وولفنسون والنعوة الاقتصادية
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الجمعة, 21 نوفمبر 2008
لم يكن غريباً أن يطلق جيمس وولفنسون الرئيس الأسبق للبنك الدولي وصاحب الخبرة الاقتصادية العالمية الواسعة، بيان نعوة صريحا للنظام المالي والاقتصادي العالمي الراهن أو لفرسانه الذين قادوه طيلة أكثر من 6 عقود من الزمن.
ولم يكن غريباً أيضاً أن يطلق وولفنسون أشد العبارات صراحة وأكثرها وضوحاً بل وخطورة، حول الأزمة المالية والاقتصادية العالمية الراهنة. فهو مسئول سابق لا يخشى على منصبه كما يفعل مسئولون آخرون في دول أجنبية وعربية يتعمدون عدم وضع النقاط فوق الحروف.
ولم يكن غريباً أيضا أن يسبح وولفنسون عكس تيار التطمينات والمجاملات التي يطلقها مسئولون غربيون تارة ويرددها مسئولون عرباً تارة أخرى لتهدئة روع العالم من النتائج الكارثية المرتقبة للأزمة على كل دول العالم، نعم كل دول العالم بلا استثناء، أو ربما باستثناءات قليلة جداً.
لقد قال وولفنسون خلال فعاليات منتدى القادة الأخير في دبي، أن مايحدث حاليأ هو زلزلال لم ير مثيلاً له طيلة حياته وأنه "ما من دولة في العالم ستتمكن من تجاوز انعكاسات الأزمة بشكل كامل، لأن التجارب التاريخية السابقة تقول أن التحولات الزلزالية الطابع تلقي بظلالها على الجميع من دون استثناء".
ومما قاله وولفنسون أيضاً " العالم لم يواجه شيئاً كهذا من قبل، والأوضاع لن تتحسن قريباً، والنجاة باتت هي الهم الأكبر في الوقت الراهن".
ولكي لا يتهم بالتضخيم والمبالغة قال أنه "لا يعمد من وراء تصريحاته هذه الى إخافة الناس أو الى إبراز اسمه على عناوين الصحف العالمية".
وقد انتهى للقول "من المهم في الوقت الحاضر أن ندرك التغير الزلزالي التيكتوني الذي سيعيد تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للعالم، فالصين مرجحة للعودة في عام 2050 إلى المركز الذي تركته قبل عقود عدة كأكبر اقتصاد في العالم لتليها الهند ثم تأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة ولينتقل الناتج المحلي بذلك شرقاً، فعالم الغد سيكون مختلفاً تماماً، والأزمة ستعيد ترتيب الدول المتقدمة والنامية ولن تعود أمريكا القوة العظمى الوحيدة في العالم".
وحين تحدث وولفنسون عن اقتصاد دول مجلس التعاون واقتصادات الشرق الأوسط قال "إنه يأمل أن تتمكن من تجاوز تبعات الأزمة" لكنه استبعد مجدداً أن تتمكن دولة في العالم من تجاوز انعكاساتها بشكل كامل، مشيراً إلى انهيار أسواق الأسهم الخليجية وإلى الانخفاض الحاد في أسعار النفط.
ومن الأشياء الهامة التي قالها وولفنسون أن الوضع العالمي اليوم قد تبدل بالكامل وباتت هناك حاجة للمزيد من المشاركة خاصة من قبل دول تتمتع باحتياطيات هائلة كالصين التي يصل احتياطيها المالي الى تريليوني دولار مقابل احتياطي لا يتجاوز 70 مليار دولار للولايات المتحدة .
وأضاف أن التغير في النظام العالمي يمكن أن نراه بوضوح من خلال صور الاجتماعات الرئيسة التي يظهر فيها الرئيس الصيني إلى يمين الرئيس بوش والبرازيلي إلى يساره بدلاً من أقرانه الأوروبيين كما جرت العادة في السابق . وقال "علينا ألا نستغرب إن تغيرت حتى عادات المؤسسات المالية العالمية لنرى جنسيات أخرى تتولى مناصب الرئاسة في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي كانت حكراً في الماضي على أمريكا وبريطانيا".
نفهم ونتفهم مخاوف المسئولين الذين ليسوا على شاكلة وولفنسون أي أولئك المسارعين للقول بأن "كل شيء على ما يرام" الذين طالبوا وسائل الإعلام عدم إثارة المخاوف، وعدم التحدث بشكل سلبي حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة في دول الخليج، وأيضا أولئك الذين استعدوا لتفادي الموجات المدية القادمة عبر القفز فوقها. ومع اعترافنا بأن العامل النفسي مهم، بل ومهم جداً ليس فقط لأسواقنا، بل لمشاريعنا وكل استثماراتنا، فاننا نقول أن بعض الصراحة والمصارحة مطلوبان أيضاً، وبالأخص من أولئك المسئولين تحديداً.
