البحث عن الأمان
بقلم أريبيان بزنس في يوم الأحد, 31 أغسطس 2008
أن تؤمّن أو لا تؤمّن، سؤال يتبادر إلى أذهان الكثير من شركات توزيع المنتجات التقنية في أسواق الشرق الأوسط، سيما وأنهم يواصلون البحث عن إجابة لهذا السؤال في ظل سعيهم لإيجاد السبيل لتقليل حجم المخاطر التي تنطوي على أعمالهم التجارية في الأسواق المحلية. فهل تقدم حلول تأمين التسهيلات الائتمانية أحد الحلول لهذه المشاكل؟
لمتكن فكرة التأمين على الديون والتسهيلات الائتمانية رائجة في أسواق المنطقة حتى حين ليس ببعيد، بل كانت غريبة على الكثير من شركات التوزيع. إذ لم يكن يخطر ببالهم فكرة توفير الحماية من تعذر التزام الأطراف بسداد الديون المستحقة من خلال التأمين عليها. وفي الوقت الذي تفاقمت فيه مشاكل قنوات البيع بالجملة مع عدم الالتزام بالسداد، لم تكن العلاقة ما بين شركات تقديم لخدمات التأمين هذه وبين شركات التوزيع المحلية على الدرجة المطلوبة من الفاعلية.
فالعديد من شركات توزيع المنتجات التقنية التي تؤمن على ديونها لم تقدم على ذلك إلا خلال السنوات القليلة الماضية. والحقيقة أن العديد من شركات توزيع هذه المنتجات التقنية في أسواق الشرق الأوسط تمارس تجارتها دون الاستعانة بخدمات الحماية التي توفرها شركات الطرف الثالث. وخلال اجتماع لجمعية موزعي المنتجات التقنية لمناقشة فرص الحصول على أسعار أفضل لخدمات التأمين مع نهاية العام الماضي، فقد أكدت أربع شركات فقط من أصل 17 موزع مشارك أنها كانت تؤمن على ديونها حينها.
والجميل في الأمر بالنسبة لشركات التوزيع التي لا تزال تبدي شكوكها في مستوى الحماية التي يمكن أن تتوفر مقارنة بما تطمح هي إليه هو أن خيارات التأمين باتت اليوم أوسع من أي وقت مضى. فالتطور والنمو الذي تشهده الأسواق العالمية والأهمية المتزايدة التي تحظى بها أسواق نامية مثل الشرق الأوسط لفتت انتباه كبرى شركات صناعة التأمين التي سارعت إلى إطلاق مبادرات محلية أو افتتاح مكاتب محلية للإشراف مباشرة على أعمالها في أسواق الشرق الأوسط.
يقول ستيف لوكي، المدير التنفيذي لدى مجموعة "ويستكون" الشرق الأوسط:" كانت شركات تأمين الديون تعمل على استحياء في أسواق المنطقة، إذ كان التأمين على التسهيلات الائتمانية أمرا خارجا عن المألوف فيها - ذلك ليس بسبب أن الموزعين لم يرغبوا بذلك بل بسبب إعراض شركات التأمين عن توفير الدعم لهذه الشركات عن قرب".
بيد أن هذا لا ينفي أن شركات التوزيع توجد سبلا تؤمّن فيها بطريقة أو بأخرى، سواء من خلال ضمانات بنكية، أو شهادات حساب، أو شيكات بتاريخ لاحق أو من خلال الوثوق بالعلاقة التجارية القديمة التي تربط بين الموزع وأحد العملاء. كما أن بعض تحدث عن بعض الوسائل الأخرى مثل التوكيل أو الاعتماد - حيث يقوم المستخدم النهائي بالسداد إلى حساب مشترك ليحصل كل من الموزع ومعيد البيع حصته من ذلك - وإن كانت هذه تبدو أكثر رواجا في أسواق أخرى كأسواق غرب أوروبا.
والعائق الأكبر الذي يقف في طريق تأمين معظم شركات توزيع المنتجات التقنية على ديونها هو كلفة هذا التأمين. ويبدي البعض ثقته بممارساته الشخصية لدراسة التسهيلات الممنوحة ولهذا فإنهم بغنى عن هذه الكلفة التي يضطرون لدفعها إلى طرف ثالث لتوفير الحماية من هذه المخاطر. بل إن البعض يفضل ادخار هذه المبالغ الإضافية التي كان عليهم دفعها إلى شركات التأمين لتغطية أية حالات امتناع عن سداد الشريك في حال حدوثها.
وتبدو حساسية عامل التكلفة بالنسبة لقنوات توزيع المنتجات التقنية بالنظر إلى هوامش الأرباح التي يجنيها هذا القطاع. إذ قد تذهب نسبة 2% أو 3% التي يضطر البعض سدادها في بعض الدول بهامش الأرباح التي يمكن أن يحققها الموزع من أعماله.
من جهته، فإن ديفيد فينيديغر، المدير التنفيذي لدى شركة "كوفاس" الإمارات للخدمات، والتي تتولى تقديم التسهيلات للشريكين المحليين - "إن جي آي" وعمان للتأمين - بالنيابة عن "كوفاس" للتمويل، يبدي تفهما للمخاوف التي يبديها الموزعون من الأسعار، إلا أنه يشير إلى أن تأمين الديون هذا قد يكون طوق النجاة لا سيما في أسواق تقنية المعلومات والتي تنحصر أعمال غالبية كبيرة من الشركات مع 20% فقط من مجموع عملائهم. ويقول:" ما إن يتذوق أحدهم طعم الخسارة من أي من هؤلاء الذين يمثلون نسبة 20% حتى تكون تلك الضربة القاضية لهم. وبالتالي فإنه لا مفر لهم من اتخاذ هذا الإجراء الوقائي. إذ تشير الإحصائيات إلى أن 25% من حالات الإفلاس سببها إعلان عملاء هذه الشركات للإفلاس".
