في المصح الأوروبي
بقلم محرر من آرابيان بيزنس في يوم الاثنين, 13 أكتوبر 2008
قبل أيام وفي خضم انشغال أمريكا بخطة الإنقاذ الاقتصادي البالغة 700 مليار دولار والقاضية بإنفاق 50 مليار دولار شهريا، صورت مجلة «الإيكونومست» الأمريكية الاقتصادية العالم واقفا على شفا هوة سحيقة ليس لها قرار، مضيفة أنه مهما حدث في واشنطن ونيويورك، وسواء أقرت خطة الإنقاذ أم لا، فان الأزمة الاقتصادية الأمريكية لم تعد حكرا على أمريكا، بل أصبحت عالمية الطابع.
وبينما كانت الأزمة تنتشر تاركة بقية العالم من أوروبا إلى هونغ كونغ وأيضا إلى الهند وهو يحاول التقاط الأنفاس، كانت أوروبا تشهد كارثة تلو الأخرى وانتقادا مريرا تلو الآخر للولايات المتحدة باعتبارها المسئول الأول والأخير عن الأزمات الراهنة.
نعرة اقتصادية
فقد اعتبر وزير الدولة البريطاني لشئون الأعمال بيتر ماندلسون اقتصاد بلاده في حالة «سيئة للغاية». وقال ماندلسون الذي شغل سابقا منصب المفوض التجاري الأوروبي إن اقتصاد بريطانيا يعاني من حالة مرضية وينبغي على الحكومة العمل من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي ومعالجة مشكلاته.
وأضاف ماندلسون أن بريطانيا ليست الدولة الوحيدة التي تعاني من مشكلة سببتها أزمة الائتمان العالمية. كما حذر من عواقب سيئة في حال لجوء أية دولة أوروبية إلى خطوات أحادية الجانب للتصدي لأزمة أسواق المال، رافضا استبعاد فكرة تأسيس صناديق مساعدات للبنوك في أوروبا.
ورأى الوزير البريطاني أن من شأن مخاطر أزمة أسواق المال الحالية إيجاد موجة من «النعرة القومية الاقتصادية»، وسط سعي كل دولة على حدة للخروج من الأزمة دون خسائر.
محاسبة المتهورين
وجاءت تصريحات ماندلسون بعد رفض ألمانيا خطة لإنقاذ القطاع المصرفي المتعثر في أوروبا على غرار خطة الإنقاذ المالي الأمريكي التي تبلغ تكلفتها 700 مليار دولار.
لكن الحكومة والمصارف الألمانية اتفقت على خطة تبلغ كلفتها 50 مليار يورو (70 مليار دولار) لإنقاذ بنك «هيبو ريال ايستيت» الذي يعتبر واحدا من أهم البنوك الألمانية.
وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية «إن بنك هيبو سيستقر بعد التوصل إلى هذا الاتفاق الذي سيعزز من موقع ألمانيا كبلد آمن من الناحية المالية عندما تشتد الأزمة». وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل انه يجب محاسبة المدراء في المؤسسات المالية على تهورهم.
وجاء في بيان الوزارة أن القطاع المالي قرر فتح «اعتماد بقيمة 15 مليار يورو» إضافة إلى الاعتماد بقيمة 35 مليار يورو الذي ضمنت الدولة قسما منه لانقاذ بنك هيبو ريال ايستيت. وجاءت هذه الخطوة بالاتفاق بين الحكومة والبنك المركزي الألماني وسلطة مراقبة الأسواق بالإضافة إلى ممثلين عن القطاع المصرفي وشركات التأمين.
