شخصيات «درامية» إماراتية..
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الأربعاء, 03 سبتمبر 2008
حققت المسلسلات «الأردنية»، و«البدوية» تحديداً، نجاحاً لافتاً في السنوات الماضية، وفي اعتقادي، إن السبب الرئيس لنجاح هذه المسلسلات هو واقعيتها؛ لأنها في معظم الأحيان تحكي عن رموز اجتماعية من البيئة، والتاريخ المرتبط بالمجتمع وأهل البلد.
الأردنيون نجحوا في تخليد رموزهم، ونشروا مواقفهم وبطولاتهم للدول العربية وللعالم من خلال هذه المسلسلات، وخير مثال على ذلك نمر بن عدوان الذي حاز عقول المشاهدين وقلوبهم العام الماضي، ونجاح تلك التجربة أفرز مسلسلات جديدة في الإطار ذاته للعام الجاري، فجاء «عودة أبو تايه» وغيره، ولا شك في أن المستقبل سيشهد تجسيداً للعديد من الشخصيات التاريخية والاجتماعية.
السؤال المنطقي الذي نطرحه على جميع تلفزيوناتنا «المنتجة» للمسلسلات المختلفة: لماذا لم يفكر أحد إلى اليوم في تقديم عمل يجسّد شخصيات «إماراتية» تاريخية كان لها أثر في صناعة التاريخ في هذا الجزء من العالم؟ بالتأكيد تاريخنا «المحلي» يزخر بأسماء كانت لها مواقف بطولية، سواء في دحر وهزيمة «الاستعمار البرتغالي» مثلاً، والتي سطّر أبناء الإمارات، والقواسم تحديداً، ملاحم بطولية من الممكن أن تتحوّل إلى أعمال درامية «رهيبة» لو توافرت لها الإمكانات المالية والفنية اللازمة.
أليس من الضروري جداً أن نعمل على نقل هذه الملاحم للأجيال الحالية، ولجميع المواطنين والمقيمين، وحتى العرب في مختلف أنحاء العالم، خصوصاً أنها تحوي صوراً مشرّفة من تاريخنا وواقعنا الذي لا نعرف عنه سوى بعض أسطر في كتب التاريخ المدرسي؟!
لدينا مشاهير في الشعر والأدب والمواقف الإنسانية، لدينا الماجدي بن ظاهر شاعر حكيم تحولت أبياته إلى حكم ومواعظ وأمثال، وفي تاريخنا أبطال وشجعان ورموز وطنية تستحق التجسيد والتخليد، وتستحق أن تحظى باهتمام «درامي» نوثّق به التاريخ، ونحفظ لهؤلاء الرموز مكانتهم، وجهدهم المقدر الذي أسسوا من خلاله الكثير من اللبنات للأجيال التي تعاقبت بعدهم. لدينا شخصية «عالمية» بحجم أحمد بن ماجد، له صولات وجولات، ومعرفة، وعلم «بحري» انتفع به الشرق والغرب، ولم نشاهده يوماً في عمل درامي يحفظ اسمه ومكانته للجيل الحالي.
لدينا عبقريات فذة، كتب عنها الكتّاب العرب والأجانب الكثير والكثير، وشخصيات تاريخية مرموقة لا تقل أبداً عن الشخصيات التاريخية التي أسست أركان الدول الإسلامية في العصور الأولى والتالية، وحتى عصور الأندلس وغيرها، وبفضل تلك الشخصيات أصبحت دولتنا من أرقى دول العالم العربي في العصر الحالي، ألا يستحق هؤلاء أعمالاً درامية رفيعة المستوى توثّق تاريخهم، وتخلد أسماءهم بين الأجيال الحالية التي لا تعرف عن معظمهم شيئاً.
لا شك أن المتفكر والباحث في أعلام وأسماء وشخصيات الإمارات سيجد الكثير.. والكثير جداً، وفي مختلف المجالات، بدءاً من السياسة ورجال الدولة والحكم، ومروراً بالشعراء والحكماء، إلى الشخصيات الاجتماعية والثقافية التي تركت بصمات وآثاراً نفخر بها إلى اليوم.. ألا يستحقون منا عملاً درامياً واحداً كل ثلاث سنوات مرة، على أقل تقدير؟!
