البنوك وسياسة المنشار
بقلم This email address is being protected from spam bots, you need Javascript enabled to view it في يوم الجمعة, 28 نوفمبر 2008
خطوتان غير موفقتان خطتهما بنوك وطنية وأجنبية تعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أن بدأت تظهر في الأفق ملامح أو مخاوف التأثر بالأزمة المالية العالمية والاقتصادية الراهنة.
الخطوة الأولى تمثلت في وقف الإقراض بشكل كامل أو تشديد شروطه والثانية تمثلت في زيادة أسعار الفائدة على الإقراض وأحيانا بأثر رجعي أي بزيادة أسعار الفائدة على قروض منحت في وقت سابق ولم ينته تسديدها، أي على المبالغ المتبقية من أي قرض سابق.
وفي الوقت الذي كان يفترض فيه من البنوك أن تعمل على زيادة السيولة في الأسواق،وأن تستجيب لمساعي الحكومة في هذا الشأن، خاصة بعد أن حصلت على دعم حكومة دولة الإمارات في أهم نقطتين وهما أولا :ضمان الودائع البنكية، وثانياً إسناد أية بنوك قد تواجه التعثر، وكذلك زيادة السيولة في النظام المصرفي من خلال ضخ قرابة الـ 40 مليار دولار في شرايين النظام المصرفي المحلي.
هذا يقودنا إلى استنتاج بسيط وخطير في آن واحد معاً هو أن البنوك التي عمدت إلى وقف الإقراض أو إلى تشديد شروطه بشكل كبير أو إلى زيادة نسبة الفائدة على القروض السابقة واللاحقة هي في الواقع تعمل لتحقيق هدف مغاير تماما للهدف الذي سعت إليه حكومة الإمارات عبر زيادة السيولة في الأسواق كإحدى السبل لمواجهة الأزمة.
أما الاستنتاج الثاني الذي يمكن استخلاصه مما قامت به تلك البنوك تحت ذريعة الأزمة المالية العالمية هو أن هذه البنوك تسعى لهدف واحد فقط هو استغلال الأزمة الراهنة لصالحها، ولصالحها فقط، علماً بأن هذه البنوك هي ذاتها تتحمل جزءاً كبيراً من مسئولية ما حدث وما زال يحدث ليس فقط في أسواق المال الإماراتية بل في جميع أسواق المال الخليجيةمن خلال سياسة االإقراض غير المنضبطة سابقاً للأفراد أولا، وللشركات ثانيا،ً وللمستثمرين والمضاربين في الأسهم والعقار ثالثاً.
أما المسئولية الأكبر التي تتحملها هذه البنوك فهي استثماراتها الخارجية غير المنضبطة والتي قادت بعضها إلى تكبد خسائر جسيمة، رغم أن الحجم الحقيقي لتلك الخسائر لازال طي الكتمان ولم تجرؤ إدارات تلك البنوك، وباستثناءات قليلة، على إعلانه أو التصريح به. أما خسائر هذه البنوك في الصناديق الاستثمارية الخاصة وغيرها، رغم الأرباح القياسية الفصلية والسنوية التي تعلنها هذه البنوك، فحدث ولا حرج كما يقولون.
بنوكنا، والبنوك الخليجية الأخرى، الوطنية وغير الوطنية، التي لعبت دوراً تنموياً لا يستهان به طيلة عشرات السنين الماضية وقدمت خدمات قل نظيرها في الدول العربية ودول العالم الأخرى، وطورت بشكل كبير أنظمتها البنكية وخدماتها، تخرج الآن عن دورها باتجاه التحول إلى دور "المنشار"، نعم المنشار الذي كما يقال في العامية "يأكل عالطالع والنازل".
كما أنها تسعى الآن إلى تحميل زبائنها وعملائها أفراداً وشركات مسئولية الخسائر التي نجمت في كثير من الأحيان عن سوء إدارة وتصرف تلك البنوك ومسئوليها التنفيذيين. وبدلاً من أن تستفيد وتفيد تريد أن تستفيد وتستفيد فقط.
هذا ما يمكن استنتاجه فعلاً من قرارات تلك البنوك التي أوقفت تقديم أية قروض أو تشددت في شروط الإقراض، وأيضا تلك التي عمدت في الأسابيع الماضية إلى زيادة تكلفة الإقراض على القروض القديمة والجديدة تحت ذريعة الأزمة المالية العالمية.
فمن غير المعقول على الإطلاق أن تلجأ تلك البنوك إلى إرسال خطابات لزبائنها وعملائها تفرض عليهم، نعم تفرض عليهم، زيادة نسب الفوائد على العقود القديمة والجديدة بما يتراوح بين 7و 17 في المائة.
وكما قال خلفان سعيد الكعبي رئيس مجلس إدارة مجموعة إسكورب القابضة وعضو مجلس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي فان ما قامت به البنوك هو "أزمة مفتعلة لتحقيق مصالح ضيقة والخروج بصيد ثمين من الأزمة العالمية في الوقت الذي يتطلب فيه من الجميع العمل معاً للخلاص منها".
