مع إطلالة رمضان هل سيختفي الاستفزاز من الحرمين الشريفين؟!
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم السبت, 30 أغسطس 2008
كثرت في الآونة الأخيرة الشكاوي من المضايقات أو بالأصح الاستفزازات التي يتعرض لها بعض زوار الحرمين الشريفين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام , الأمر الذي أصبح يتطلب تدخلا سريعاً وجريئاً من الرئاسة العامة لشؤون الحرمين التي طالما التزمت الصمت حيال ما يحدث في هذه الأماكن المقدسة من ممارسات لا تليق بالمكان ولا بالزمان.
ومع الأسف فإن هذه الأفعال أو الممارسات تصدر من رجال أسندت إليهم مهام من اشرف وانبل الأعمال وهي المحافظة على النظام والهدوء والسكينة والطمأنينة امتثالا لقول الله عز وجل (و إذ جعلنا البيت مثابة للناس و أمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى و عهدنا إلى إبراهيم و إسماعيل أن طهرا بيتي للطائفيين والعاكفين والركع السجود ) .
ولا يختلف اثنان على إن هذه المهام ليست بالسهولة التي يعتقدها او يتصورها البعض فهي مهام صعبة وشاقة وتتطلب من القائمين عليها كثيرا من الجهد والوقت والدقة بل وتحتاج للكثير من الخبرة خصوصا أنهم يتعاملون مع أصناف مختلفة من البشر الذين يفدون إلى هذه الأماكن المقدسة على مدار العام من كل فج عميق ولكل منهم ثقافة مختلفة ويحمل فكرا مغايراً مما يجعل التعامل معهم أمرا صعباً.
ولقد كنت شخصيا قبل فترة ضحية احد هذه الممارسات الاستفزازية عندما قمت بزيارة عمل مع والدي إلى المدينة المنورة وانتهزت الفرصة لزيارة المسجد النبوي والتشرف بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تعمدت اختيار الوقت المناسب للدخول إلى المسجد خصوصا بعد مكرمة خادم الحرمين بالإبقاء على أبواب المسجد النبوي مفتوحة على مدار الساعة تخفيفا من الازدحام, وفي ذلك الموقف المهيب وفي تلك اللحظات التي يقف الإنسان فيها وكله شوق إلى الرسول الكريم الذي أرسله ربه رحمة للعالمين, لم يكن الزحام شديدا أمام المواجهة الشريفة (قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه الكرام)) فسررت بذلك ورجعت إلى الخلف قليلا ووقفت بجانب احد "السواري أو الأعمدة" التي أمام المواجهة الشريفة حتى لا اقطع الطريق على من يريد المرور سريعا وعند التأهب للسلام على رسول الله وإذا بأحد رجال الأمن يرتدي الزى العسكري يقف في وجهي مباشرة ويمنعني من الوقوف في هذا المكان قائلا لي ياحاج ممنوع! على الرغم من أنني كنت ارتدي الزي السعودي كاملا! ولكن لا بأس يشرفني أن أكون حاجاً , فنظرت إليه مستنكرا وقلت له يا أخي أنا لا أقف في ممر أو طريق يمكن أن يعرقل حركة سير الزوار أو المصلين في المسجد فرد علي بأسلوب فظ قائلا : قلت لك ممنوع أرجوك تحرك! على أية حال استعذت بالله من الشيطان الرجيم الذي لا اعتقد انه كان حاضرا في مثل هذا المكان الطاهر وتراجعت إلى الوراء قليلاً على أمل إنهاء النقاش بيني وبينه الذي قد يطول دون جدوى وبلا فائدة.
وإذا بي أفاجأ بالرجل يقف أمامي مباشرة من جديد ويحول بيني وبين إكمال السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم! فنظرت إليه من جديد وأنا لا أزال احتفظ بالبقية الباقية من هدوء أعصابي الذي بدأ ينفذ سريعا أمام هذا الاستفزاز وقلت يا أخي ليس من اللائق أن تقف أمامي بهذه الصورة ولو انك أبعدت قليلاً لكنت انتهيت من السلام وذهبت في حال سبيلي! فاستشاط الرجل غضباً ونظر إلى بحدة قائلاً : أتريد أن تعلمني كيف أمارس مهام عملي تحرك فورا يا سيد, وعندما وجدت انه لا سبيل من التفاهم مع هذا الرجل لم افعل شيئاً سوى أنني تعجلت في إنهاء السلام على رسول الله وصاحبيه الكرام واستدرت إلى قبلة المسجد ودعوت الله أن ينتصف لي من هذا الرجل الذي قتل الخشوع والروحانية التي كانت تملأ نفسي.
ولقد اعتدنا نحن في السعودية بكل أسف على مثل هذه الممارسات الاستفزازية حيث لا تكاد تخلوا منها زيارة لنا لأحد الحرمين الشريفين مما يعكر الصفو لسبب أو لأخر, ناهيك عن ما تعانيه النساء من فوضى ومشاكل وانعدام للنظام وضيق المساحات أو الأماكن المخصصة لهن في الحرمين الشريفين, وإذا كانت هذه الشكاوي أو المشاكل بدأت تزداد وتكثر ونعاني منها نحن أبناء هذا الوطن فكيف إذن بالزائرين والحجاج الذين يأتون من ابعد البلاد ويبذلون الغالي والنفيس للوصول إلى هذه الأماكن المقدسة ثم يفاجئون أيضا بمثل هذه المضايقات التي تعكر صفو رحلتهم الإيمانية, ولقد استمعت شخصيا للكثير من الشكاوي والمعاناة التي يواجهها بعض الحجاج بحكم عملي الموسمي في كل عام لخدمة حجاج بيت الله الحرام في مطار الملك عبد العزيز بجدة الأمر الذي يعكس دون أدنى شك صورة غير جيدة عن بلادنا التي هي قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم في مشارق الأرض ومغاربها وكلنا يعرف حجم الإمكانات والانجازات الضخمة التي توفرها الدولة لخدمة حجاج وزوار الحرمين الشريفين وهو شيء نفتخر به وهو واجب علينا, ولكن حتى تكتمل هذه الانجازات لابد من إعادة النظر في مسألة تأهيل القائمين على خدمة الحجاج والزوار وإعطائهم دورات مكثفة في مهارات التعامل مع الآخرين وإلحاقهم أيضا بدورات لتعلم أبجديات بعض اللغات العالمية التي تسهل عليهم التعامل مع الحجاج والزائرين.
أنا لا أنكر أنني أقرأ في الصحف من فترة لأخرى عن إقامة بعض الدورات التدريبية لهؤلاء العاملين ولكن ما الفائدة ؟ إذا كانا لا نلمس أثرا ايجابيا لهذه الدورات على ارض الواقع, إذن فالموضوع كما أسلفت يحتاج إلى وقفة جادة لوضع حد لتلك الممارسات الغير لائقة التي تعكر صفو المكان والزمان وتشوه الصورة المشرقة لبلادنا أمام العالم.
وفي النهاية أود الإشارة مرة أخرى أنني أتفهم جيدا طبيعة العمل وحجم الضغوط التي يعاني منها العاملين في هذا المجال ولكن هذا لا يعد بأي حال من الأحوال مبررا أو سببا أن تظهر تلك الضغوط أو تنعكس على تعاملهم مع زوار الحرمين الشريفين فالنصح والإرشاد وتطبيق النظام أمر مطلوب ولكنه لا يكون بالأسلوب الفظ وتعنيف الناس والتقليل من شأنهم واستفزازهم .
كلمة أخيرة أهمس بها في أذان جميع العاملين في الحرمين الشريفين, تذكروا دائما أن عملكم هذا قبل أن يكون تكليف فهو تشريف وما تتقاضونه من اجر أو مقابل مادي حتى ولو كان قليلا يقابله الأجر العظيم والثواب الجزيل من الله عز وجل الذي لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى . والله من وراء القصد وكل عام وانتم بخير.
تعليقات القراء (7 تعليقات)
المرسل ابو شهد, جدة, السعودية في 01 أيلول 2008 - 11:18 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
اراى بان بعض الموظفين يعاملون الناس كانهم مسجنون معاملة حادة وبرفعون الصوة واستخدام اساليب اوامر \ واتمنا بان يدربو على المعاملة الحسنة ومساعدة الناس
المرسل أحمد - الرياض في 31 آب 2008 - 23:06 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
كل عام وأنتم بخير، مبارك عليكم الشهر جعلنا الله وإياكم من صوامه وقوامه وبلغكم ليلة القدر وأنتم بخير اللهم آمين.
المرسل Shauoki, Riyadh, Saudi Arabia في 31 آب 2008 - 18:46 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
سيدي العزيز
هؤلاء الناس القائمين على خدمة ضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين لا يتعاملون مع جنسية واحدة، أو ثقافة واحدة، فهم يتعاملون مع ميع أطياف الجمهور، من جميع الأجناس والثقافات. ولو ترك شخصاً واحداً يقف في مكان منزو ليسلم على رسول الله (ص) صدقني سيصطف حوله عشرات بل مئات من الذين لا يعرفون وبعد أن كنت أنت تقف ولا تضايق أحدا، فسيصطفون حولك طلباً للبركة ويسدون الطرق.
كنت ذات مرة في زيارة للمدينة المنورة، وهناك بجوار الروضه، جلسة مرتفعة من الرخام يقف عليها المؤذن، ورأيت أناساً من أمم كثيرة يتمسحون بها، وصدقني اني ضيعت اغلب وقتي في نهيهم عن هذا لكن دون جدوى.
أخي العزيز يجب علينا أن نلتمس العذر لهؤلاء فهم يعرفون طبائع الجمهور الذي يتردد عليهم.
المرسل فراس في 31 آب 2008 - 15:56 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
المقال مغرض . و بعيد كل البعد عن الحقيقة و قد قمت بزيارة الحرمين مرتين ( إحداهما حج و الأخرى عمرة ) و لم ألحظ ما قاله الرجل أبدا بل على العكس تماما لم ألحظ من تعامل القائمين على الموضوع إلا كل خير ... لكن يبدو أن العداء للسعودية واضح في هذا المقال - كما هي حال الموقع ككل - فلا تكاد تجد فيه مقالا عن السعودية أو السعوديين إلا و تجده يوجه نقدا لاذعا ..
خليكم إخوان أحسن ...
المرسل khalid, dubai, uae في 31 آب 2008 - 15:21 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
ارجوا تغيير عنوان المقال من فضلكم
المرسل المكي, مكة, السعودية في 31 آب 2008 - 14:14 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
أنامعك على الموضوع العاملين في الحرمين الشريفين من عسكريين وموظفين ومشائخ ليس لديهم احترام لأحد أبداً
وشكرا
إظهار كل التعليقات
المرسل عادل في 31 آب 2008 - 01:46 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
ياخي لم نكن حاضرين معاك حتي نعرف طريقة السلام التي كنت تؤديها عند زيارتك
وسبق ان ذهبت مرارا وتكرارا ولم اشاهد او اتعرض لاي استفزاز في اي من الحرمين الشريفين
ولكن المسؤلين جزاهم الله خيرا يمنعون البدع التي من شأنها تعكير الاجواء الروحانية لهذا المكان المقدس
والتي تكون انت قد وقعت بها عند سلامك علي سيد الانام صلي الله عليه وسلم اسائل الله الهداية والسداد لنا جميعا
