«أتلانتس» العالم المفقود
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 02 سبتمبر 2008
لم يكف البحث عن حضارة أتلانتس منذ كتب عنها أفلاطون، وآمن بها الفراعنة فتركوا خرائط ودلائل، وتبعتهم حضارات ودول عدة أرسلت ببعثاتها للبحث عن الحضارة الغارقة منذ آلاف السنين. وحتى اليوم ما تزال هذه الأسطورة تعشش في أذهان الكثيرين، لكن شركة «كيرزنر إنترناشيونال ليمتد» بقيادة سول كيرزنر لم تتوقف عند قراءة الأسطورة، بل أعادت إحياءها على نخلة جميرا بدبي عبر منتجعها «أتلانتس - النخلة»، الذي يحمل كل جزءٍ منه رائحة أتلانتس، ويمجدها حتى بعد غرقها بالنظر إليها عبر المياه حيث سكنت المدينة وملأتها بأنواعٍ شتى من الأسماك والكائنات البحرية.
بعد أن تعبر السيارة التي تنقلك من جسد نخلة جميرا إلى هلالها عبر النفق الممتد تحت المياه، وتصل إلى الجهة الأخرى تتصاعد لهفتك شيئاً فشيئاً. فهذا المبنى الضخم الذي تراه عن بعد متوسطاً الهلال كقصرٍ ضخمٍ بحدائق ممتدة بات أمامك تماماً وما عليك إلا الدخول ومقارنة الخارج بالداخل.
تلمح على جانبيك وأنت متجهٌ للبوابة الرئيسية أصدافاً رخامية ضخمة تنبعث منها المياه بهدوء ملفت، تنفتح لك الأبواب وتدخل ردهة الاستقبال لتقع عينك على مجسم زجاجي بألوان الماء والنار لصانع نوافير الماء «دايل شيهولي» الذي أمضى عامين في إنتاج هذا العمل، حيث تلتف ثلاثة آلاف قطعة زجاجية معاً بشكلٍ انسيابي، تتناثر بينها أشكالٌ لكائناتٍ بحرية، ثم ترتفع لعشرة أمتارٍ نحو سقف الردهة مرتكزةً من الأسفل فوق حوض مياه رخامي.
أما أسقف الردهة المقنطرة التي تعلو إلى نحو 19 متراً فتعرض ثماني لوحات جدارية زيتية أبدعها الفنان «ألبينو جونزاليز» لتروي أمجاد أتلانتس، حيث تظهر تطور التقويم الشمسي ومجموعات النجوم والكواكب، كما تمثل الجداريات العناصر الأربعة: الهواء والماء والتراب والنار. وإلى جانب منصات الاستقبال والتسجيل لزوار الفندق، تجد باباً طويلاً يكشف عن قاعة تسجيلٍ خاصة بالنزلاء المهمين.
منذ أن تطأ بقدميك هذه الردهة وأينما ارتمى نظرك بعدها داخل هذا المكان الذي كلف أصحابه ملياراً ونصف المليار دولار أمريكي، سترى قطعةً من البحر وأتلانتس. تمر بعناصر مختلفة داخل الفندق الضخم تبدأ من منتجع علاجي (سبا) بمعايير تنضح بالرفاهية، ونادٍ للياقة البدنية زود كل جهازٍ فيه بشاشةٍ تلفزيونية خاصة، مروراً بقاعاتٍ تمتد على 5600 متر مربّع لاستضافة المؤتمرات والمناسبات، ثم تدخل «ذي أفينيوز» (الجادّات)، الممشى الذي يضمّ نادٍ ليلياً ومطاعم تنفرد بمساحاتها وهوياتها المختلفة أربعة منها تدار من قبل طهاة عالميين، إضافةً إلى عشرات المتاجر العالمية الشهيرة المتخصصة في الأناقة والموضة والمجوهرات.
أما ما سيستوقفك لفترة طويلة عند رؤيته فهي أمباسدور لاجون (بحيرة السفير)، البحيرة التي تُمكّن نزلاء وزوار المنتجع من مراقبة بيئة بحرية طبيعية ضمن أكثر من 11 مليون متر من المياه، تضم مئات المخلوقات البحرية التي تعيش في مياه الخليج العربي بما فيها أسماك الشعب المرجانية والسَّكن وغيرها، من خلال لوحةٍ زجاجيةٍ ضخمة تبلغ مساحتها 10 أمتارٍ مربعة، إضافةً إلى منصة خاصة لمشاهدة مجسّم ضخم لجزيرة أتلانتس المفقودة.
وليست هذه هي الطريقة الوحيدة للإطلال على أمباسدور لاجون، فإذا ذهبت لتناول العشاء في مطعم «أوسيانو» للشيف العالمي سانتي سانتاماريا ستطل على أسماكها أيضاً، كما أنك لو نزلت في واحدٍ من جناحي الغرف المفقودة (لوست تشامبرز سويت) لأشرفت غرفة النوم الرئيسية على أمباسدور لاجون أيضاً.
الوقفة الثانية ستكون داخل الغرف المفقودة (لوست تشامبرز) التي تحيي أسطورة جزيرة أتلانتس عبر متاهة من الأنفاق تحت الأرض، كما توفر رؤية تحت مائية لبقايا جزيرة أتلانتس و18 حوضاً يعرض كل منها فئةً أو نوعاً معيناً من الأسماك والكائنات البحرية، كما تشاهد في إحدى أسقف الغرف مجسماً لعلم الفلك الذي استعمله أهل أتلانتس للتأريخ، يشير إلى يوم اتحاد الإمارات العربية 2 ديسمبر/كانون الأول عام 1971.
ومن مجموع المساحة التي سيمتد عليها منتجع «أتلانتس - النخلة» والبالغة 460 ألف متر مربع، تم تخصيص 170 ألف متر مربع لخلق بيئةٍ مائيةٍ متنوعة من أحواض سباحة بمياه عذبة وأخرى مالحة، وبحيراتٍ واسعة، إضافة إلى الشواطئ التي تفتح نظرك على امتداد هادئ لمياه الخليج. أما عنصر الإثارة في المنتجع فيكمن في «أكوافنتشر» متنزهات المياه المليئة بالمغامرات المائية خاصةً تلك التي تقترب من أسماك القرش. بالإضافة إلى خليج الدلافين الذي يتيح للزوار السباحة مع الدلافين لساعة ونصف مقابل 160 دولاراً.
