مؤشر الفساد العالمي
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الاثنين, 13 أكتوبر 2008
تزامن صدور قائمة مؤشر الفساد العالمي هذه السنة مع انهيار الأسواق المالية ما يجعل مؤشر 2008 مهماً مرتين، الأولى بذاته مع ضرورة محاربة الفساد في كل بلد لأن ضحيته عادة الفقراء والضعفاء، والثانية لأن الفساد في زمن الانكماش الاقتصادي يزيد الفقراء فقراً، والمؤشر يقدر أن أهداف الألفية للتنمية التي وضعتها الأمم المتحدة ستزيد كلفتها 50 بليون دولار، بسبب الفساد، أي نصف رقم الإنفاق الأصلي المتفق عليه لمساعدة فقراء العالم.
البلدان العربية تضم الثري والفقير، والمؤشر لا يختلف كثيراً عنه لسنة 2007 الذي كنت كتبت عنه في حينه، فاللافت فيه أن بعض الدول العربية الأكثر ثراء هي الأقل فساداً، وان بعض الدول الفقيرة في أسفل المؤشر. كذلك لا مفاجأة في ترتيب بقية دول العالم، فأفضلها الدنمارك ونيوزيلندا والسويد في المرتبة الأولى معاً ثم تباعاً سنغافورة وفنلندا وسويسرا وايسلندا ونيوزيلندا واستراليا وكندا لتكمل المراتب العشر الأولى، وأسوأها دول من أفريقيا وآسيا الوسطى، وبعض الدول العربية.
إذا كان في بلادنا فساد كثير، فإننا نعوض عنه بنقص كبير في الحرية الفردية والصحافية وغيرها، لذلك فأنا أكتب اليوم ضمن حدود لأنني لا أريد لجريدتنا أن تمنع في هذا البلد أو ذاك، ولأي من مراسليها أن يتعرض لمضايقات بسبب ما أكتب من أمن لندن وأمانها.
ثم إنني أعرف أن المؤشر ليس كلاماً منزلاً، ففيه أخطاء لأن بعض الدول يخفي فساده في شكل أفضل من غيره، أو لأنه خسر نقاطاً على المؤشر لأنه يتعامل مع دول أكثر فساداً، ويحتاج إلى ممارسة الرشوة في التصدير إليها.
دول الخليج الصغيرة تحتل دائماً المواقع الأفضل بين الدول العربية، ومؤشر هذه السنة يظهر للمرة الأولى تقدم دولة عربية على إسرائيل، فقطر تحتل المرتبة 28 وإسرائيل المرتبة 33، بعد أن كان مؤشر السنة الماضية وضع إسرائيل في المرتبة 30 وقطر في المرتبة 32.
أعتقد أن إسرائيل أكثر فساداً مما يعرف جامعو معلومات المؤشر، فقد كان ياسر عرفات، رحمه الله، يشكو لي من أنه مضطر إلى رشوة السياسيين الإسرائيليين للحصول على تسهيلات لسكان الأرض المحتلة، أو لتنفيذ عقود يحتاج إليها الفلسطينيون. وأبو مازن يشكو الآن بدوره، إلا أنه من ناحية أبو الهول، ومن ناحية ثانية لا أريد أن أحرجه، فأقول أن مسؤولين عن الاقتصاد الفلسطيني في السلطة الوطنية قرؤوا لي من مذكرات جلسات عمل معلنة وخاصة مع المسؤولين الإسرائيليين طولبوا فيها بدفع رشوة لتمرير الموافقة على شركة الهاتف المحمول الثانية في الأراضي الفلسطينية. وعندما سألت أبو مازن عن الموضوع تجاوز الرشوة وقال أن الموافقة على تأسيس الشركة ستعطي السلطة 350 مليون دولار هي بأمس الحاجة إليها لدعم موازنتها.
أن تكون إسرائيل أكثر فساداً في الحقيقة من الدول العربية أمر ينعكس على الإسرائيليين ويؤثر فيهم، والفساد فيها لا يبرر أي فساد عربي، وبعد قطر في أعلى مركز عربي هناك الإمارات العربية المتحدة، بعد إسرائيل مباشرة ثم عُمان والبحرين والأردن، وهذه الدول في الأربعينات من المؤشر، ما يجعلها في الثلث الأول من دول العالم.
المؤشر يضم 180 دولة هذه السنة، ومرة أخرى آخر دولة فيه هي الصومال، وقبله العراق في المرتبة 178 مع ميانمار.
الصومال ممزق وصغير وميانمار بالنسبة إليّ مجرد اسم، واعتبر العراق في المرتبة الأخيرة سنة أخرى، وأحمّل الاحتلال الأميركي غير الشرعي والمجرم المسؤولية، فهو جاء ليسرق البلد بعد تدميره على رأس أهله، وجلب معه العملاء واللصوص والجواسيس. طبعاً الحكومة العراقية مسؤولة أيضاً، إلا أن رئيس الوزراء نوري المالكي ليس فاسداً، وهناك وزراء مثله، غير أن الأميركيين أقاموا نظاماً على الفساد ما يجعل اقتلاعه صعباً، إلى حين يترك الأميركيون البلد. (السودان في المرتبة 173 كأنه لا يكفي أهله الفقر ومجازر دارفور).
وفي حين أن رأيي في صدام حسين من رأي الكويتيين فيه، فهو مع ذلك أقام نظاماً كان الفساد فيه قليلاً، لأن العقوبة عادة الإعدام على الشبهة، ثم المحاكمة، وعندي أصدقاء من رجال الأعمال عملوا في عراق صدام حسين، وحصلوا على عقود كبيرة من دون حاجة إلى أي رشوة.
نريد أن تكون الدول العربية كلها في الربع الأول أو الثلث من مؤشر الفساد وان كنت لا أعتقد أنني سأرى أياً منها بين العشرة الأوائل يوماً. ولكن أقول للجميع أن السرقة من كعكة كبيرة أقل أذى من السرقة من كعكة غير موجودة، والأنظمة في دول فقيرة تواجه خطر ثورة الجياع عليها، خصوصاً في زمن الانهيار الاقتصادي العالمي، وإذا حصلت ثورة في بلد عربي فقير فنظامه المسؤول، لا أميركا أو إسرائيل، أو أي شماعة عذر مستهلك آخر.
جهاد الخازن - كاتب في صحيفة الحياة.
عن صحيفة الحياة اللندنية.
اشترك في النشرة الإخبارية لأريبيان بزنس بالنقر هنا
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
- هاني شاكر يغضب من مقاضاته..ويتبرأ من "سب" الفراعنة
- حقوق الإنسان السعودية تصف معاملة الحكومة للسعوديات المتزوجات بأجانب بالمهين
- السعودية: 8 إصابات جديدة بأنفلونزا الخنازير ترفع العدد إلى 106
- صحيفة كندية: قناة الجزيرة البديل الأفضل لشعوب الشرق والغرب
- السفير : جثمان المصرية المقتولة على يد ألماني يصل القاهرة اليوم




