تنافس على الظهور و«الدعاية»!
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 02 سبتمبر 2008
لن نتوانى في يوم من الأيام عن تشجيع فعل الخير، ونفتخر دائماً بعرض المبادرات الخيرية، وإلقاء الضوء على الخيرين، ونقل مظاهر التكافل والمحبة على صفحات الجريدة كل ما لاحت لنا فرصة لذلك، ولكن يفترض أن يكون هناك خيط فاصل بين تشجيع فعل الخير ونشره، والتركيز على فعل الخير بغرض الدعاية ونشر اسم جهة أو مؤسسة أو جمعية!
ورمضان كما هو مناسبة و«موسم» كما ذكرنا سابقاً للتنافس الإعلامي «التلفزيوني» والإنتاج الدرامي، فهو أيضًا وللأسف موسم للتنافس من نوع آخر بين الجهات والجمعيات الخيرية تحديداً، فيسعى كل منها لإبراز النشاط الذي تقوم به وتوزيع الأخبار والصور التي تكون في الغالب غير موفقة، وتؤدي إلى نتائج سلبية على الفقراء من خلال استغلال هذه المساعدات كنوع من أنواع الدعاية، التي تضفي على الفقراء شعور «المنة» و«المسكنة»!
لن أعمم هذه التصرفات على الجميع، فالجهات والجمعيات الخيرية لا تعمل كلها بالأسلوب نفسه، ولكن المتتبع للأخبار المنشورة، والمدقق في الصور التي ترفق مع هذه الأخبار، يستطيع وبسهولة التمييز بين العمل الخيري الذي يهدف إلى مساعدة الفقراء والمساكين، والعمل الدعائي البحت الذي يركز على شعار واسم الجمعية أكثر من أي شيء آخر!
هناك جمعيات تبذل جهوداً صادقة لا ريب فيها ولا شك إطلاقاً، واستطاعت خلال الفترة الماضية أن تصرف أموالاً طائلة لسد احتياجات الأسر الفقيرة، والأيتام في مختلف بقاع الدنيا، وهناك مسؤولون في هذه الجمعيات يعملون ليل نهار، لجمع وتوزيع المساعدات، من دون أن يشعر بهم أحد، بل ربما لا يعرف أسماءهم ولا أشكالهم أحد، يصنعون الخير حباً في الخير لا لشيء آخر، وفي المقابل هناك جمعيات خيرية لا يمكن أن تبدأ بأي نشاط «خيري» مهما كان صغيراً، إلا بحملة إعلانية وإعلامية، وبأخبار وصور ترويجية تبرز النشاط من الألف إلى الياء.
لا أعتقد أن منظر توزيع المساعدات والصناديق، وطوابير الفقراء وهم يتسلمونها بتلهف، جزء من «إبداء الصدقات»، ولا أعتقد أن صورة عامة لمجموعة من المساكين، وهم يتناولون طعام الإفطار برعاية جمعية خيرية، ضرورة قصوى يجب نشرها بتركيز أكبر على شعار واسم الجمعية الذي يجب أن يظهر بوضوح كخلفية للمائدة!
المسألة بالنسبة لهؤلاء العاملين «المهووسين» إعلامياً في هذه الجمعيات، لا تعدو كونها «إثباتاً للذات» أمام المسؤولين الأكبر عن الجمعية، وكبار الخيرين الذين يرعون ويدفعون المال لحبهم للخير، والظهور إعلامياً بالنسبة للموظفين أو المسؤولين الصغار، ما هو إلا وسيلة مهمة كما يرونها لنيل الرضا للبقاء في مناصبهم.
رسالة خاطئة، تلقوها بشكل خاطئ، ويمارسونها بشكل أشد خطأً، فلا الخيرون يهدفون من خلال دعمهم للجمعيات إلى الظهور إعلامياً، فهم أبعد ما يكونون عن ذلك، ومعظمهم من الذين لا يفضلون حتى ذكر أسمائهم عند نشر الأخبار الخاصة بأعمال الخير، ولا أسلوب التركيز على النشاطات الخيرية في الصحف والقنوات التلفزيونية وسيلة ناجحة للترويج والدعاية عن النفس والعمل!
سامي الريامي رئيس تحرير جريدة الإمارات اليوم.
** عن جريدة الإمارات اليوم
تعليقات القراء (2 تعليقات)
المرسل مازن الأحمد, دبي في 03 أيلول 2008 - 10:51 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
بالأمس تهاجم المساكين و"الشحاتين"، واليوم تسل سيفك على الجمعيات الخيرية، فلا يعجبك أسلوب عملهم ودعاياتهم، هل لأنك لم تفلح في الفوز بعقد الإعلان لأحدهم؟ ما مشكلتك مع عمل الخير يا أخي.. اتق الله وتذكر..(من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
*أرجو من المشرف النشر للمرة الثانية!!
المرسل وثر بن قادم في 03 أيلول 2008 - 00:17 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
يروى ان احد المسلمين كان قد احب امرأة حبا جما وعندما حصلت الهجرة وهاجر المسلمون هاجرت معهم تلك المرأة وتدعى ام قيس....فما كان من محبها الا ان يقرر الهجرة ويتبعها الى حيث سارت ...ومن هنا جاء حديث الرسول عليه السلام ...
طبعا الجمعيات وفاعلوا الخير والمتصدقون والمتبرعون هم جميعا ضمن هذا الاطار....بعضهم يعمل لله وبعضهم يعمل لتحقيق الربح والشهرة الزائفة....
