صوَر على علب السجائر في مصر تثير ذعر المدخنين
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأحد, 31 أغسطس 2008
انقلب السحر على الساحر، وبدلاً من أن تؤتي الصورة المرعبة التي احتلت نصف مساحة علب السجائر التي يدخنها المصريون بنتائجها المرجوة، تحولت مثار جدل... ثم بحث وتنقيب، وأخيراً سخرية.
فقبل أيام استيقظ نحو 15 مليون مدخن مصري على صورة مرعبة لمريض يبدو أنه بين الحياة والموت مثبتة على علب السجائر. الرجل المسكين، بدا عليه أنه يصارع الموت، ووجهه وجسمه متصلان بكم هائل من الأنابيب والأسلاك ،وفقاً لجريدة الحياة اللندنية .
الأيام الأولى التي أعقبت خروج علب السجائر مصحوبة بصورة للرجل المحتضر، شهدت كماً كبيراً من ردود الفعل، إلا أنها خرجت كلها عن إطار الإقلاع الفوري عن التدخين. فبعضهم أحاط علبة السجائر بورقة بيضاء لئلا يرى صورة الرجل، وبعضهم يضع العلبة على أحد جانبيها بحيث لا تكون الصورة في متناول نظره. فريق ثالث تعامل مع الصورة من منطلق الدعابة، مؤكداً أن الصورة لم تأت بجديد، وأن الفارق الوحيد الذي أحدثته هو أن المدخن أصبح يدخن السيجارة وهو في حال قرف، وأن تفاقم القرف لدى المدخن عادة يؤدي إلى مزيد من التدخين.
الطريف أن المريض المثبت على علب السجائر أوحى لعدد من التجار بفكرة جهنمية. فأزاء حال الامتعاض التي تظهر على وجه المشترين، فكروا في الطريقة المثلى لاستغلال الموقف، ووضعوا تسعيرة سرية لعلب السجائر المخزنة لديهم والخالية من الملصق المرعب، وأصبحوا يبيعونها لزبائنهم بعد إضافة جنيه كامل على ثمن العلبة الأصلي، ما يعني عبئاً إضافياً على جيوب المدخنين، والتي تسلب السجائر منها أكثر من 18 بليون جنيه مصري سنوياً.
وبعد هذا الكم من الجدل والجهود الحثيثة للتغلب على الآثار النفسية التي خلفتها الصورة، فوجئ المصريون بالرجل «المسكين» المحتضر ضيفاً في برنامج «البيت بيتك» اليومي الذي يبثه التلفزيون المصري ولا تبدو عليه آثار المرض. وهذا ما أكده بنفسه حين قال إنه سليم ويتمتع بصحة جيدة جداً. ويدعى هذا الرجل حمدي أحمد بيومي، وشهرته «حمدي بالالا» ويعمل مساعداً لمدير إنتاج، وتلقى عرضاً بأن يكون «موديلاً» للصور التحذيرية على علب السجائر، فوافق.
ولكن يبدو أن الباحثين عن المال والشهرة في مجال المحاماة تهافتوا عليه، ونصحوه برفع قضية على وزارة الصحة حتى تدفع له تعويضاً يقدر بملايين الجنيهات بسبب ظهوره على الملأ في هذا الشكل.
الطريف أن «بالالا» نفسه مدخن ويشتري علب السجائر التي عليها صورته وهو يحتضر، بل إن بعضهم يتعرف اليه من خلال تطابق الشكل مع الصورة ويلتقطون معه صوراً تذكارية.
وأشار الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان عبدالرحمن شاهين إلى أنه اتفق على وضع 4 صور تحذيرية على علب السجائر، مؤكداً أن علب السجائر غير المطابقة المطروحة في الأسواق ستضبط، والتي لا توجد عليها العلامات التحذيرية والصور. وأشار إلى أن الأخلاقيات تمنع خرق خصوصية المرضى الحقيقيين وتصويرهم، ووضع صورهم على علب السجائر.
لكن مدخني مصر، بأغنيائهم وفقرائهم، والبالغ عددهم نحو 15 مليون شخص، بينهم حوالى 700 ألف مدخن دون سن الخامسة عشرة يحاولون قدر الإمكان الصمود في وجه أعاصير أو رياح مناهضة التدخين التي تتبناها وزارة الصحة والسكان، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وعدد من الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية ذات الطابع الديني.
وإذا كانت مثل هذه الحملات تعمد إلى رفع شعار الدفاع عن حقوق غير المدخن، فإن المدخنين يدافعون دفاعاً شرساً عن حقهم في حرية الاختيار. وكم من مشاحنات تشهدها النوادي الرياضية والمقاهي ووسائل المواصلات، خصوصاً الميكروباص الذي لا يتبع هيئة النقل العام، بسبب مطالبة المدخنين بالامتناع عن التدخين، ما يؤكد حداثة فكرة حق غير المدخن في مصر، على رغم كل الجهود المبذولة.
يرفع أكرم السيد (سائق أجرة) حاجبيه تعجباً ويضرب كفاً بكف ويقول ساخراً: «يعني سيارتي ويمنعني الزبون من التدخين؟! آهو ده إللي فاضل!». السيد واحد من آلاف من أكثر الفئات تدخيناً في مصر. وذلك بحكم مهنتهم التي تستدعي الكثير من الصبر في ظروف مرورية ومناخية بالغة الصعوبة. دأب السيد على إشعال سيجارة من أخرى طيلة الساعات التي يعمل خلالها، لكن مشاعر القلق والخوف التي تنتاب المدخنين حالياً جراء النظر إلى الصورة المرعبة لا تنتابه، وذلك لسبب بسيط ألا وهو أنه لا يملك ثمن علبة السجائر فيدخن سجائر «لف».
ولعل حملات مناهضة التدخين في أوروبا، التي ضربت على أوتار علاقته بالعجز الجنسي كانت الأكثر نجاحاً، مقارنة بأخرى استهدفت التحذير من الإصابة بسرطان الرئة والذبحة الصدرية وإصابات الأجنة المختلفة. وعلى رغم حساسية الضرب على هذا الوتر في مصر، بحكم العادات والتقاليد، فإن المدخنين المصريين موعودون بدفعة جديدة من علب السجائر التي تحمل ملصقات حول هذا الشأن في غضون أيام.
اشترك في النشرة الإخبارية لموقع أريبيان بزنس بالنقر هنا
تعليقات القراء (2 تعليقات)
المرسل نهى, المنصوره, مصر في 21 أيلول 2008 - 01:28 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
انا كنت بشوف ان المدخن ده مجنون وانه بيفكر ازاى وهو بيولع السيجاره اكيد بيفكر فى متعه مش انه بيقتل نفسه لكن اكتشفت انه مش بيفكر اصلا ده مدمن لما تونون معاه وتطلب سجاير يجرى عليها بسرعه البرق كان الله فى العون بس هنت لو عاوز الحق المشكله سببها الاهل فى الاول والاعلام اللى انتشر فيه السجاير وكائنه لبان وعادى اقولك النكته الصين لما اخترغت السجاير اعتقادا انه دواء معالج ميعرفوش انه هو الوبا وعجبى
المرسل someone angry, later, later في 01 أيلول 2008 - 12:53 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
now as the government is trying to reduce the number of smokers by putting this picture, and you support that by mocking them, yes we will never be as the westren nations because of stupid people like you.
who care if somkers feel disgusted, they are killing their selves and the people around them.
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لصحة
أيضا في صحة
آخر الأخبار
- ثقافة ومجتمع: السعودية تأمل بحج آمن بعد تحديث الإجراءات والأماكن
- ثقافة ومجتمع: السعودية تمدد فترة وصول الحجاج الفلسطينيين
- تقنية: أدوبي تعلن عن خطط إعادة هيكلة
- سياسة واقتصاد: مشاريع طموحة وراء سعي السعودية لتثبيت سعر النفط عند 75 دولارا
- تجارة: مبيعات السيارات في الإمارات ترتفع 37% في النصف الأول من 2008
