تركيا عبر القارات والقرون
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الاثنين, 01 سبتمبر 2008
عبر القارات والقرون تعبير يشبه تركيا. التقاء تراقيا الأوروبية والأناضول الآسيوية من جهة والتقاء الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية هي تركيا، كما هي التقاء التراث العتيق والحداثة والتقاء فن العمارة المبخر بعبق التاريخ مع الطبيعة البكر التي يمتزج فيها الأكسجين بعطر اللوز.
كم يسهل أن تجذبك تركيا في رحلة إليها وكم يصعب أن تحدد متى تنتهي هذه الرحلة في بلاد فتنتها لا تنتهي لا في المكان ولا في الزمان. تتيه وتحيرك الاتجاهات، فكيف تختار هذا وتترك ذاك. لكن عندما لا يسعف الوقت على المرء أن يفوز بآيات الجمال على الأقل في اسطنبول وأنطاليا وبودروم.
تعيش تركيا بفضل اجتماع الطبيعة بالآثار والعراقة بالمنتجات المشوقة حالة نمو مستمرة في القطاع السياحي، مما يجعلها إحدى الوجهات المحتمة الزيارة في حياة أي شخص، كما أبدعت تركيا نوعاً جديداً من السياحة وهي السياحة المحافظة، حيث تتواجد هناك فنادق خاصة لا تقدم الخمور وتضم مساجد وحمامات سباحة خاصة للنساء.
في تركيا البلد العريقة تكثر الحرف والمهن اليدوية التي تصنع ما يريده أغلب السياح والمتسوقين فيها. ويعد السجاد أشهر المصنوعات التركية، إضافة إلى المشغولات والمنتجات الجلدية كالحقائب اليدوية والأحزمة والأحذية، و تلفتهم أيضاً الأقمشة خاصةً القماش المكزبر والمطرزات والأواني النحاسية والبرونزية والفضية والسيراميك. أما بالنسبة للصناعات الحديثة فتتميز تركيا بصناعات الملابس الجاهزة.
المعقل الأخير لآخر الإمبراطوريات
يرجع المؤرخون نشأة مدينة اسطنبول إلى عام 657 قبل الميلاد، ولا تزال بعد سنين عدة إحدى أهم المدن في تركيا، فعدا عن أنها مدينة الإمبراطوريات الثلاث «روما» و«بيزنطة» و«الدولة العثمانية»، فهي المدينة الوحيدة في العالم التي تجمع قارتين (آسيا وأوروبا)، وتقع عند نقطة التقاء البحر الأسود ببحر مرمرة في مضيق البسفور. وهي أكبر مدينة في تركيا، ويسكنها حوالي 12 مليون نسمة.
تبدأ معالم اسطنبول الأثرية بقلعة «روميلي حصاري»، التي بناها محمد الفاتح على الطراز الأوروبي في أربعة أشهر فقط عام 1452 قبل الاستيلاء التام على المدينة، وتعد من أجمل التحف المعمارية العسكرية في العالم، وتضم مدرج مفتوح يقام فيه العديد من المهرجانات الموسيقية. وكثاني علامات المدينة التاريخية يأتي قصر «طوب قابي» الذي عاش فيه سلاطين الدولة العثمانية لأكثر من 300 سنة بداية من القرن الخامس عشر.
وللقصر 7 أبواب ويحتضن داخل أسواره: مبنى مجلس الوكلاء، دار النزهة، دار الكتب، كشك بغداد، كشك المجيدية، كشك قارا مصطفى باشا، حديقة لالي باغجة سي، دار الحريم، ودائرة آتار التي كان السلطان محمد الفاتح يدير شئون البلاد منها. أما أهم ما يحفظه هذا القصر من موروثات فهي البردة النبوية، وسيوف الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ورسالة النبي محمد إلى المقوقس ملك مصر.
تضم مدينة الكنز هذه أيضاً قصر «دولما باغجة» ويعد آية في فرادة الفن المعماري التركي، وقد شيد عام 1853 م بأمر من السلطان عبد الحميد بحيث تحيطه الأسوار من جهة اليابسة. وقد شهد هذا القصر إقامة كل من السلاطين عبد المجيد وعبد العزيز ومراد الثالث وعبد المجيد الثاني ومحمد رشاد، وتوفي فيه مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية عام 1938م.
تتميز اسطنبول بالمساجد المتنوعة، فكان كل سلطان يمجّد عهده بتشييد المساجد وزخرفتها، ومن أشهرها جامع السلطان أحمد أو «الجامع الأزرق» الذي يضم ست مآذن ويعد أحد أضخم مساجد تركيا وأجملها ويميز بموقعه بجوار متحف «آيا صوفيا».
آيا صوفيا
ليس هناك أشد دلالة على جمال القباب التي تزين تركيا وتحديداً اسطنبول أكثر من «آيا صوفيا». فهذه الكنيسة التي حولت إلى جامع ثم إلى متحف، كانت ولا تزال درساً في تاريخ العمارة. تشمخ «أيا صوفيا» بمكنوناتها الثمينة وبجدرانها ذات اللون القرمزي الباهت المائل للوردي على أعلى ربوة مطلة من جهة على التقاء مضيق البسفور بمضيق القرن الذهبي في الجزء الأوروبي من مدينة اسطنبول، وتحاور مآذنها من جهة مآذن المسجد الأزرق.
تاريخ آيا صوفيا وتعني «الحكمة المقدسة» طويل ومليء بالحسرات والنجاحات في آن. تم تشييدها على يد الإمبراطور قسطنطين الأكبر ككنيسة عام 360م، ثم تعرضت للتدمير والحرق عام 404م، إلى أن قام الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني بإعادة بنائها عام 515م، لكنها تعرضت من جديد للتدمير إثر ثورة نيكا عام 532م. وكانت قبة آيا صوفيا التي يبلغ ارتفاعها 55 متراً وقطرها 31 متراً، والتي تعد أجمل القباب على الإطلاق حيث تزينها الزخارف الفسيفساء البيزنطية، قد تعرضت بدورها أكثر من مرة إلى الزلازل التي أدت إلى تدمير أجزاء منها أعيد ترميمها لاحقاً.
تعليقات القراء (1 تعليقات)
المرسل مهدي, casablanca, maroc في 01 تشرين الثاني 2008 - 17:19 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
شكرا جزيلا على الموضوع الرائع
أريد الجديد

