صحافة كردستان العراق..تحت الحصار
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الخميس, 28 أغسطس 2008
ربما يكون الإقليم الكردي الواقع بشمال العراق جنة هدوء وسكينة نسبيا لكن صحفيين مستقلين هناك يقولون أن تحدي المؤسسة السياسية يقابل بالترويع والتهديد.
في الإقليم الذي يتمتع بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي تجد الشوارع نظيفة والناس يسيرون بلا خوف في تناقض كبير مع الحوائط الخرسانية والأسلاك الشائكة التي حددت ملامح الحياة بالنسبة لمعظم العراقيين طوال أكثر من خمس سنوات من الحرب.
لكن لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك تقول أن نحو 60 صحفيا كرديا قتلوا أو هددوا أو هوجموا أو قدموا للمحاكمة في النصف الأول من عام 2008.
في الشهر الماضي قتل سوران ماماهاما (23 عاما) وهو كاتب بمجلة ليفين التي تنشر في بلدة السليمانية بالرصاص أمام منزله في كركوك بعد أسبوع من تقرير له ربط بين مسؤولين أمنيين وشبكات للدعارة.
وخلال السنوات القليلة الماضية تعرض كثير من الصحفيين الأكراد للضرب أو السجن أو التهديد بالقتل أو تعرضوا لمضايقات من قبل السلطات أثناء أداء عملهم.
ويقول هيمين ماماند وهو مراسل إذاعي شاب في أربيل يرتدي قلادة بها صورة المناضل تشي جيفارا حول رقبته "في كردستان لا توجد حرية للصحفيين. لدي دليل على هذا. أحدث إثبات كان سوران."
ومضى ماماند الذي تعرض شخصيا للتهديد حين كتب موضوعا عن قضية فساد مزعومة ذات صلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق "لا ندري من قتله لكننا نعلم أن الحكومة لم تكترث."
وفي الوقت الذي ساد فيه صراع أهلي دموي وفوضوي بقية أنحاء العراق عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 روج الشمال الكردي بقوة لصورته على أنه "عراق آخر" أي عراق يعمه الاستقرار والرخاء وفوق كل شيء الأمن.
وشهد العقد الأخير ظهور صحافة مستقلة شكسة تتحدى الحزبين اللذين يهيمنان على المنطقة. لكن جويل كامبانيا الذي قاد بعثة لجنة حماية الصحفيين إلى كردستان العام الماضي قال أن هذا واكبه " تدهور ملحوظ في حرية الصحافة" وسلسلة من الهجمات.
وأطلقت لجنة حماية الصحفيين ومنظمة العفو الدولية حملات لجذب الانتباه إلى مثل هذه الأحداث والضغط على السلطات الكردية لمحاسبة من يهددون الصحفيين.
وأضاف كامبانيا "الأحداث الأخيرة كشفت المستور وأظهرت أنها لا تختلف كثيرا عن مناطق العراق الأخرى."
وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في وتيرة العنف مازال العراق أكثر مناطق العالم خطورة بالنسبة للصحفيين حيث قتل أكثر من 130 صحفيا من العاملين هناك منذ عام 2003.
ويعد الكثير من الصحفيين في كردستان أنفسهم أكثر عرضة للخطر حين تنطوي كتاباتهم على انتقادات لقوات الأمن الكردية والمسؤولين الحكوميين أو الأحزاب السياسية.
ويقولون أن كلا من حزب البرزاني ومقره أربيل ومنافسه التاريخي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يسيطر عليه الرئيس العراقي جلال الطالباني ومقره السليمانية يبسط سيطرة شبه كاملة على المناطق الكردية الموالية له.
ويقول ربين رسول إسماعيل الذي كان حتى عام 2004 من كبار محرري جريدة حولاتي المستقلة البارزة "في كردستان ليست هناك معارضة سياسية حقيقية. وبالتالي تعتقد الحكومة أن الصحفيين هم المعارضة."
وفي عام 2006 حاول رجال خطف زوجته الصحفية ازهين عبد الخالق من الشارع. ورأى الاثنان أن الهجوم له صلة بنشر عبد الخالق موضوعا عن محاولات المسؤولين التحرش جنسيا بالصحفيات.
ويرفض المسؤولون الأكراد رفضا باتا التلميحات إلى لجوئهم إلى استخدام القوة ضد الصحافة أو غض الطرف حين يتعرض الصحفيون لحوادث عنف.
ويصورون الإعلام على أنه ضعيف يفتقر إلى التدريب ويقدم تقارير لا أساس لها من الصحة تنطوي على هجوم شخصي.
وقال كريم سنجاري وزير الدولة للشؤون الداخلية في إقليم كردستان العراق في مقابلة "المشكلة كما تعلمون مع صحفيينا هي أنهم يظنون أن لهم الحرية في قول أي شيء وفعل اي شيء... يخبرهم أحد بشيء فيصنعون منه خبرا."
ولدى سؤاله عن الهجمات أو الترويع الذي يواجهه الصحفيون اكتفى محافظ أربيل ناوزاد هادي مولود بالقول "لا توجد مشكلات هنا."
وتعهد سنجاري بحماية الصحفيين والتحقيق في الجرائم لكنه يقول أنه لا يستطيع أن يفعل شيئا إذا لم يبلغ الصحفيون عنها.
ويعترف صحفيون بأن الإعلام الكردي كثيرا ما يخفق في نسبة التقارير إلى مصادرها بالشكل اللائق أو دعم ما ينشره. وليس سرا أن الكثير من الصحفيين يحصلون على رواتب من الأحزاب والحكومة.
وقال رسول إسماعيل المحرر السابق "الصحفيون هم جزء كبير من المشكلة."
وينحى آخرون باللائمة على الحكومة في حرمان الصحافة من المعلومات مما لا يترك للصحفيين خيارات تذكر سوى البحث عن خيوط تقودهم إلى شيء أو وضع ثقتهم في أشخاص ساخطين مطلعين على بعض الأمور.
وقد يستأنف برلمان كردستان المناقشات قريبا بشأن قانون جديد للصحافة يأمل البعض أن يشجع صحافة أكثر نضجا وازدهارا.
ونصت نسخة سابقة من القانون على فرض غرامات تصل إلى 8400 دولار عن نشر تقارير عن الحياة الشخصية لأشخاص تنطوي على "إهانة" لهم حتى وإن كانت صحيحة أو تقارير "تخالف الأعراف والأخلاقيات السائدة."
ورفض البرزاني مشروع القانون بعد أن واجه غضبا واسع النطاق.
وقال مسؤول أمريكي في أربيل أن مشروع القانون أثار مخاوف لأنه "يمكن أن يستخدم لتقييد حرية التعبير" وتابع أن "الصحافة الحرة المستقلة ستقدم إسهاما مهما للتنمية الديمقراطية" في كردستان.
وينتظر أحمد ميرا رئيس تحرير مجلة ليفين نتائج التحقيق في مقتل زميله ماماهاما.
والترويع ليس غريبا على ميرا. ففي عام 2007 ألقي القبض عليه في منزله ووضع في حبس انفرادي بعد أن كتب مقالا عن صحة الطالباني. والطالباني في السبعينيات من عمره وخضع لجراحة بالقلب هذا الشهر.
لكن ميرا ما زال يعد بأن مجلته لن ترضخ للترويع.
ويقول "ليست هناك خطوط حمراء. لا توجد رقابة.. أي مادة تنشر في ليفين."
تعليقات القراء (1 تعليقات)
المرسل حسام مطلق, الرياض, السعودية في 28 آب 2008 - 21:05 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
استطيع ان اؤكد كل ما جاء في التقرير, ان كان التقرير قد تحدث عن بعض النقاط العامة فيمكنني ان اصف الوضع من داخل الحدث كاحد ضحايا مع يجري هناك. في 16-7-2005 تعرضت للضرب في مقر اساشيش بختياري في مدينة السليمانية من قبل المقدم توفيق علي وعناصره وحين طالبت بمحاكمة واتصلت بعدد من المسؤولين للاسف بدا من انصافي قاموا بدورهم بتهديدي وانتهى الامر الى تلفيق ملف يمس شرف خطيبتي وتم تهديدي بان تكون هي الثمن مما اضطرني للهرب من مدينة السليمانية الى عمان بعد ان فسحت خطوبتي منها كي تصبح هي خارج اوراق الضغط, هناك تابعت مراسلة مواقع االكترونية ومنظمات حقوقية وكان من جملة الجهات التي لجأت اليها حوار على قناة البي بي سي تناول ما تعرضت له في برنامج تنقطة حوار والى الان ترفض السلطات في السليمانية فتح تحقيق بل على العكس تم ترفيع المقدم الى رتبة عقيد لاحقا ونما الى علمي ان من كان يقف وراء الموضوع هو احد اصدقاء السيد جلال الطالباني واسمه اللواء حمى سعيد وهو كان يومها في منصف فخري كمستشار لوزير الداخلية. ادعو كل المنظمات الحقوقية الى اللالفتات لما يجري هناك فالانتهاكات لا تحصى وكرامة الانسان هي اخر اهتمامات السلطات هناك
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
- ملاحقة رئيس شركة عقارية إمارتية بسبب شيكات مرتجعة بقيمة 3.8 مليون دولار
- الأهلي السعودي يفوز بكأس الخليج للأندية للمرة الثالثة في تاريخه
- الإمارات تقبض على مستغلين لصلاحياتهم لسرقة أموال دعارة وخمور
- رجل أعمال سعودي يبني أول مسجد في القطب الشمالي
- الإمارات تحتفل بالعيد الوطني في فندق الرشيد الشهير وسط بغداد
