قبل الشروع في كتابة هذه الكلمات كنت أتحدث في برنامج "صباح الورد " على الفضائية السورية عن الباحث الأمريكي ستيفان كوفي ، وكتابه " العادات السبع للناس الأكثر فعالية" الذي أشرت إليه ببضع كلمات في زاوية آفاق التي نشرت يوم الخميس الماضي.
وأثناء حديثي، عن العادة الرابعة التي تتجسد فينا عندما يفكر الواحد منا بطريقة "أنا أربح/ أنت تربح" ، قلت للصحفية الزميلة كندة نسله: عندما تقومين أنت بطرح السؤال بشكل ناجح وأجيب أنا عليه بشكل ناجح، نصنع بذلك نجاحاً أكبر من نجاحك ونجاحي هو نجاح الفقرة التي نقدمها.
اكتفيت بما سبق لأن سياق المقابلة لم يكن يسمح لي أن أتوسع بهذه الفكرة أكثر، إلا أنني استطردت في سري وقلت أن نجاح عدة فقرات في برنامج من شأنه أن يصنع نجاحاً أكبر منه هو نجاح البرنامج، ونجاح عدة برامج في تلفزيون من شأنه أن يصنع نجاحاً أكبر من كل النجاحات السابقة هو نجاح الشاشة الوطنية.
لم أكن أنوي الكتابة عن هذا الموضوع ، إلا أنني ما أن جلست لكتابة هذه الزاوية حتى اكتشفت أن كل المواضيع التي كانت تلح علي للكتابة عنها، قد تراجعت أمام جاذبية هذه الفكرة التي استولت على اهتمامي، فكل نجاحين يصنعان نجاحاً أكبر منهما ، وتقاطع نجاحات الأفراد من شأنه أن يصنع مجتمعاً ناجحاً.
إلا أن هذا الكلام النظري المدهون بالزبدة شيء والواقع شيء آخر ، فكثير من مواطنينا يعتقدون أنهم لا يستطيعون أن يحققوا النجاح إلا من خلال إفشال الآخرين، وهذه الآفة منتشرة بيننا نحن معشر السوريين خاصة في بلاد الاغتراب، فإذا دخل مصري إلى مؤسسة ما، في الخليج العربي ، قد تجد أنه تمكن بعد شهر من جلب عشرة من مواطنيه للعمل معه في تلك المؤسسة، وعندما يدخل عشرة سوريين معاً إلى مؤسسة ما فقد لا يبقى منهم في النهاية سوى واحد!
هنا ، تذكرت قصة زميلنا الأستاذ الصديق وليد اسعيد ، عندما ضاقت به السبل ، قبل سنوات ، فسافر إلى الخليج على أمل أن يعثر على فرصة عمل تقيل عثاره، وقد قرأ أثناء وجوده هناك إعلاناً لطلب موظفين صادراً عن إحدى جامعات الإمارة العربية المتحدة ، وكان مطلوباً في الإعلان رجل مؤهل لمنصب مدير لقسم الإعلام والنشر ، وبما أن زميلي إعلامي قديم وله تجربة عملية ممتازة في مجال النشر فقد وجد أن مواصفات الشخص المطلوب لهذه الوظيفة تنطبق عليه تماماً، فهيأ الأوراق وذهب، برفقة أحد الزملاء السوريين لتقديم الأوراق في الجامعة ، وقد شعر أبو وائل بالسعادة عندما أخبره الزميل الذي ذهب معه أن المدير الإداري للجامعة سوري ابن بلد وأنه من المستحسن زيارته والسلام عليه ، استقبل المدير الإداري زميلنا وليد بالترحاب الشديد وأبلغه أنه يتابع كتاباته في تشرين، وعندما أبلغه وليد أنه ينوي التقدم للوظيفة المعلن عنها كاد الرجل أن ينفلق من فرط الترحاب ، وأصر أن يقوم هو بنفسه بتقديم الأوراق للمسابقة، ولم يكن أمام زميلنا إلا أن يعبر عن امتنانه للطف المدير الإداري،فعاد إلى هنا بانتظار صدور النتائج، وعندما صدرت النتائج فوجئ زميلنا أنه قد نشر في خانة الوظيفة التي حلم أن يشغلها: لم يتقدم أحد!
حسن م يوسف - كاتب في صحيفة تشرين السورية.
عن صحيفة تشرين السورية.
اشترك في النشرة الإخبارية لموقع أريبيان بزنس بالنقر هنا
آخر مقالات الموقع
- مسح: طيران الإمارات ثاني أفضل شركة خطوط جوية
- الاتصالات السورية "تخترع" طريقة جديدة لاحتساب التكلفة على أساس الثواني
- الصحة السعودية تلزم الجزارين القائمين بذبح أضاحي العيد بأخذ لقاح الخنازير
- قطر تسعى لاستضافة كأس العالم 2022 وتتعهد بتقنية مقاومة لحرارة الصحراء
- الرشوة هي الفيزا .. المصنع أهم معبر على الحدود السورية اللبنانية