الاستشارات في الوطن العربي، الواقع والمأمول
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأربعاء, 03 سبتمبر 2008
تبادلت الحديث ذات مرة مع مستشار أجنبي وطرح علي هذا سؤال؟ من هو المستشار؟ كان جوابي بسيط، تطلق كلمة مستشار على كل من يقدم نصيحة.
ولكن في الواقع أن المصطلح المهني يتطلب خصائص أو سمات كثير وفريدة:
ومجال الاستشارات لها بعدان رئيسان:
التخصص المعرفي .. والأفق الفكري
ويعد التخصص المعرفي دون لا شك هو الأساس الذي تقوم علية عملية الاستشارة، ويعني وجود المعرفة والخبرة الكافية التي تجعلة على دراية بكل تفاصيل التخصص.
وهذا النوع من المستشارين يشترط في أدائهم الجودة، ولكن لا يشترط فيهم التميز والإبداع.
وغالبية هذا النوع من المستشارين هم إما أصحاب الخبرة الطويلة في تخصصهم ومجالهم، وإما أصحاب دراسات وشهادات أكاديمية عليا.
أما البعد الفكري: فهو الجزء الخاص بالتميز والإبداع والحكمة وبعد النظر وهو ما نسميهم أصحاب الفكر الشمولي، أو النظرة الشمولية.
وهو الذي يجمع بين المعرفة والخبرة في مجاله، وبين الأفق الواسع في الإدراك والتصور، ويملك من أدوات الاستشراف والحدس ما يجعله في معظم استشاراته خارج الصندوق، يكسر القواعد، ويرى ما لا يراه الآخرون.
ولدية القدرة على المغامرة والمخاطرة المحسوبة، وأحيانا غير المحسوبة، لأنه عندما يفكر بإبداع لا يرى الخطر فيما يراه الآخرين خطراً، بل يرى القوة والطاقة والنجاح والإنجاز تتجاوز ما يمكن أن تقدمه الأساليب المألوفة التي تواضع عليها الآخرين، لأنهم يفكرون من منطلق الخوف من الفشل، ويضعون أساليب العمل بناءاً على ذلك، أما هؤلاء فيركزون على الرغبة في النجاح، ولهذا ينجحون.
ولهذا ينقسم الخبراء والمستشارون إلى أربع مستويات من الأداء:
أولاً : المستشار الذي يمتلك الخبرة المهنية، والمعرفة التي تتعلق بالمجال الذي طلب من اجله.
كأن يكون خبيرا بالموارد البشرية، ولكن تنقصه المعرفة والخبرة في شؤون الإدارة ونظمها، وتطبيقاتها، ونظرياتها الحديثة. ونستطيع تسميته بـ (المستشار المعلب)
ثانياً: المستشار المتخصص في مجال معين، ولكن لدية إلمام عام، ومعلومات تتعلق بالمجال ككل، ولكن تنقصه الخبرة والمهارات. كأن يكون لديه إلمام بالإدارة وعلومها وأنظمتها في كافة مجالاتها مع تخصصه في مجال إدارة الموارد البشرية مثلاً. ونستطيع تسميته بـ (المستشار الناصح)
ثالثا: أما المستشار الفعال فهو المستشار الذي يملك مجموعة واسعة من المعارف والخبرات والمهارات، بحيث تتجاوز حدود التخصص أو المجال إلى مجالات عديدة، ولكنها مرتبطة بالمجال الإداري. كأن يكون خبير موارد بشرية وعنده دراية في أنظمة الإدارة كلها. ونستطيع تسميته بـ (المستشار الفعال)
رابعا: وهو من أندر المستشارين، وأرقاهم درجة.. وهو الذي يمتلك البصيرة النابضة، مع المعرفة الناصعة.. فهو يحيط بالمعرفة والخبرة، كما يفكر عبر الأفق وعبر البصيرة..
لديه تخصص مليء بالخبرات والمهارات، ذكي، لمّاح، ذو عقلية منظّمة، له نظرة شمولية، لديه حسّ يكشف له نقاط الضعف يتجاوز بها لغة المنطق والمعلومات، قادر على فهم ما أدركه ونقل ما فهمه، يجيد الاتصال والتواصل في مختلف الاتجاهات، لديه الجرأة والشجاعة الكافية ليقل ما لا يحبه العميل بأسلوب مناسب ولكن فعّال وواضح الخ..
ولا تنتهي صفات المستشار عند هذا الحد من السمات.
ونستطيع تسميته بـ (المستشار الملهم)
ولا توجد إحصائيات عن بدل أتعاب المستشارين في الوطن العربي.
ويوجد لدينا القليل من المستشارين المليونيريين، كما يوجد لدينا الكثير من المستشارين الأكفّاء.
الأثرياء من المستشارين قليلون، والأكفّاء كثيرون، وفي الغالب ليست إحدى الصفتين مرتبطة بالأخرى في العالم العربي.
ويرجع السبب في ذلك إلى عدم احترافية مهنة الاستشارات لدينا، مما يجعل الكفاءات الاستشارية غير قادرة على تقديم نفسها بطريقة ملفتة ومعبّرة.
وكلما كان المستشار ذو عمر أكبر كلما كان ذو خبرة أكثر، ولكن العبرة ليست دائما قي تقدّم العمر بقدر ما تكون بالإدراك والإلمام بموضوع الاستشارات، فربّ مستشار شاب ذكي يصل إلى لبّ المشكلة وحلّها أكثر من خبير بعمر الزمن يفتقد الحدس والذكاء وسعة الأفق.
وتبدأ الحاجة إلى مستشار عندما :
تفقد الحلول الموجودة داخليا لدى الشركات فعاليتها،
أو عندما تستشعر الشركة عدم وجود الكفاءات التي تناسب مرحلتها الحالية،
أو عندما تبدأ المشكلات في التزايد والنمو بدلاً من التراجع والتقلّص.
ومن المهم أن تفكر الشركات بعقلية وقائية وتتعامل مع المستشارين بهدف التطوير والتحسين قبل أن تصل إلى مرحلة العلاج والإصلاح، بمعنى أن تستخدم المستشارين لنمو الأعمال قبل أن تستخدمهم لحل المشكلات. بهذه الطريقة يمكن أن يكون للمستشارين المختارين دراية وذكاء ليقدموا النصيحة المناسبة.
والفرق بين المستشار والمدير هو:
أولا: كون المستشار لديه قدرة على النظر إلى الشركة وما لديها من مشكلات من الخارج، أما المدير فيعيش في الداخل، وليس من يرى من فوق كمن ينظر من الداخل.
ثانيا: كون المستشار يأتي بدون أحكام مسبقة أو انفعالات مضطرمة، فهو يملك النظرة الحيادية للشركة ومشكلاتها وحاجاتها.
ثالثا: كونه يملك الوقت الكافي للتفكير والتحليل في حل مشكلة معينة، ولدية الوقت الكافي ليركز عليها اما المدير فهو مشغول بهموم العمل الإداري اليومي.
رابعا: أن المستشار غالبا يمتلك القدرة التنظيرية والمعرفية أكثر من المدير، والمدير يملك القدرة على تحويل المعرفة إلى فعل بكفاءة من خلال فيق عمله.
هذه هي أهم الفوارق التي تميز طبيعة العلاقة بين المستشار والمدير، من وجهة نظري.
وغالبا ما يشعر المدراء المساعدون بالتهديد بسبب وجود المستشار، وهذه من طبيعة النفس البشرية والمدير الحكيم يستطيع أن يحوّل هذا الشعور إلى شعور بالتكامل والتعامل والتماسك لتحقيق الهدف من وجود الشركة.
عند طلب الاستشارات، تلجأ الشركات إلى الشركات الاستشارية الدولية، وتتحفظ (في الغالب) من التعامل مع الشركات الاستشارية المحلية، أو من التعامل مع المستشارين الذين يعملون على حسابهم الشخصي.
والتعامل مع كل نوع من الأنواع الثلاثة إيجابياته وسلبياته...وهو يعتمد على نوع ومستوى وحجم الخدمة المطلوبة.
فمثلا: عندما تتعلق الخدمة الاستشارية بالنظم والعمليات، وتكون الشركة دولية، فمن الأفضل الاستعانة بشركة استشارية دولية..
أما أن كانت المعالجة الاستشارية المطلوبة تتعلق ببناء ثقافة الشركة، صغيرة أو كبيرة، فمن الأنجح لها أن تستعين بشركة محلية مؤهلة.
أما أن كانت الاستشارة تتعلق بالبحث عن حل لمشكلة جزئية في أحد الأقسام كالموارد البشرية ، وحجم الشركة صغير أو متوسط، عندها يمكن الاستعانة بخبير متخصص حتى لو كان منفردا.
هذه مجرد أمثلة والتفصيل فيها كبير وواسع...
وفي العموم يظل المستشار الأنسب للسوق العربية هو ابن البيئة، وليس المستشار العالمي، وابن البيئة مقدّم على غيره، خصوصا في حالة كون الاستشارات تتصل بالجوانب البشرية، فالمستشار الاجنبي معايير وأنظمة وقياسات مختلفة عن ابن الأرض. فالجانب الإنساني لا يتمكن من التعامل معه إلا أبن البيئة، وهناك الكثير من القصص التي تثير الضحك والألم معا حول قرارات كلفت شركاتها ملايين ضخمة، والسبب سوء فهم بسيط لثقافة البيئة وفكر الإنسان.
بشرط ألا يغفل ما تحدّثنا به من خصائص المستشار وصفاته.
الدكتورعلي شراب، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة فرسان الحياة
تعليقات القراء (1 تعليقات)
المرسل وثر بن قادم في 03 أيلول 2008 - 21:25 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة
لقد اطلعت على معلومات ما كنت اعرفها فجزاك الله خيرا....وانا ارجو ان يستفيد من هذه المقالة كل القائمين على المشاريع الكبرى وكل من يتعامل مع المستشارين.....والحقيقة انه يعنينى الفقرة الاخيرة من المقالة التى تتحدث عن قصص مضحكة ومؤلمة عن مستشارين لا يعرفون طبيعة البشر الذين يتعاملون معهم....اقول انهم ليس فقط لا يعرفون طبيعة البشر وانما لا يعرفون طبيعة العمل الذى ينبغى ان يتعاملوا معه....اذكر وانا طالب فى الجامعة انه جاءنا خبير دواجن كان يتقاضى الاف الدولارات ولكنه لم يكن فى مستوى اى طالب منا من الناحية العلمية والمعرفية....
واخيرا ورد الى ذهنى هذا البيت من الشعر..يقول..
المستشار هو الذى شرب الطلى ||||فعلا يا هذا الوزير تعربد
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لسياسة واقتصاد
أيضا في سياسة واقتصاد
مقالات مرتبطة بالموضوع
Fursan Al Hayat Co, Dubai UAE
- القطاع الخاص الإماراتي الأعلى أجرا ً في المنطقة
الاثنين, 19 مايو 2008 | أخبار
