صور مظلمة من تاريخ الفكر الإسلامي
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأربعاء, 03 سبتمبر 2008
يحكي لنا المفكر المعروف والفيلسوف الإسلامي الشهير عباس محمود العقاد صوراً مظلمة من المراحل التي مر بها الفكر الإسلامي والتي أدت به إلى الجمود في كتابه الجميل "التفكير فريضة إسلامية". فيقول رحمه الله في فصل "الإجتهاد في الدين" مايلي:
"وانتهى الأمر في أوائل القرن السابع بأمر الخليفة المستعصم علماء الفقه في المدرسة المستنصرية أن يقصروا دروسهم على أقوال الأئمة من قبلهم ولا يدرسوا كتاباً من كتبهم لتلاميذهم, فدعاهم الوزير وأبلغهم أمر الخليفة
• فقال جمال الدين الجوزي أستاذ المذهب الحنبلي: أنه على هذا الرأي.
• وقال الشرمساحي أستاذ المذهب المالكي: أنه يرتب النقط في مسائل الخلاف وليس لأصحابه تعليقة أي شروح مدونة.
• وقال شهاب الدين الزنجاني أستاذ المذهب الشافعي وعبدالرحمن اللغماني أستاذ المذهب الحنفي: إن المشايخ كانوا رجالاً ونحن رجال.
فلما رفع الوزير أجابتهم إلى الخليفة دعاهم إليه وأعاد إليهم أمره فأطاعوه, وجرى مثل ذلك في المدارس الكبرى فتضاءل شأن القائلين بآرائهم في مسائل الفقه والأصول, وكثر الإقبال على دروس المذاهب التي يتعلمها الطلاب في معاهد الدولة, ومنهم يختار القضاة والمعلمون وخطباء المساجد وعمال الدواوين.." انتهى كلام العقاد.
وذكر كذلك رحمه الله أيضاً قصة وردت في شرح جمع الجوامع أن الشيخ أبا زرعة سأل أستاذه البلقيني عن الشيخ تقي الدين السبكي كيف يقلد وقد أستكمل آلة الإجتهاد؟ فلم يرد عليه البلقيني, فرد أبو زرعة وبين أن السبب هو أن الوظائف التي تعطي في أيامه هي لفقهاء المذاهب الأربعة وأن من خرج على ذلك وأجتهد لم ينله شئ وحرم ولاية القضاء وامتنع الناس عن استفتائه ونسبوه إلى البدعة. فتبسم له شيخه البلقيني ووافقه على ذلك.
لقد كان كل هذا في القرن السابع أي قبل ثمانمائة سنة, فما بالكم بما يجري اليوم في الدول الإسلامية. ولقد رأينا كيف كان تدخل السلطة والحكومة في الفكر الإسلامي واضحاً حينما ظهر بعض الخلفاء ممن همشوا وقللوا من قيمة الإجتهاد وبالتالي من قيمة العقل.
ونحن اليوم نعيش مشكلة أكبر من الذي جرى في القرن السابع فاليوم العالم الإسلامي منفتح على الغرب تماماً وأنماط الحياة اليوم تكاد تكون كلها غربية وأصبحنا نعيش في عصر كله مستجدات.
وكما أننا زدنا التعقيد وأقتبسنا كل النظم الغربية في الإقتصاد والتجارة والسياسة والحكم والتعليم وشئون الدولة ووضعنا عليها بعض البهارات الإسلامية حتى يتقبلها الناس في مجتمعاتنا ولنضرب مثلاً بالنظام البنكي.
فالنظام البنكي الحديث كله غربي بحت قائم على الفائدة والربا. والغرب هو الذي وضع أسسه ونظمه ومايحدث في البنوك الإسلامية اليوم ليس إلا بعض الإضافات إلى النظام الغربي الأساسي حتى يصبح إسلامياً ويتقبله الناس لكن النظام برمته غربي.
ولماذا كل هذا؟ لأننا كنا عاجزين كل العجز عن أن نأتي بنظم إقتصادية جديدة وكل هذا يعود لأننا لا عقول لدينا ولا إجتهاد بسبب الظلام الذي امتد إلى الفكر الإسلامي من القرن السابع وينشر ظلاله علينا اليوم. وما أكثر فلسفة العلماء في أيامنا هذه حول هذا الموضوع.
وفي الحقيقة العلماء يخافون من الإجتهاد لسببين: الأول هو أنهم يخافون من التجديد الذي قد يعارض الإجماع, هذا الإجماع الذي مر عليه مايقارب ألف سنة.
السبب الثاني هو خوفهم من فتح باب الإجتهاد الذي قد يكون بداية في زوال سلطانهم على الناس لأنهم في أيامنا هذه هم الوحيدون الذي يفهمون كل الأراء القديمة للفقه الإسلامي الذي لا يستطيع أحد فهم الكثير من جزئياته بسبب التعقيد الذي طاله في عصور مختلفة.
والدليل على صحة كلامي, أن العلماء إلى اليوم عوضاً عن أن يؤلفوا فقها جديداً أو كتباً جديدة كانوا ومازالوا يبحثون عن الكتب الناجحة ويشرحونها ثم يأتي آخرون ويشروحون هذه الشروح... وهلم جراً.
خذ عندك مثلاً "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد" للإمام محمد ابن عبدالوهاب عندما انتشر جاء أحد أحفاده وشرحه في كتاب أسماه "فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد" و"العمدة في الفقه" شرح في كتاب "العدة شرح العمدة" و"بلوغ المرام من أدلة الأحكام" شرحه الشيخ السعودي البسام في كتاب أسماه "تيسيرالعلام لشرح بلوغ المرام" وكل هذه الكتب لهي دليل على موت الفكر الإسلامي المتمثل في الإجتهاد وظهور الجمود الفكري المتمثل في التقليد.
ونحن اليوم إذا أردنا أن ننقذ الإسلام من ماهو فيه من جمود يجب علينا أن نجتهد والخطاب هنا ليس للعلماء بل لكم يا من تقرأون كلامي فأنا أريد من كل واحد منكم أن يكون لدينه نصيب من فكره ولكن هناك ضوابط يجب مراعتها مثل عدم الخروج عن أسس الإجتهاد والرجوع إلى القرآن والصحيح من السنة فيما وافق القرآن وغيرها من الأمور المتعارف عليها بين الناس.
وأتمنى من الله أن يكون منا من هم قادرون على أن يتفقهوا ويلبوا حاجتنا العصرية وأن تكون لهم الجرأة في فرض آرائهم ومناقشتها. وتذكروا أن التقليد في أغلبه ضار إلا في بعض الحالات.
وأنا متأكد أن هناك من سيعارض كلامي وسوف يقول لي أن الشيخ فلان قال والشيخ فلان أفتى والحمدلله لقد كنت من الذين تكرم الله عليهم بحضور حلقات العلم والإستماع إلى العلماء فلا أجهل كثير من ما يقولون وأعرف تفكيرهم وأعرف أنهم يعترفون بالإجتهاد ولكن يجعلونه حكراً عليهم ويهمشون آراء العامة أمثالنا وفعلوا هذا بدون حجة من الله ولا دليل ولا كتاب منير.
أتمنى من الجميع أن يدركوا دورهم في بناء المجتمع ويعرفوا أن لا كهنوت في الإسلام ولا يوجد "رجال دين" يفهمون القرآن ولا يفهمه غيرهم والله يقول: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}(سورة القمر).
تعليقات القراء (5 تعليقات)
المرسل وثر بن قادم في 04 أيلول 2008 - 01:04 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
نعم يوجد شى مظلم فى تاريخنا...ولكن انا افضل لو نتحدث عما نحن فيه الان , اذ ليس من المعقول ان نستحضر الماضى فى كل احاديثنا , وليس من المقبول ان نظل نلتفت خلفنا لتبرير ما نحن عليه من ضعف وتخلف....ثم اليس بالامكان ان نبدأ باصلاح انفسنا منذ هذه اللحظة....
لقد كان حديثك بالامس مناسبا وجيدا لانك تحدثت عن شى من واقعنا , من واقع المسلمين , عن شى عشته بنفسك....وقد حق لنا كمشاركين ان نساهم فى هذا الحديث بما رأيناه مناسبا....
ولكن يا عزيزى الحديث اليوم مختلف....اجتهادات ...وفتح باب الاجتهاد ...واغلاق باب الاجتهاد....
انا لا اعتقد ان القضية فى فتح الباب او اغلاقه...اقصد باب الاجتهاد....القضية متعلقة بالانسان المسلم وما هو فيه من ازدواج الشخصية....انسان يامر بالمعروف ولا ياتيه ...وينهى عن النكر وياتيه...
يعنى كما قلت نحن قد لا نستفيد كثيرا من استحضار الماضى....لا فى صوره المشرقة ...ولا فى صوره المظلمة
المرسل عبدالحكيم في 04 أيلول 2008 - 00:30 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
لماذا نهاجم كل من يفكر او ياتي برأي ونتهمه بالمؤامرة علي الاسلام ؟
الم يأمرنا الله في كتابه بالتفكر والتذكر والاجتهاد ؟
لماذا يكون لدينا هدف واحد هو هدم رأي الاخر ؟
كاتب المقال ليده افكار جيدة ويمكن ان تكون غير جيدة لماذا لا نتعاون علي نقدها بشكل صحيح وتطويرها ؟
هذه هي المشكلة دائما نحارب اراء الاخرين
المرسل ابن المدينه, عمان, Jordan في 03 أيلول 2008 - 22:51 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
ما من شك أن القرآن الكريم قد ذكر كل ما يتعلق بالحياة الأقتصادية للبشر بشكل دقيق ومنظم، فمن باب البيوع لباب التوريث لباب التجارة، الزواج - الطلاق- اخ من أمور البشر، أئتوا لي بكتاب سماوي قد فسر وشرح كل ما يتعلق بالحياة البشرية من معاملات وتجارة واقتصاد ،حتى طريقة طرح السلام والدين ، ومن أخطر توثيق العقود بالمحاكم اليوم هو كاتب العدل التي وردت بالقرآن الكريم والشهود، اذا باب الأجتهاد مفتوح وعلى العلماء المسلمين المطلعين على القرآن والسنة الدلو بدلوهم بالمستجدات الحالية بالحياة البشرية من كافة نواحيها،،،،،
ما قام به الحكام بدافع من باب الجهل بتجميد الفكر والأجتهاد ليس من الدين في شيء ولا يؤثر على حقيقة أن الدين الأسلامي هو دين صالح لكل عصر وزمان وووو ومكام
المرسل متصفح عادى في 03 أيلول 2008 - 21:22 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
أخى الكاتب الحبوب ممكن تغير صورتك لو سمحت وتحط صورة لها علاقة بالمقال الى انت بتكتبة
لو مش لاقى صور ممكن تجور عنها فى جوجل ولما نشتاق لرؤيتك ها نفتح الاعداد القديمة على الاميل بتاعنا ونتذكرك بكل خير ان شاء اللة
السلام عليكم ورمضان كريم
المرسل خالد, مصر في 03 أيلول 2008 - 11:53 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
العنوان : صور مظلمة من تاريخ الفكر الإسلامي - و اين الصور المشرقة فى تاريخ الفكر الاسلامى ام اصبحنا مثل الخفافيش لا نرى الا الظلام !!!- ( فالنظام البنكي الحديث كله غربي بحت قائم على الفائدة والربا. والغرب هو الذي وضع أسسه ونظمه ومايحدث في البنوك الإسلامية اليوم ليس إلا بعض الإضافات إلى النظام الغربي الأساسي حتى يصبح إسلامياً ويتقبله الناس لكن النظام برمته غربي) لا تتناسى ان بيت المال كان فى الاسلام و هو بمثابه البنك المركزى حاليا ثم بهذا المنطق تصبح الدول الاسيوية ( اليابان - الصين مثلا) كلها متخلفة و لا فكر لديها لانها ايضا استوردت النظام البنكى!! ما العيب ان نتعلم و نوفق و نطور ما تعلمناه على حسب شريعتنا !! من يدعوا الى الظلام و التخلف الان الغرب كله قائم على استيراد العلم من الحضارات القديمة التى كان اغلبها فى افريقيا و اسيا ثم قاموا بتطويرها و لا ارى اى عيب فى هذا !! و اتمنى ان تقرأ و لو قليلا عن معنى الاجتهاد و ضوابطة و شروطه لان طريقة كلامك تنم عن جهل كبير فى هذا الباب - و تقول ( وأنا متأكد أن هناك من سيعارض كلامي ) و بتتكلم ليه ما تسكت و لا خالف تعرف ! ! و تقول - (أتمنى من الجميع أن يدركوا دورهم في بناء المجتمع ويعرفوا أن لا كهنوت في الإسلام ولا يوجد "رجال دين" يفهمون القرآن ولا يفهمه غيرهم ) لا يوجد رجال دين !!!!؟ ماشاء الله قال الله تعالى " و اسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون " اول مرة ارى احد يقول لا يوجد رجال دين - لا يوجد كهنوت ماشى
سنظل لنا تراثنا و حضارتنا الاسلامية الراسخة مهما قلتم و مهما ادعيتم فنحن نفخر بأسلامنا و بديننا و بعلمائنا السابقون و علمائنا الثقات الحاليون و نفخر بفكرنا الاسلامى و سنظل نفخر به الى ان تقوم الساعة و لن تثبطوا من عزيمتنا فالاسلام ليس جامدا و الاسلام قادم مهما فعلتم و مهما قلتم " قل موتوا بغيظكم "
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
- ملاحقة رئيس شركة عقارية إمارتية بسبب شيكات مرتجعة بقيمة 3.8 مليون دولار
- الأهلي السعودي يفوز بكأس الخليج للأندية للمرة الثالثة في تاريخه
- الإمارات تقبض على مستغلين لصلاحياتهم لسرقة أموال دعارة وخمور
- رجل أعمال سعودي يبني أول مسجد في القطب الشمالي
- الإمارات تحتفل بالعيد الوطني في فندق الرشيد الشهير وسط بغداد
