنان ومرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل يتشابك مع محادثات السلام غير المباشرة بين سورية وإسرائيل والعلاقات بين بيروت ودمشق ومستقبل حزب الله كقوة مسلحة.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في يونيو/حزيران "الوقت قد حان للتعامل مع قضية مزارع شبعا."
غير أنه لم تظهر أي بادرة على حدوث انفراجة في قضية مزارع شبعا التي أصبحت أهم نزاع بين إسرائيل ولبنان بعد انتهاء عملية تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل في يوليو/تموز.
ويقول فارس حمدان وهو راعي أغنام (42 عاما) أن أسرته كانت تعيش في مزارع شبعا الخصبة قبل أن تحتل إسرائيل المنطقة عام 1967 إلى جانب مرتفعات الجولان السورية. ومضى يقول "كانوا يزرعون القمح والعدس. كان لديهم التين والتين الشوكي وخيرات الله."
وأضاف حمدان الذي كان يجلس مع بعض من أبنائه التسعة أمام منزله أنه سيعود إلى هناك إذا أتيحت له الفرصة.
وتابع قائلا "في الشتاء لا تستطيع ماعزي العيش هنا لكن تستطيع العيش هناك... الزيتون لا ينمو هنا لكنه ينمو هناك."
لم يهاجم مقاتلو حزب الله الذين خطفوا ثلاثة جنود إسرائيليين من على الطريق الترابي عام 2000 محتلي مزارع شبعا منذ حرب عام 2006 مع إسرائيل وتولت قوات تابعة للأمم المتحدة وقوات لبنانية السيطرة على المنطقة الحدودية عقب الصراع.
ولم يكن على القوات الهندية التي تراقب القطاع في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) سوى التعامل مع عمليات تسلل من قبل الأغنام والماعز وفي بعض الأحيان من الرعاة.
وقال القائد الهندي الكولونيل جوربير بال سينغ "قد تقع حوادث تعبر فيها الماشية من جانب إلى آخر. في بعض الأحيان تكون هناك مزاعم عن عبور رعاة أغنام...لكن هذه الحوادث قليلة وتجري على فترات متباعدة."
على بعد بضعة أمتار إلى الشمال من السياج توجد البراميل الخاصة بقوات الأمم المتحدة بلونيها الأبيض والأزرق التي توضح مكان "الخط الأزرق" المتنازع عليه الذي رسمته منظمة الأمم المتحدة عام 2000 حين قضت بأن إسرائيل أكملت انسحابها من لبنان بعد احتلال دام 22 عاما.
واعترض حزب الله على هذا قائلا أن مزارع شبعا لبنانية. واستشهد الحزب بالحاجة إلى تحريرها كأحد الأسباب التي توجب احتفاظه بسلاحه.
ويتفق كل من لبنان وسورية على أن الأراضي البالغ مساحتها 27 كيلومترا مربعا هي أرض لبنانية لكن البلدين لم يرسما حدودهما. وقالت دمشق هذا الشهر أن لا يمكن ترسيم حدود مزارع شبعا إلا بعد انسحاب إسرائيل.
وبعد حرب عام 2006 أرسلت الأمم المتحدة خبراء رسم الخرائط لمراجعة المزاعم المتضاربة لكن النتائج التي توصلوا إليها لم تعلن على الرغم من أنهم أكملوا عملهم العام الماضي وهو مؤشر على مدى تعقيد وحساسية القضية.
وخلال الصراع اقترحت الحكومة اللبنانية أن ذاك المدعومة من الولايات المتحدة والتي سعت للتوصل إلى حل دبلوماسي للتغلب على ميل حزب الله للحرب أن تعيد إسرائيل المنطقة لتخضع لسيطرة مؤقتة للأمم المتحدة إلى أن تستطيع بيروت ودمشق توضيح وضعها.
ورفضت إسرائيل الفكرة. وكانت قد رفضت فيما مضى مطالبة لبنان بمزارع شبعا قائلة أن الأمم المتحدة تعتبرها جزءا من مرتفعات الجولان السورية التي ضمتها الدولة اليهودية عام 1981.
لكن مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قال لرويترز أن النزاع على الأرض يمكن أن يطرح في أي مفاوضات مستقبلية مع لبنان أو سورية.
وتابع قائلا "نرغب في مناقشة أي قضية يريدون طرحها على الطاولة في إطار محادثات السلام مع لبنان."
وأضاف "من الواضح أننا حين نعقد محادثات سلام مع السوريين وآمل أن نجري محادثات مباشرة مع السوريين.. سيكون علينا الاتفاق في نهاية المطاف على حدود بين دولتينا وبالتالي يطرح الجانبان رؤاهما الخاصة بشأن الأرض على الطاولة."
وأجرت إسرائيل وسورية محادثات غير مباشرة في تركيا هذا العام لكن أجراء مفاوضات كاملة يبدو مستبعدا قبل انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة وتولي قيادة إسرائيلية جديدة.
وقال حمدان راعي الأغنام أن القرويين اتفقوا على الابتعاد عن مزارع شبعا احتراما لقوات الأمم المتحدة لكنهم عقدوا العزم على استعادتها بالقوة إذا فشلت الدبلوماسية.
وأضاف حمدان الذي كان يرتدي حذاء عسكريا "إذا حلت اليونيفيل المشكلة لا بأس. وإذا حلها حزب الله لا بأس. في النهاية نريد أراضينا."
قد تكون مزارع شبعا رمزا لمقاومة حزب الله للاحتلال الإسرائيلي لكن في قرية شبعا السنية القريبة يحذر البعض من الاعتماد على مقاتلين شيعة.
وقال محمد المصري (33 عاما) وهو رجل أعمال "لا نريد أن يحرر حزب الله المزارع لنا. نريد من الدولة اللبنانية أن تحررها سلميا."
على النقيض من معظم قرى الجنوب لا ترفرف رايات حزب الله هنا. وتحمل واجهات عرض الكثير من المتاجر صورا "لبطل سني" هو رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل وصور ابنه سعد الحريري الذي تعاني كتلة المستقبل التي يتزعمها من خلافات مع حزب الله.
وأضاف المصري "نحن ضد وجود حزب الله هنا. ما يهم بالنسبة لنا هو الشرعية والجيش اللبناني واليونيفيل... كفانا حروبا وقتلا."
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
- ملاحقة رئيس شركة عقارية إمارتية بسبب شيكات مرتجعة بقيمة 3.8 مليون دولار
- الأهلي السعودي يفوز بكأس الخليج للأندية للمرة الثالثة في تاريخه
- الإمارات تقبض على مستغلين لصلاحياتهم لسرقة أموال دعارة وخمور
- رجل أعمال سعودي يبني أول مسجد في القطب الشمالي
- الإمارات تحتفل بالعيد الوطني في فندق الرشيد الشهير وسط بغداد
