رهائن يتذكرون هجمات القراصنة الصوماليين بالخير
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الخميس, 20 نوفمبر 2008
كانت المياه ساكنة والسماء صافية وكان أفراد طاقم السفينة المكون من 12 رجلا من كينيا وسريلانكا مسترخين بعد احتسائهم فنجانا من الشاي صبيحة أحد أيام الآحاد في فبراير/شباط من العام الماضي بعد عودتهم من رحلة لتوصيل مساعدات غذائية للصومال.
ثم رصدوا نقطة تلوح في الأفق أخذت تكبر. فجأة أدركوا أن زورقا يتجه ناحيتهم مباشرة فغيروا مسارهم وخففوا من سرعتهم.
بعد مطاردة استمرت لساعة ألقت سفينة القراصنة زورقين سريعين من الفايبرجلاس انطلقا بسرعة من على جانبيها. كان على متن كل زورق ستة شبان صوماليين مسلحين بالمسدسات والرشاشات ومنصات إطلاق الصواريخ.
هرع البحارة المرعوبون إلى منصة الربان ورفعوا أياديهم إلى أعلى معلنين التسليم فيما ثبت القراصنة سلما معدنيا على جانب السفينة وصعدوا على متنها مطلقين طلقة تحذيرية واحدة.
ويروي البحار الكيني جيمس سامبي الذي طلب استخدام اسم مستعار خشية مواجهة تبعات من قبل مستخدميه "قالوا لنا..لا تخافوا انتم مساكين مثلنا ولن نقتل أي أحد الا إذا عصيتمونا."
وهكذا وفي واقعة متكررة ضمن ظاهرة مستمرة منذ فترة طويلة ولم تستقطب اهتمام العالم الا الآن بدأت ملحمة على مدار 42 يوما وانتهت حين دفع مالك السفينة التي كانت متعاقدة مع الأمم المتحدة فدية كبيرة.
وينقض القراصنة على السفن في خليج عدن والمحيط الهندي منذ انزلاق الصومال إلى حالة من الفوضى السياسة عام 1991.
لكن معدل ونطاق الهجمات زاد بشدة هذا العام وعلى رأسها يأتي احتجاز ناقلة نفط سعودية عملاقة مطلع هذا الأسبوع تحمل نفطا قيمته 100 مليون دولار.
وتضيع روايات البحارة الذين يحاصرون في حوادث الاختطاف ومعظمهم من دول نامية يجني بعضهم 100 دولار شهريا وسط عناوين الأخبار عن التفاوض على الفدى وارتفاع أقساط التأمين والشحنات القيمة.
ورسم بحارة كينيون أجرت رويترز مقابلات معهم صورة عن قراصنة صاخبين يحملون المسدسات ويكيلون التهديدات في البداية ثم يسارعون إلى معاملة رهائنهم بلياقة نسبية.
بل أن خاطفي سفينة سامبي أحضروا عنزة حية إلى السفينة في اليوم الأول وذبحوها وشاركوهم اللحم. في اليوم التالي سمحوا لكل بحار بإرسال رسالة نصية من هاتف متصل بالقمر الصناعي إلى أقاربه.
كانت رسالة سامبي لوالده ووالدته "نحن محتجزون لكنني بخير. سأعود."
وحين أرسلت السلطات من إقليم بلاد بنط الصومالي الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي زوارق للإمساك بالسفينة وضع القراصنة رهائنهم على سطحها كدروع بشرية. وقال سامبي "أخبروا حرس السواحل أنهم سيقتلوننا لكنهم همسوا لنا بالا نقلق وأن نبقي رؤوسنا منخفضة."
وفي يوم آخر بينما كانت السفينة راسية قبالة قرية ايل التي تشتهر بالقراصنة سرت أخبار عن أن القوات الأمريكية على وشك اقتحام السفينة ففر جميع القراصنة إلا أربعة.
ولم يقتل القراصنة الصوماليون إلا عددا قليلا من الرهائن هذا أن كانوا قتلوا أحدا على الإطلاق وقد حافظوا بوجه عام على تغذيتهم جيدا عادة على لحم الماعز متى تنفد إمدادات السفينة.
لكنهم يسطون على رهائنهم بانتظام وهدفهم هو الحصول على فدى ضخمة حتى يستطيعوا تغيير حياة الصيادين والمزارعين الفقراء الذين تحولوا إلى قراصنة.
ويتذكر البحار عثمان سعيد مانجور وقد أجلس ابنه وعمره عامان على ركبته في قرية تقع إلى الشمال من مومباسا كيف فتش القراصنة في أغراض أفراد الطاقم الشخصية حين احتجزوا سفينته عام 2005 لأربعة أشهر.
وقال "أخذوا أربعة آلاف شلن (55 دولارا) من محفظة نقودي وأخذوا خاتم خطبتي" لكن العلاقات تحسنت سريعا.
وأضاف "بعد نحو شهرين أو ثلاثة أصبحنا أصدقاء. كانوا يسألون عن مومباسا. وكانوا يمزحون عن أنهم يريدون زوجات."
وظهرت تقارير من وقت لآخر عن حوادث ضرب في السفن المخطوفة لكن المشكلة الرئيسة بالنسبة للرهائن فيما يبدو كانت عدم اليقين والانتظار طويلا ونقص الاتصال مع الديار والخوف من أن يصابوا بأعيرة نارية في عملية إنقاذ.
وقال البحارة الكينيون إنهم لم يحصلوا على استشارات نفسية أو تعويض ملائم بعد إطلاق سراحهم.
وذكر اندرو موانجورا الذي يعمل مع جماعة معنية بمصالح البحارة المحليين أن بعض المستخدمين منحوا البحارة 100 دولار إضافية أو نحوه "فيما قال آخرون..لم يجب أن أعطيك أي شيء؟ كنت متوقفا عن العمل."
ويقترح رهائن سابقون على نطاق واسع نفس الحل الذي يقترحه الخبراء الدوليون للمشكلة وهو أن دوريات القوات البحرية لا يمكن أن توقف القرصنة في منطقة شاسعة كهذه لهذا يجب استعادة النظام على الأرض.
وقال سامبي "القوة ليست هي الحل. إذا فجروا (ناقلة النفط السعودية العملاقة) سيريوس ستار لن تبقى في الصومال سمكة واحدة."
ويفضل معظم البحارة الحصول على وظيفة أخرى لكن ليست أمامهم خيارات.
وقال مانجور الذي عاد إلى الصومال نحو 50 مرة منذ واقعة احتجازه "ماذا أستطيع أن أفعل. أدعو الله أن ينجيني من هؤلاء الصيادين."اشترك بالنشرة الإخبارية لأريبيان بزنس بالنقر هنا.
