تحديات الإعلام على إنترنت
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الثلاثاء, 18 نوفمبر 2008
يثير إعلام إنترنت قضية تهديده لوجود الصحف والمجلات الورقية مجددا، من دون استناد إلى حقائق سليمة.
فمثلا، يفترض إعلام إنترنت أن القدرة على تصفح مواقع الأخبار متوفرة للجميع، وهو أمر أبعد ما يكون عن الحقيقة في معظم دول العالم وخصوصا في المنطقة العربية التي يمكن اعتبار متصفحي إنترنت فيها مجرد نخبة نسبتها ضئيلة نسبيا وإن كانت أكثر فاعلية ماليا وغير ذلك.
كما يطيب للعاملين في بعض مواقع إنترنت الإخبارية بل حتى المدونات، أن يعتبروا أو يزعموا أنهم أفلتوا من مقص الرقيب وأن حريتهم مطلقة وكذلك نزاهتهم المزعومة رغم تلونهم بلون تجاري أو سياسي واحد في المنطقة العربية على الأقل، وهو كذلك أمر أبعد ما يكون عن الحقيقة.
الأمر الإيجابي الأساسي الذي تقدمه إنترنت هو توليدها للمنافسة بين الإعلام التقليدي من صحف ومجلات وغيرها والإعلام الجديد عبر إنترنت. فلم تعد صحافة ''الأريكة'' مجدية وسواء كانت في إنترنت أو الصحف المطبوعة، في وقت يتسلح فيه أي كان بكاميرا هاتف نقال يمكنها تسجيل الحوادث والأحداث ونقلها لبثها فورا عبر إنترنت.
وصحافة ''الأريكة'' باعتبارها اكتفاء الصحفي بالجلوس على كرسي وثير لتدوين أفكاره مقالات بل الكتابة أحيانا من مخيلته الخاصة بعيدا عن العمل الميداني، تفتقر للعمل وفق منهجية سليمة تنصف حتى ''الأعداء'' عند نقل الحقائق بدلا من تزويرها.
هذا مع إدراك أن جمع المعلومات والأخبار لا تصنع صحافة لائقة، وإنما انتقائية الخبر والموضوعات الأهم من بين عشرات غيره، والطريقة التي ينقل بها الخبر بأمانة والمنهج الموضوعي الذي يتبع في ذلك.
فالأخبار تكاد تكون ملقاة على قارعة الطريق، وبإمكان كل من يريد أن يغرف منها ما يشاء.
فهناك مئات الألوف من المواقع الإخبارية التي تولد آلاف الأخبار يوميا بعضها مدسوس وملفق لأغراض سياسية أو تسويقية بطريقة محكمة وبعضها أخبار فعلية.
وتجتر مواقع إنترنت كثيرة تلك الأخبار دون دراية وفرز للغث عن السمين.
ومن الإيجابيات التي جلبتها إنترنت أنها زادت الضغوطات على الصحافة التقليدية لإثبات وجودها والدفاع عن تميزها والتزامها بالمعايير الصحفية الأساسية مثل النزاهة والموضوعية والتحقق من دقة الخبر.
أما صحافة إنترنت فمازال يعيبها خضوعها وانصياعها لضغوط عديدة مثل السعي المحموم وراء أرقام المتصفحين وزيادة أعدادهم بأي ثمن أحيانا. يأتي ذلك في أحيان كثيرة على حساب نواحي أساسية مثل تقديم أخبار أصيلة أي غير منقولة، ولا تتوخى الدقة والموضعية في سبيل تقديم إثارة مفتعلة في خبر يحقق شعبية أكبر لدى زوار الموقع وعدد تعليقاتهم (هناك مواقع عربية ناجحة نسبيا لا تتوانى عن نشر صور فاضحة ومواضيع مبتذلة تنتهك الحد الأدنى للياقة والحشمة في سباق مسعور وراء زيادة عدد الزوار).
ومن إيجابيات أخبار إنترنت أنها تفتح بابا باتجاهين، من خلال التعليقات، ففي بعض الأحيان تكاد تكون بعض تعليقات قراء الموقع على خبر أو تحليل إخباري ما، أهم وأدق من الخبر أو التحليل ذاته. وعلى الرغم من أن بعض مواقع إنترنت تزعم الاستقلالية إلا أن تقصي تمويلها وميولها المحددة مسبقا هو خير معيار للحكم على نزاهتها.
أما عن حال الرقابة على إنترنت فهي ذاتها وإن تغيرت أشكالها وأساليب تطبيقها. ومثلا، تطبق الصحافة الغربية، وحتى العربية التي تستهلك من الأولى، رقابة صارمة ضد العديد من الأخبار التي لا تناسب اهتماماتها وسياستها لتضيع تلك الأخبار في الفضاء الرقمي من دون حسيب أو رقيب!
ويتعرض الجمهور للتضليل المنهجي في مختلف الشؤون الهامة مثل الحرب والسلام وحقوق الإنسان والأزمة المالية وغيرها. وتكفي بعض الأمثلة لإظهار مدى فعالية هذه الرقابة في إخفاء الحقيقة التي لا تعجب الإعلام على إنترنت الذي تحتكره وكالات معدودة مرتبطة بشركات عابرة للقارات أو أنظمة سياسية حاكمة.
ومن الأخبار التي استبعدت دون أن يجرؤ أحد على ذكرها تقرير يكشف نتائج استبيان يبرز رغبة أكثر من نصف القاطنين فيما كان يسمى ألمانيا الشرقية بالعودة إلى النظام الاشتراكي وعندما قدمت خدمة وكالة رويترز هذا الخبر لم يتلقفه أحد من مواقع وصحف أو مجلات، بل تجنبته معظم وكالات الأنباء والمواقع الإخبارية وكأنها لا تزال تخشى الاشتراكية التي عفا عنها الزمن. فقد أظهر الاستبيان أن 52% من هؤلاء الألمان يرون أن الاقتصاد الحر غير مناسب و42% منهم يفضلون الاشتراكية بدلا من الرأسمالية.
أما الخبر الثاني فهو مقال نشرته الصحيفة الصينية الرسمية بيبولز ديلي، يكشف أن السياسة المالية الأمريكية واعتماد الاقتصاد العالمي على الدولار قد أهدر ثروة العالم ويقترح المقال الاعتماد على اليورو وغيره من العملات لوقف زيف الاقتصاد العالمي.
خبر ثالث لم يسمع به أحد، وهو تهديد هوجو تشافيز رئيس فنزويلا بتأميم كل البنوك في بلاده في حال تعرضها لانهيارات مماثلة لما حصل في الولايات المتحدة ودول أخرى.
خبر آخر اختفى عن العناوين، هو كشف تلقي داعية الديمقراطية الصيني هيو جيا الذي نال جائزة ساخاروف لحرية الفكر من الاتحاد الأوروبي، دعما ماليا بملايين الدولارات من وكالة الاستخبارات الأمريكية، مع أن خبر تلقيه الجائزة استحوذ على اهتمام كل وكالات الأنباء ومواقع الأخبار والصحف والمجلات.
ولم يكن نصيب الأخبار المهمة الأخرى التي ترتبط بالمنطقة العربية أكثر حظا، فقد جرى استبعاد أخبار مثل تقارير تفيد أن ضحايا الاحتلال الأمريكي للعراق فاق مليون ضحية نتيجة لقواعد الاشتباك التي تفرض الرد السريع والعشوائي على أي خطر أو تهديد محتمل بين المدنيين.
وكذلك هو الحال مع ما يتعرض له الفلسطينيين من مجازر يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضدهم.
أما المواضيع المهمة، مثل أخطر الجرائم وأعلى الأنشطة الإجرامية، من اتجار بالمخدرات والأسلحة وتجارة الرقيق المحرمة، فيتم تجنب تناولها رغم خطورتها.
ومثلا، رغم انتهاء العبودية منذ عقود طويلة يزيد رقم ضحايا تجارة الرقيق في يومنا بأشكال مستحدثة، وهم قرابة 27 مليون، عن أي وقت مضى حتى في عصور العبودية الغابرة، بسبب الجشع والعنف والفقر في معظم دول العالم سواء كان ذلك في الدول النامية أو أكثر الدول تطورا.
لا تزال الرقابة تعمل بصرامة سواء كان ذلك عبر إنترنت أو الصحف المطبوعة مع غياب كامل لمراقبة الجودة.
ولا تهم المناوشات بينهما ومن سيدفن من قبل الأوان، فالقضية الأهم هي من ينجح في تقديم إعلام يحترم عقل قارئ الصحف والمجلات وكذلك قارئ صفحات إنترنت الإخبارية.
ومن لديه قائمة أو حتى موقع واحد لا يعمل وفق أجندة خاصة ومحددة مسبقا فليرسله لنا لنرحب بالترويج لنزاهته فورا.
وليد عكاوي- الرئيس التنفيذي - أي تي بي بزنس
اشترك بالنشرة الإخبارية لأريبيان بزنس بالنقر هنا
تعليقات القراء (0 تعليقات)
إضغط هنا لإضافة تعليقك
آخر مقالات الموقع
آخر مقالات لتسويق وإعلام
أيضا في تسويق وإعلام
مقالات مرتبطة بالموضوع
ITP Publishing Group
- جوائز أريبيان بزنـس للإنـجازات 2008
الأحد, 21 ديسمبر 2008 | مقالات - اتصالات أفضل مشغل في الشرق الأوسط للمرة الخامسة
الثلاثاء, 16 ديسمبر 2008 | أخبار
