بكين الأولمبياد الاخضر
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الاثنين, 06 أكتوبر 2008
تحولت الملاعب الأولمبية الصينية إلى معالم معمارية أبهرت العالم خلال فعاليات أولمبياد بكين 2008، حيث أبرزت الصورة الجديدة للنهضة العمرانية للمدينة، كما أن الصين وجدتها الفرصة المناسبة للرد على الاتهامات التي وجهت لها بسبب تورطها في تلوث البيئة، فتبنت مفهوم الأولمبياد الأخضر.
على مدى سبع سنوات، ومنذ أن تم الإعلان عن استضافة بكين للأولمبياد، عمل هذا العملاق الصناعي على بناء مجموعة من الإستادات والملاعب الأولمبية، أشرف على تصميمها خبراء معماريون عالميون، حيث تحولت إلى تحف معمارية قدمت نهضة المدينة الجديدة والصديقة للبيئة.
قامت الصين بتوفير الطاقة والمياه خلال بناء الإستادات والملاعب والمرافق وتم استخدام التكنولوجيا العالية لحماية البيئة، وتبنت مفهوم الأولمبياد الأخضر وأدرجته في كل خطوات الأعمال التحضيرية وحققت نتائج هامة حيث بلغ حجم استخدام الطاقة الخضراء في الإستادات والملاعب الأولمبية ببكين أكثر من.
26 بالمائة ومن أجل الالتزام بالأولمبياد الأخضر كثفت أيضاً بكين جهودها في معالجة الهواء، ونقلت بعض مصانع الصهر التابعة لشركة الحديد والصلب من العاصمة إلى أماكن أخرى، وعدلت مسار مصانع الصهر الباقية ببكين كما أنها تنفذ المعايير الصارمة لانبعاث ثاني أكسيد الكربون من السيارات، وذلك لأجل ضمان جودة الهواء خلال الأولمبياد، كما أنها شجعت المدنيين على المشاركة في التشجير وحسب الإحصاءات فإن معدل التشجير لبكين تجاوز 51 بالمائة.
العش الطائر
أعجب العالم بحفل الافتتاح الأسطوري الذي انطلق من الاستاد الأولمبي ببكين «عش الطائر»، حيث أصبح تحفة معمارية أشرف على تصميمها المهندسان المعماريان السويسريان الشهيران هيرتزوج ودو ميورون. ويتسع لـ 91 ألف متفرج ، وبلغت تكلفته المالية نحو3.1 مليار يوان صيني (450 مليون دولار أمريكي)، بينما تبلغ مساحته 258 ألف متر مربع.
أطلق عليه لقب «عش الطير» نتيجة التصميم الخارجي المبتكر الذي يتكون من مئات الطبقات الفولاذية المتداخلة والمنحنية على شكل العش.ويعتبر واحداً من بين 12 ملعباً مؤقتاً وثمانية دائمين تم بناؤهم خصيصا من أجل الدورة الأولمبية، بالإضافة إلى تجديد 11 ملعباً آخرا ليصل إجمالي الملاعب الجاهزة التي استضافت منافسات أولمبياد بكين إلى 31 ملعباً.
ووصل إجمالي العاملين في هذه المواقع إلى 30 ألف عامل. وقد تم الإعلان عن الانتهاء من بناء «عش الطائر» بفترة قليلة قبل افتتاح الأولمبياد، ويعتبر أهم مسرح لأولمبياد بكين وهو الإستاد الرئيسي لأولمبياد بكين.
«عش الطائر» كان نتاج عمل مشترك بين مركز خيرزوغ –ده ميورون للتصميم بسويسرا وأكاديمية البحوث والتصميم المعماري الصينية وكذلك شركة ARUP للاستشارات. رغم أن التصميم المتميز له يتمتع بقوة الهز الكبيرة وقوة الصدمة الشديدة في البصر، غير أن الهيكل خارج الملعب ومقاعد المدرجات داخله وكذلك حجمه الكبير قدم طلباً قاسياً لبناء العوارض الفولاذية التي تنتصب في الملعب.
لذلك فإن الصين بحثت بنفسها عن نوعية خاصة من الفولاذ تستطيع دعم البناء ذي الوزن الكبير. ونجح هذا الفولاذ الخاص فعلا في دعم عش الطائر، مما جعل هذا الإستاد من أكبر المشاريع الإنشائية ذات الهيكل الفولاذي على مستوى العالم حتى الآن. يبلغ طولُ خطِ اللحام لهيكل عش الطائر الفولاذي 320 كيلومترا، وهي مثل المسافة بين بكين ومدينة تيانجين ذهابا-إيابا.
